للعراق مشاكله التي لا تنقصها أية إضافة، حيث تسلط على شعبه من لا يرقب فيهم إلّاً ولا ذمة، ويجثم على أنفاسه بدل الطاغية العشرات، إلا أن شقيقته مصر لديها مشكلة كبيرة واحدة تسببت بكل مشاكلها الأخرى، فماذا لو تحمل العراق هذه المشكلة التي لن تكون إلا واحدة من مشاكله التي لا تجد حلاً؟ ماذا لو استعرنا السيسي من مصر؟
بالنسبة للشعب المصري فإنه موافق حتمًا مخافة أن يصل إلى مرحلة العيش على الماء فقط، بعد تأكيد السيسي أن الإنسان يستطيع العيش على الماء فقط كما فعل هو لعشر سنوات، لا سيما أن السدود الإفريقية تهدد مياه النيل وقد لا يجد المصريون حتى الماء الكافي “لسد الجوع”.
أما السيسي فلن يجد بيئة مناسبة له كالعراق، حيث وضع السياسيون القانون تحت إمرتهم فأصبح القانون “بكيف اللاعوب” كما يقول العراقيون والحق “لأبو ذراع” وليس لصاحب الحق، والمسألة الأهم أن الرأي العام ينسى كل السرقات والانتهاكات والإساءات بكلمتين يغنيهما المسؤول على أنغام الطائفية، فيصبح حين إذ بطل الأبطال ورجل الرجال وحامي الأعراض والخط الأحمر الذي لا يجوز تجاوزه.
أما الطرف المستضيف (العراق) فلن تكون هذه التجربة له إلا استنساخًا لحقبة المالكي الذي جعل من نفسه مختار العصر ومضى بتصفية شركائه وتهميشهم وابتكر أسلوبًا ما سبقه به أحد وهو إلهاء الشعب بالأزمات، فما إن تظهر أزمة ويثور الرأي العام حولها حتى يخرج بأزمة أخرى تلفت الأنظار إليها وتلهي وسائل الإعلام دون حل الأزمة السابقة، وبعد كل ما دار وما صار يرمي قنبلة طائفية من العيار الثقيل في أي مناسبة دينية ليكون بذلك القائد الضرورة والرجل المناسب في الزمان التعيس المناسب.
نعود إلى صاحبنا السيسي، ففي حال توليه الحكم في العراق فإنه سيكون مضطرًا للإبداع أكثر في لعبة التصريحات المثيرة التي يحبها، فالمنافسة هنا على أوجها مع رواد التصريحات الرنانة، حيث إنه سينافس ابراهيم الجعفري ونعيم عبعوب والمنافس الجديد كاظم فنجان، وغيرهم كثير.
فهل سيتمكن السيسي من الحديث عن عقلنة الشهوة وشهونة العقل أو الإتيان بحكومة ملائكية أو التحذير من قمقم المارد كما فعل الجعفري؟ وهل يمكنه أن يتهم مدينة كدبي الرائعة بأنها “رزق ورق” كما فعل أمين بغداد نعيم عبعوب؟ إلا أن التحدي الأكبر من وجهة نظري أنه يجب أن يتحدث عن حضارة الفراعنة بطريقة تُجاري طريقة وزير النقل العراقي كاظم فنجان الذي أكد أن السومريون سافروا إلى الفضاء قبل خمسة آلاف سنة قبل الميلاد وأن الملائكة هم سومريون.
لا أدري إلى أي مدى سيصل إليه حال البلدان العربية وهي تقبع تحت سلطة الرويبضة هنا وهناك!
والمشكلة أن هؤلاء الحكام لا يرون أنفسهم إلا عباقرة لا يمكن للشعوب أن تعيش دونهم وأنهم المنقذون والمختارون والمنظِّرون لما لم يصل إليه الفلاسفة والمفكرون من حكمة، وما يعقد المشكلة أكثر وجود من يطبل ويزمر لهذه الشخصيات في وسائل الإعلام الحكومي التي باتت مجرد صدى لما ينعق به الحكام.
وعلى أية حال، بقيت ملاحظة واحدة على السيسي أن يعلمها إذا وافق على الاستعارة المفترضة، وهي أنه يجب عليه أن يحل مشكلة الكهرباء في العراق التي لم تحل منذ ثلاثة عشر عامًا ليتمكن من تشغيل ثلاجته العجيبة.