إعلاميو مصر: أبواق السيسي الفقاعية

يوسف الحسيني والسيسي

“انظروا إلى الدقة! انظروا إلى تلك السيارة! سوف يسقط عليها صاروخ! لا أحد يمكنه الهرب” هكذا بدا أحمد موسى، مقدم البرامج المصري، وكأنه طفل يلعب لعبة فيديو عندما عرض “صورًا بالأقمار الصناعية” لقوات روسيا وهي تضرب تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا في الخريف الماضي، ولعل ذلك يرجع إلى أن السيد موسى كان، في الواقع، يعرض لقطات من لعبة فيديو، وأضاف موسى “إننا لا نقدم شيئًا من عندنا”، في حين كان يختلق الأمر برمته.

ويلخص برنامج السيد موسى، المسمى “على مسؤوليتي”، عبثية البرامج الحوارية الشعبية المصرية، وفي شهر فبراير، تم وقف مقدم برامج يدعى خيري رمضان بعدما ادعى أحد ضيوفه أن النساء في صعيد مصر خائنون بشكل عام، كما تم الحكم بالسجن على مقدمة برامج أخرى، ريهام سعيد، لمدة 6 أشهر بتهمة بث صور خاصة لإحدى ضحايا التحرش الجنسي (التي ألقت اللوم عليها أيضًا في الهجوم).

ومعظم مقدمي البرامج لا يدعمون الحكومة وفقط، ولكنهم يتلقون توجههم منها، وقد صرح موسى لصحيفة الجارديان قائلًا “سوف أقول أي شيء يأمرني الجيش أن أقوله من منطلق الواجب واحترام المؤسسة”، بينما يجمع مقدمو برامج آخرون بين التآمر والتملق، مثلما قال عمرو أديب بقلق إن “ضباط المخابرات (الأجانب) الذين يحاولون تدمير بلادنا، قد يقتلون الرئيس عبد الفتاح السيسي”.

ويقول السيد السيسي بأنه يجب أن تدعمه أو تبقى صامتًا، ولكن البعض لم يفعلوا ذلك، وقد قامت مصر باعتقال الصحفيين أكثر من أي بلد آخر باستثناء الصين، كما تم إغلاق وسائل الإعلام التي دعمت جماعة الإخوان المسلمين، وعلى أي حال، يخضع معظم رؤساء الشبكات الإعلامية إلى الرقابة الذاتية، ويدعم جميعهم تقريبًا النظام، وهو ما يحمي مصالحهم التجارية، لذلك، فإن المنتقدين من أمثال باسم يوسف، مقدم برنامج إخباري ساخر سابقًا، لم يعد يظهر على الهواء.

ويدعي السيسي أن مصر “هدف الكثير من المؤامرات”، ويفصل مقدمو البرامج تفاصيل المؤامرة، وفي شهر أكتوبر، أجرى تامر أمين مقابلة مع حسام سويلم، نائب وزير الدفاع السابق، الذي ادعى أن أمريكا كانت وراء احتجاجات عام 2011 وتسيطر الآن على المناخ في مصر، وتم الاستشهاد بكلمات أغنية لفريق هيب هوب أمريكي مغمور كدليل، ويتنوع المتآمرون، ولكن غالبا ما يشتملون على أمريكا وإيران وإسرائيل، وأحيانًا يتم الجمع بينهم، على نحو غريب، ويقول السيد موسى إنه يتمنى أن يرى باراك أوباما “مخوزقًا”.

وعلى الرغم من أن صراخهم يكون سمجًا في كثير من الأحيان، إلا أن مقدمي البرامج الحوارية يؤثرون في الرأي العام في مصر، حيث أكثر من ربع السكان أميين، ولحسن الحظ، تشجع بعض مقدمو البرامج في الآونة الأخيرة، منتقدين الحكومة بسبب ضعف الاقتصاد، وبسبب أمور أخرى، كما دفع مقتل الطالب الإيطالي مؤخرًا عددًا قليلًا للتساؤل، بشكل غير مباشر، عما إذا كانت الدولة متورطة في ذلك الأمر كما تشير الأدلة أم لا، وربما أحس السيسي هذا التحول، فحذر المصريين قائلًا “لا تستمعوا إلى أحد غيري بشكل جدي”.

المصدر: الإيكونوميست/ ترجمة إيوان 24