أثار خبر تقليل مهام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الكثير من الجدل ما بين مؤيد لهذا القرار نتيجة للانتهاكات المستمرة من الهيئة، ومعارض لأنه يري أن للهيئة دورًا هامًا في السعودية، على سبيل المثال غلق المحلات أثناء أوقات الصلاة، منع وجود الاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة، منع بيع أو شرب الخمر والمخدرات وغيرها من الأمور، وكان القرار هو منع رجال الهيئة من مطاردة مشتبه به أو تنفيذ اعتقالات على أحد الأشخاص، مما يؤدي ذلك إلى تقليص دور الهيئة، يأتي هذا في الوقت الذي تمارس فيه الهيئة انتهاكات كثيرة ضد المواطنين، لعل آخرها قصة فتاة النخيل مول.
في البداية ماذا عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ولماذا لا يوجد بها نساء؟
هي هيئة حكومية مستقلة تعمل على محاسبة وملاحقة من يقوم بمخالفة الشريعة الإسلامية من وجهة نظر المؤسسة الدينية في السعودية، وتعد أحد أهم أركان مؤسسات الدولة الدينية.
كانت بداية ظهورالهيئة، ويطلق عليها الشرطة الدينية أوالحسبة، في بداية عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل مؤسس المملكة السعودية الحديثة، وأول من تولى مهام الهيئة الشيخ عبدالعزيز بن عبداللطيف آل الشيخ، ومساعده الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ الذي تولي رئاسة الهيئة بعد ذلك، وتوسع نشاطها ليشمل منطقة نجد، والمنطقتين الشرقية والشمالية، وبانضمام مكة لحكم الملك عبدالعزيز أنُشئ مقر للهيئة هناك، وتولى رئاستها الشيخ عبدالله الشيبي.
شعار هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز أصبح للهيئة فروع ومراكز كثيرة وزاد عدد العاملين فيها، وسار الملك سعود على نهج أبيه الملك عبد العزيز في كل ما يخص الهيئة، واتجهت في عهد الملك فيصل للتخصص في أعمال المحتسب، وهي الاحتساب في الأمور الدينية، وبالأخص فيما يتعلق بسلامة العقيدة ومحاربة البدع، ومع تولي الملك خالد بن عبدالعزيز الحكم أعلن انضمام كل من الهيئة الموجودة في نجد والحجاز لهيئة واحدة.
وفي عهد الملك فهد والملك عبدالله والملك سلمان، لم يتغير الوضع كثيرًا، ولا تزال الهيئة تتبع نفس الأمور التي من أجلها تأسست الهيئة، ويتولي رئاستها الآن الدكتور عبدالرحمن السند، ويبلغ عدد أعضاء الهيئة 5000 عضو تقريبًا.
وجدت دعوات كثيرة تنادي بتواجد المرأة في الهيئة لتختص بشؤون النساء، لكن دون جدوى، ويعود السبب في ذلك لأسباب عديدة منها:عدم وجود قوانين تنظم عمل المرأة، ولا مؤسسات نسائية تهتم بتدريبها للقيام بهذه المهمة، ولرؤيتهم في عدم قدرة المرأة في الجمع بين العمل في الهيئة وبيتها، بالإضافة إلى أن المرأة من الممكن أن تتعرض للمضايقات من العامة مثل ما يحدث مع رجال الهيئة، بجانب عدم وجود اهتمام في الأساس لتواجد المرأة في الهيئة، حسب دراسة أجريت على هذا الموضوع.
انتهاكات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضد المواطنين
حريق مدرسة البنات في مكة المكرمة
كان الحريق الذي حدث في عام 2002 في مدرسة داخلية للبنات في السعودية نتيجة لماس كهربائي، لكن التحقيقات التي حدثت من قِبل السلطات السعودية، أعلنت أن سبب الحريق وقوع عقب سيجارة على كومة من الأوراق أدت لإصابة 50 طالبة ووفاة 15غيرهن.
كان من الممكن إنقاذ حياة هؤلاء الطالبات من الموت، لكن أعضاء الهيئة كان لهم رأي آخر، حيث رفضوا إخراج الطالبات من المدرسة بحجة عدم ارتدائهم للزي الشرعي وهو غطاء الرأس والعباية السوداء الطويلة.
بجانب رفض رجال الهيئة منع أي شخص يحاول إنقاذ الطالبات من الحريق، بحجة أن محاولة إنقاذهم ولمسهم سيؤدى إلى ارتكابهم ذنبًا كبيرًا، ومنع هيئة الإطفاء من محاولة إنقاذهم، بالإضافة إلى ضرب الهيئة للطالبات من أجل منع خرجوهن من المدرسة، حسب رواية شهود العيان الذين أكدوا ذلك.
لم يتورط رجال الهيئة في ذلك مع أن الأدلة أثبتت تورطهم في الحادثة، لكن القرار الذي اتخذ هو إقالة علي بن مرشد المرشد المسؤول عن مدارس البنات في السعودية.
مقتل المواطن سلمان الحريصي والهيئة تنكر ذلك
في 2007 ألقت الهيئة القبض على المواطن السعودي سلمان الحريصي بتهمة حيازة خمور، وتوفي الحريصي بعد إلقاء الهيئة القبض عليه وتعرضه للتعذيب، حيث كان سبب الوفاة حسب التقرير الطبي هو ضرب عنيف على الرأس أدى إلى انتزاع العين اليمنى سبب انشقاقًا في الجمجمة بطول 6 سنتيمترات، وضربة أخرى في الرأس نتجت عنها فتحة فيه من الجهة اليمنى أدت إلى سقوط المخ منها، بالإضافة إلى آثار لضرب عنيف في منطقة البطن وفي جميع مناطق الجسم ما عدا الصدر.
والد الحريصي وفي يده البطاقة الشخصية لابنه الراحل الذي توفي بسبب تعذيب الهيئة له
ومع أن التهمة أثبتت على عضوي هيئة الأمر بالمعروف، لكن البراءة كانت النهاية بُناء على فرضية فقهية تقول “إن الرأس ليست بمقتل، وإن اليد ليست بأداة قتل مما يعني عدم اكتمال شروط القتل العمد”، وبُناء على هذه القاعدة تم تبرئة عضوي هيئة الأمر بالمعروف من مقتل الحريصي.
احتراق شاب وفتاة ووفاتهم بسبب ملاحقة دورية الهيئة
في 2008 لاحقت الهيئة إحدى السيارات، وكان يستقلها شاب وفتاة، ونتجت عن هذه الملاحقة اصطدام السيارة التي يوجد بها الشاب والفتاة بشاحنة مما أدى لاحتراقهم ووفاتهم في الحال، لكن هذه المرة اتخذ قرار بإيقاف بعض من أفراد الهيئة للتحقيق معهم، بعد إثبات شهود العيان إدانة دورية الهيئة.
حادثة الباحة ومقتل مواطن وإدانة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لم تتوقف انتهاكات الهيئة ضد المواطنين؛ ففي عام 2012 في منطقة الباحة في السعودية، قام بعض من أعضاء الهيئة بمطاردة سيارة كان يقودها شاب ومعه زوجته وطفليهم اعتقادًا منهم بوجود علاقة غير شرعية بينهم، ونتجت عن هذه المطاردة مقتل الزوج وبتر يد زوجته وإصابة الطفلين بإصابات خطيرة.
وعلى إثر هذه الحادثة حكم على خمسة أعضاء من الهيئة بالسجن 4 سنوات مع إيقاف التنفيذ، ومع أن الحادثة نتج عنها وفاة الزوج وبتر يد الزوجة وإصابات خطيرة مازالت موجودة في الطفلين، وعلى إثر هذه الحادثة ألغيت الهيئة مطاردة الناس في الشوارع.
مقتل شقيقين والسبب تشغيل أغاني وطنية وأعضاء الهيئة براءة
في2013 أثناء احتفالات السعودية باليوم الوطني، قام بعض من أعضاء الهيئة بمطاردة سيارة يستقلها شقيقان، لتشغيلهم أغاني وطنية، أدت المطاردة إلى وفاتهم نتيجة لاصطدام السيارة أكثر من مرة بسيارات أعضاء الهيئة، مما تسبب في انقلاب السيارة ووفاتهم في الحال.
اعترف أعضاء الهيئة بذلك، وبعد جلسات كثيرة استمرت أكثر من عام في المحاكم لمناقشة هذه القضية، كانت البراءة هي النتيجة الطبيعة لأعضاء الهيئة على الرغم من اعترافهم بالجريمة.
الهيئة والابتزاز الجنسي
كانت البداية عندما ألقت الهيئة القبض على فتاة في قضية “خلوة غير شرعية”، فوعد رئيس مركز الهيئة الفتاة بإنهاء قضيتها بشرط الخروج معه وتمكينه من نفسها، وافقت الفتاة على ذلك واستمر هذا الابتزاز لمدة 3 شهور.
لكن بعد خطبة الفتاة طلبت منه الابتعاد عنها، لكنه رفض فقامت بإبلاغ الشرطة والهيئة عنه فخطط كمين له للقبض عليه والفتاة معه، وإحالة القضية للتحقيق فيها، لكن لا توجد مصادر تشير عن العقاب الذي حدث له.
استدراج الشباب في قضايا الجرائم المعلوماتية عن طريق الصورالعارية
تلقي الهيئة القبض على الأشخاص المتهمين في قضايا الجرائم المعلوماتية في منطقة عسير، عن طريق إرسال صورعارية لهم، يطلب فيه المرسل مقابلة الشخص الآخر الذي تريد الهيئة القبض عليه بأن يراها، وبالفعل يوافق ويذهب للمكان المتفق ويلقي القبض عليه بعد ذلك، حسب أقوال المتهمين الذين أكدوا بأنه يلقي القبض عليهم بواسطة هذه الصور.
يشارإلى أن هيئة التحقيق والادعاء بمنطقة عسير، أرسلت أكثر من مرة لهيئة الأمر بالمعروف رسائل تطالبها بالتوقف عن استدراج المتهمين عن طريق الصور العارية، ومع أن القانون السعودي يرفض الاستدراج بهذه الطريقة، لكن الهيئة لا تخضع لهذا القانون ولا تزال مستمرة في ذلك.
هل كانت هناك نية مسبقة لتقليص عمل الهيئة؟
هنا سنلقي الضوء على ثلاثة مواقف اتخذت فيها الهيئة مواقف صارمة ضد انتهاكات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
تحويل أربعة من أعضاء الهيئة للعمل الإداري بسبب الاعتداء على مواطن بريطاني
كان اعتداء بعض من أعضاء الهيئة في 2014 بالضرب على رجل بريطاني ومعه زوجته السعودية الجنسية، بحجة أنهم في “خلوة غير شرعية”، لكن الفيديوهات التي نشرت على شبكة الإنترنت، ظهر فيها أحد أعضاء الهيئة وهو يقفز من أعلى السيارة على الرجل البريطاني ويعتدي بالضرب عليه.
علمت السفارة البريطانية بذلك فقامت بإرسال سيارة لإنقاذ مواطنها، وعلى إثر ذلك أدانت الهيئة الاعتداء، وأصدرت قرارًا بنقل4 أشخاص خارج الرياض وتحويلهم للعمل الإداري، وهم الذين تسببوا في حادثة الاعتداء.
كانت الهيئة ترفض دائمًا توجيه أي تهمة لأعضائها، مثلما كان يحدث في الحوادث السابقة، لكنها اعترفت بالتهمة، وأعلنت اعتذراها للرجل البريطاني وزوجته.
الهيئة وقصة فتاة المناكير
في أحد المولات التجارية في الرياض قام أحد أفراد الهيئة بمحاولة لطرد فتاة من المول لأنها تضع طلاء أظافر في يديها، رفضت الفتاة الخروج من المول، وعلم رئيس الهيئة عبداللطيف آل الشيخ بهذا التصرف فأعلن رفضه بشدة، وصرح بأنه منذ توليه رئاسة الهيئة، منع مطاردة الناس في الشوارع والأماكن العامة.
يشار إلى أن عبداللطيف آل الشيخ صرح خلال فترة رئاسته، عن وجود بعض “المتطرفين” بين أعضاء الهيئة، وأشار بأنه سوف يتم التخلص منهم، بالإضافة لرفضه ما يفعله أفراد الهيئة تجاه المواطنين، مما أدى إلى معاقبة 26 فردًا ما بين التحول للعمل الإداري أوانتظارعقوبة السجن، مما جعل أعضاء الهيئة يعلنون رفضهم لقراراته في أكثر من مناسبة.
إقالة مدير فرع الهيئة بمنطقة الرياض بسبب فتاة النخيل مول
كانت البداية عندما تحدثت واحدة من الفتاتين اللتين قامت الهيئة بالتعرض لهن، وقالت بأنه أثناء الانتظار أمام المول من أجل إيقاف سيارة أجرة استوقفتنا دورية الهيئة، وطلب منا أحد الأفراد تغطية وجهنا، رفضنا في البداية لكننا قمنا بالتغطية بعد ذلك، وسألنا رجل الهيئة إذا كنا طالبات أم موظفات، ثم حدثت بعد ذلك محاولات لإجبارنا على ركوب سيارة الهيئة بالقوة، لكننا رفضنا وقمنا بالهرب.
وفي فيديو الذي تم تسجيله يظهر فيه أعضاء من الهيئة يقوموا بمطاردة الفتاتين لمدة نصف ساعة، قبل إسقاط الفتاة على الأرض وتعرية أجزاء من جسدها، ونتيجة لوجود هذا الفيديو الذي أثبت وقوع تجاوزت من أعضاء الهيئة، أصدر رئيس الهيئة قرارًا بإقالة مدير فرع الهيئة بمنطقة الرياض عبدالله بن صالح الفواز، وأظهرت التحقيقات أن الفتاة ارتكبت خطأ، لكن كان يجب على الهيئة عدم تجاو التعليمات المحددة.