تقبل على المواطن الجزائري أيامًا عجاف على ضوء مشروع قانون الموازنة للعام 2017 والذي تقدمت به الحكومة الجزائرية للبرلمان ليتم تدارسه وإقراره، وفي حال إقرار القانون فإن على المواطن أن يشد الحزام أكثر من العام الماضي لمواجهة موجات من الغلاء ورفع الدعم فرض ضرائب جديدة وتخفيض الرواتب وغيرها. ويفيد خبراء أن هذه الموازنة في حال نفاذها من البرلمان ستكون الأصعب والأقسى على المواطنين منذ سنوات.
حيث يتضمن مشروع القانون فرض رسوم وضرائب وزيادة أخرى موجودة ورفع الأسعار والدعم عن السلع والخدمات، حيث سيتم فرض رسوم على مبيعات السيارات القديمة وإيجارات المساكن والمحلات وضرائب على الخدمات المحصلة من شركات غير مقيمة وضريبة بنسبة 10% على الإشهار لمنتجات أجنبية، فضلا عن الزيادة المتوقعة في أسعار البنزين والمازوت، وفرض ضرائب جديدة على الأجهزة الكهربائية المستهلكة للطاقة ورسوم على المسافرين والقادمين من وإلى الجزائر. ورفع ضريبة القيمة المضافة بحدود 2%.
تأتي هذه الإجراءات التقشفية بهدف التخلص من عجز الميزان التجاري بحلول العام 2019 والانتقال إلى فائض بدل تسجيل عجز، حيث تهدف الحكمة خفض العجز في العام المقبل إلى 6.2 مليار دولار ومن ثم 300 مليون دولار في العام 2018 والانتقال إلى فائض في العام 2019 في حدود 7.9 مليار دولار.
من المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة المالية في الجزائر نحو 30 مليار دولار نهاية العام الحالي 2016
السندات الحكومية لا تلاقي رواجًا
عانت الحكومة كغيرها من الدول العربية وبالأخص الخليجية من عواقب هبوط أسعار النفط العالمية حيث تعتمد الحكومة الجزائرية على أكثر من 80% من إيراداتها المالية على مبيعات النفط الخام للأسواق العالمية. وهذا ما عرضها للانكشاف وظهور صدمة في اقتصاد البلاد مع اقتقاد المؤسسات الحكومية للمرونة اللازمة لامتصاص الصدمات الخارجية بعد انخفاض أسعار النفط من 115 دولار للبرميل منتصف عام 2014 إلى 47 دولارًا للبرميل في الوقت الحالي.
هبوط أسعار النفط العالمية أجبرت الحكومة الجزائرية على التقشف
وسيكون الجزائر في حال نفاذ مشروع القانون من البرلمان أمام أول وأقسى موازنة نقشفية منذ العام 1999 على الفئات المتوسطة والأقل دخلا، فللمرة الأولى تقر الحكومة سقف للإنفاق العام في مشروع الموازنة 2017 منذ 15 عامًا ليبلغ عند 7 ترليونات دينار أي مايعادل 64 مليار دولار، وقررت أيضًا تثبيت سعر صرف الدينار أمام الدولار لمدة 3 سنوات عند 108 دنانير جزائرية للدولار بهدف طمأنة المستثمرين المحليين والأجانب.
في حين وجه جزائريون انتقادات واسعة للحكومة على عدم استغلالها لما أسموها أيام “البحبوحة” زمن ارتفاع أسعار النفط والتخلص من الاقتصاد الريعي حيث قصرت الحكومة طيلة السنوات الماضية تمويل الموازنة بالاعتماد على إيرادات النفط، بدل بناء اقتصاد إنتاجي يسهم في سد حاجة البلاد من السلع والخدمات بدل استيرادها من الخارج والاعتماد على مقدرات متنوعة للبلاد وتفعيل قطاعات مغيبة مثل السياحة وقطاعات إنتاجية أخرى، تسهم في خلق فرص عمل وتخفيض نسب البطالة والفقر في البلاد.
وقد سجلت الحكومة الجزارية مع نهاية الربع الأول من العام الحالي عجز في الميزان التجاري بلغ نحو 17.7 مليار دولار وهو رقم كبير إذا قورن مع نفس الفترة من العام الماضي 2015 حيث بلغت 11.2 مليار دولار.
في حال نفاذ مشروع القانون من البرلمان ستكون الجزائر أمام أول وأقسى موازنة تقشفية منذ العام 1999 على الفئات المتوسطة والأقل دخلا
وفي سبيل سداد العجز المالي فشلت الحكومة حتى الآن في جمع المبالغ المالية المطلوبة، فوزارة المالية الجزائرية أعلنت أن عملية الاستدانة الداخلية التي أطلقتها الحكومة في أبريل /نيسان الماضي عبر طرح سندات دين، لم تلاقي توقعات الحكومة والعملية لا تزال تسير بوتيرة بطيئة، علمًا أن عملية الطرح ستنتهي في 17 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
حيث تم جمع نحو 3 مليارات دولار وهي تعادل نحو 10% من إجمالي عجز الموازنة المتوقع خلال العام الجاري فمن المتوقع أن يبلغ العجز 30 مليار دولار نهاية العام الحالي 2016. ويرى مراقبون أن الحكومة ستضطر لتمديد فترة الاكتتاب بسندات الدين لإن الحكومة لا تملك بين يديها خيارات كثيرة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه الاقتصاد بعد هبوط أسعار النفط.