بين سوريا التي بدأت فتح ملفات العدالة الانتقالية والمفقودين بعد سقوط نظام الأسد، وغزة التي تتراكم فيها أدلة القتل والتدمير الإسرائيلي وسط عجز آليات القانون الدولي عن وقفها، تعود تجربة يوغوسلافيا السابقة كواحدة من أكثر التجارب التي تختبر معنى التوثيق والمحاسبة بعد الحروب، وحدود قدرة الأحكام القضائية على تحويل الحقيقة المثبتة في المحاكم إلى حقيقة تقبلها المجتمعات والدول. قبل أكثر من ثلاثة عقود، اختارت الناشطة الحقوقية الصربية، ناتاشا كانديتش، أن تعمل من داخل صربيا على توثيق الجرائم التي ارتكبتها القوات الصربية خلال حروب تفكك يوغوسلافيا، في وقت كانت فيه القومية والحرب تعيدان...