لماذا يجب أن يهتم المواطن المصري بالموازنة العامة؟

mjls-lnwb-2

يوم الخميس 31 مارس أقر الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2016/ 2017 وخطة التنمية الاقتصادية وأحالهما إلى مجلس النواب للتصديق عليهما، وتعتبر هذه الموازنة أول موازنة تُعرض على المجلس منذ ثورة 30 يونيو.

سنحاول في هذا المقال شرح الموازنة العامة وما جاء بها، حيث ذكر في الموازنة عدة بنود أهمها خفض العجز من الناتج المحلي الإجمالي، واستهداف معدل نمو بنسبة معينة وخفض معدل البطالة.

وكما جاء في منشور مشروع الموازنة 2016/ 2017 فهي تهدف لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية فضفاضة:

1- توفير فرص عمل حقيقية مستدامة أمام المواطنين.

2- تحقيق عدالة أكبر في توزيع الدخل والاستفادة من ثمار النمو الاقتصادي وتمكين المواطنين.

3- تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي.

هذه الأهداف على المواطن المصري حفظها جيدًا مع ما تحوي من تفاصيل وأرقام واعتبارها الروزنامة التي سيحاسب الحكومة المصرية عليها فيما إذا حققت هذه الأهداف أم لا.

الموازنة العامة

هي كافة المعاملات المالية للحكومة كإجمالي الإيرادات التي تحصل عليها الحكومة والمبالغ التي يتم إنفاقها والديون التي يجب سدادها والالتزامات المالية الجديدة والقديمة التي يجب تحملها، ويتم إقرار الموازنة في العادة نهاية السنة المالية للسنة المقبلة، وتحوي على برامج أو بنود يتم فيها مناقشة ما تنوي الحكومة تحقيقه في السنة المقبلة، على شكل تقديرات للنفقات والواردات التي من المتوقع للحكومة أن تحصل عليها والنفقات الناجمة عن الالتزامات السنوية سواء كانت رواتب وإيجارات وغيرها.  

المواطن المصري يجب أن يهتم بالطبع بالموازنة ويقرأها ويفند بنودها، علمًا أنها يجب أن تكون على شكل برامج مفصلة لا على شكل بنود غامضة، حيث تلجأ العديد من الحكومات لعمل الموازنة على شكل بنود لتضليل المواطن.

كما أن المواطن المصري يجب أن يكون على دراية من أن هذه الأموال التي سيتم إنفاقها خلال العام هي تلك التي تجنيها الدولة من الضرائب والرسوم السنوية التي تفرضها على المواطن، لذلك على المواطنين من خلال مجلس النواب ومنظمات المجتمع المدني، أن يسألوا الحكومة والوزارات قبل إقرار الموازنة، عن الأموال وكيفية إنفاقها لكي يتسنى لهم معرفة قنوات إنفاق الدولة للأموال، فلو على سبيل المثال زادت النفقات كثيرًا في إحدى الموازنات العامة، فالمواطن يجب أن يعرف أن السنة المقبلة سيكون فيها رفع للرسوم والضرائب وربما رفع الدعم عن بعض المواد الأساسية التي تدعمها الحكومة وربما أيضًا تطبيق تقشف لتحقيق أهداف تلك الموازنة وإجراءات أخرى، ففي مقابل هذه الزيادة في الضرائب والرسوم التي ستأخذها الحكومة من المواطن ماذا ستقدم وماذا ستعمل، هنا تأتي الشفافية وحق المساءلة التي يجب أن تتحلى بهما الحكومة أينما كانت.

الحكومات التي تقدر شعوبها تخصص لجنة من مجلس النواب بعد مناقشة الموازنة لعرضها على الشعب والتصويت عليها وأخذ ملاحظات عنها، وأحيانًا النزول إلى الشارع وتوجيه الأسئلة للمواطنين حول الموازنة وفيما إذا أعجبته وله ملاحظات عليها.

تمر الموازنة العامة بعدة مراحل تختلف بحسب طبيعة النظام السياسي الحاكم في البلد:

1- مرحلة إعداد مشاريع الموازنات العامة الخاصة لكل وزارة ووحدة إدارية والتي تقوم بإعدادها تلك الوزارات والإدارات عن العام القادم بعد طلب وزارة المالية منها ذلك.

2- مرحلة مراجعة مشاريع الموازنات من قِبل وزارة المال وإعداد مشروع موازنة موحدة تقوم بإعداده وحدة مختصة في الوزارة المالية، وترسل نسخة نهائية إلى مجلس الوزراء لمناقشته والموافقة عليه.

3- مرحلة مراجعة مشروع الموازنة من قِبل المجلس النيابي قبل نهاية السنة، فتبدأ لجنة مختصة في مجلس النواب بمراجعة الموازنة بكل تفاصيلها وتسأل وزارة المال عن الأسباب التي اعتمدت بها نفقات وواردات ومناقشة معدل الضرائب والرسوم التي اعتمدتها الوزارة.

المرحلة الثالثة هي التي تمثل مساءلة الشعب للحكومة، فإذا كان المجلس فاسدًا فإن الموازنة ستصدر طبقًا لما تراه الحكومة بدون حساب أو مساءلة، وهذا ما سعى إليه النظام المصري الحاكم لضمان ألا يعارضه أحد في مجلس النواب؛ فجاء المجلس روح واحدة مع النظام مهمته “التصفيق” لما يقوله ويقره، وفي مصر تتبع الخطوة الثانية مباشرة إرسال المشروع إلى الرئيس وبعد موافقته عليه يتم إرساله إلى مجلس النواب.  

لذلك على المجتمع المدني اليوم في مصر أن يضطلع بدور مهم ويضغط على مجلس النواب كي لا يمرر مواد تضر بمستقبله وتكبد المواطن أعباءً ماليةً أكثر.

وقد ذكر مشروع الموازنة أنها تستهدف خفض العجز إلى 9.8% من الناتج المحلي الإجمالي من 11.5% حاليًا وهذا البند على مجلس النواب تفصيله أكثر ليفهمه المواطن، حيث من الممكن أن يكون تخفيض العجز على حساب المواطن من خلال تخفيض الدعم الحكومي للمواد الأساسية وفرض رسوم وضرائب تجنيها الدولة من المواطن.

كذلك تستهدف الحكومة معدل نمو بنسبة 5.2% مقارنة بـ 4.4% حاليًا، هذا البند يتضمن المشاريع الاستثمارية والنفقات التي تنوي الحكومة إنفاقها في المجالات الجارية والاستثمارية؛ حيث صرّحت الحكومة أنها تنوي ضح استثمارات تصل إلى 531 مليار جنيه أي نحو ستين مليار دولار في العام المالي الجديد، ولكن أين ستذهب هذه المبالغ بالضبط: هل ستكون لصالح مؤسسة الجيش مثلاً؟ هل ستخدم فئة معينة لمحاباة النظام؟

يهدف أيضًا مشروع الموازنة إلى خفض معدل البطالة دون 12% من حوالي 12.8%، وعلى المواطن أن يتساءل هل هذه النسبة جيدة بما يكفي لتخفيف عبء البطالة وأن يتساءل هل فعلاً معدل البطالة هو كذلك أم أن الحكومة تحاول تزييف الأرقام.

 صحيح أن مصر اليوم تعاني من ضغوط سياسية غير عادية بكبت الحريات والإذعان للنظام العسكري الحاكم ومع ذلك لا يجب السكوت عن الأمور التي تمس حياة المواطن العادي.