مجلس العموم و”الإخوان المسلمون”.. مرحلة جديدة من الضغوط على القاهرة

commonsnoon

لم يكن الموقف المستجد الذي خرج من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، الإثنين، 7 نوفمبر 2016م، بشأن تقرير صُنِّف بأنه سلبي صدر قبل حوالي عام، وبالتحديد في السابع عشر من ديسمبر 2015م، وبعد تأخير لعدة أشهر؛ بشأن الإخوان المسلمين، سواء على المستوى الفكري، أو الحركي؛ بغير المتوقع أو المفاجئ؛ حيث إن الأمر يرتبط بخلفيات زمنية بعيدة وقريبة المدى.

اللجنة البرلمانية البريطانية انتقدت موقف الحكومة البريطانية في عدد من النقاط المتعلقة بالتقرير، سواء لجهة المحتوى، أو لجهة الجوانب الإجرائية، والأهم، الجوانب والملابسات السياسية التي أحاطت بصدوره، وكلها نقاط مما يلفت النظر.

أول ناحية إجرائية ولها طابع سياسي، انتقدتها اللجنة في كيفية تعامل الحكومة البريطانية مع التقرير الذي وصفت محتواه بأنه “خاطئ”، هو أن وزارة الخارجية البريطانية “عطلت استفسارات اللجنة وتحقيقاتها برفض إعطائها نسخة كاملة أو حتى محررة من التحقيق” بحسب صحيفة “التليجراف” البريطانية.

كذلك، لم تسمح الوزارة تسمح لرئيس لجنة التحقيق، وهو السير جون جينكينز، السفير البريطاني السابق لدى السعودية، بتقديم شهادة سماعية أمام مجلس العموم، حول التقرير.

كما أضاف اعضاء لجنة الشؤون الخارجية في تقريرهم الأخير، على وجه الخصوص، إلى أن تعيين السير جون جينكينز الذي كان سفير بريطانيا في السعودية حتى العام 2015م، رئيسًا للجنة التحقيق التي شكلها رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الحين، ديفيد كاميرون، “أوجد انطباعًا بأن دولة أجنبية، حين تكون جهة ذات مصلحة، كانت تطل من نافذة خاصة على مجريات تحقيق حكومي بريطاني” في إشارة إلى المملكة العربية السعودية بطبيعة الحال.

اللجنة البرلمانية، في الإطار، قالت إن هذا السلوك من جانب وزارة الخارجية “مثير للقلق” بشأن كيفية تعامل الوزارة مع “الإسلام السياسي”.

وقال رئيس اللجنة، كريسبن بلانت، إن “أي تكرار لهذه التقصيرات، سيضعف مصداقية بريطانيا في التواصل مع جماعات إسلامية سياسية كان أداؤها حسنًا في انتخابات جرت في عموم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.

التنظيم الدولي ومكتب لندن

وبلا شك؛ فإن هذا الموقف المستجد من جانب مجلس العموم البريطاني؛ يقف كنقطة إنجاز مهمة لقيادة التنظيم الدولي، ممثلة في الدكتور إبراهيم منير، الذي كان نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، لشؤون التنظيم في الخارج، في آخر مكتب إرشاد تم انتخابه، في العام 2014م، ويُعتبر الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، بحسب الكثير من الأدبيات الرصينة التي تهتم بمتابعة أحوال الجماعة الأكبر والأكثر انتشارًا من بين تيارات الإسلام السياسي عبر العالم.

فخلال الفترة الماضية، جلس إبراهيم منير أمام مجلس العموم البريطاني، وبالتحديد أمام نفس اللجنة التي انتقدت تقرير الحكومة البريطانية الذي تم إعداده في وقت ديفيد كاميرون، رئيس الحكومة السابق، الذي استقال على خلفية تصويت الجمهور البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي صيف العام 2016م الجاري.

كانت آخر جلسات منير أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، يوم السادس من يونيو 2016م، وكانت الجلسة بمثابة جلسة استماع حول الإسلام السياسي وأفكاره وسياساته ومستهدفاته في العالم العربي، خلال الفترة الراهنة، وتصوراته للفترة المقبلة.

تصريحات منير أمام مجلس العموم لم تُرْضِ أريحية الجميع في الشرق الأوسط

في هذه الجلسة قدم منير وعددٌ آخر من رموز الإخوان، من بينهم أنس التكريتي الذي يوصف بأنه وزير خارجية الإخوان؛ قدموا الإخوان المسلمين باعتبار أنهم بديلاً للحكم العالم العربي والإسلامي، عن الأنظمة المستبدة الحالية، أو على الأقل كشركاء حكم يعملون على تنفيذ إصلاحات تدريجية تحقق برنامج الإخوان المعلن في هذا الصدد، وبما يخدم مصالح الغرب في تقييد الأفكار المتطرفة في بؤر التطرف العنيف داخل النقاط الأكثر فقرًا وتهميشًا داخل المجتمعات العربية والإسلامية، وتحقيق شكل من أشكال التغيير التدريجي لأنظمة الحكم التي صار الارتباط بها من جانب الحكومات الغربية، محل انتقاد واسع من جانب الرأي العام داخل هذه البلدان، في ظل السجل غير المشرف للأنظمة العربية الحالية في مجال حقوق الإنسان والحَوْكَمة وغير ذلك.

ويتم ذلك كجزء من سياسات مكافحة الإرهاب بطريقة الحجز عند المنبع من جانب الغرب، وهي سياسة قائمة ولا تنفيها الدول الغربية، وخصوصًا المحور الأنجلو ساكسوني، في واشنطن ولندن، والذي لا يزال يحتفظ بعلاقات وطيدة مع رموز سياسيين وحزبيين من الإخوان المسلمين، حتى من أولئك الذين صدرت ضدهم أحكامٌ بالإعدام في مصر.

ولعل استمرار مكتب لندن الذي يمثل عاصمة الإخوان المسلمين في الغرب، مع مقار أخرى لا تقل عنه أهمية، مثل مكتب ميونيخ، الذي يعتبر الأب الروحي لكل هذا النشاط السياسي الفائق الأهمية والتأثير؛ في نشاطه حتى الآن، برغم كل الضغوط التي تمارسها القاهرة وعواصم إقليمية أخرى، هو أبرز دليل على مستوى التنسيق بين الإخوان وبين هذه الحكومات، والأهمية التي توليها لندن وواشنطن لدور الإخوان في مواجهة أحد أهم التهديدات الأمنية ذات الطابع السياسي والاجتماعي التي يواجهها الغرب في هذه المرحلة.

سياقات قديمة وحديثة!

في بداية سياق الحديث؛ قلنا إن هذا الموقف لم يكن مفاجئًا؛ حيث هو مرتبط بالعديد من السياقات الأخرى التي سبق وأن تناولناها في مواضيع سابقة على #نون_بوست، عند الحديث عن أزمة الإخوان في مصر، ودور التنظيم الدولي في توجيه الأحداث، سواء على مستوى تنظيم مصر، أو على مستوى التنظيمات الإخوانية الأخرى القُطْرية في عدد من الدول العربية.

ولكن لنحاول أن نستعيد بعض أطراف القصة لفهم جديدها.

منذ فترة طويلة تحاول حكومات معارِضة أو معادية للإسلام السياسي في العالم العربي، ويمكن القول إنها تمثل مصر والإمارات والأردن بالأساس، وفي مرتبة تالية تأتي الرياض التي لها بعض المصالح مع الإخوان المسلمين في الداخل وفي الإقليم بسبب موضوع “داعش” والأزمة مع إيران والحرب في اليمن؛ ممارسة ضغوط على الحكومة البريطانية لأجل محاصرة نشاط الإخوان المسلمين السياسي، سواء في بريطانيا أو في أوروبا، أو على أقل تقدير عدم تقديم دعم سياسي للإخوان – بالاستضافة وغير ذلك – واستغلال الموقف البريطاني وقتها، في مخاطبة حكومات أوروبية أخرى، ولاسيما في الدول ذات الأهمية بالنسبة للتنظيم الدولي، ومن بينها ألمانيا، أول موطئ قدم للإخوان المسلمين في أوروبا الغرب قبل أكثر من سبعين عامًا وبروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي الرسمية، بالإضافة إلى السويد والنرويج والنمسا، بجانب بعض دول البلقان.

وفي هذه الدول، وغيرها، يتحرك التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، بالمعنى المؤسسي، في إطار شديد الأهمية والاستراتيجية، ومن خلال منظومة دقيقة من المؤسسات والمسارات السياسية تشمل منظومة من الجمعيات الإسلامية، سواء تلك العامة التي تتابع أوضاع الأقليات الإسلامية، أو من خلال جمعيات تركية تأسست قبل عشرات الأعوام في ألمانيا والنمسا ووسط أوروبا على وجه الخصوص – المناطق الأساسية للنفوذ العثماني السابق في أوروبا – وجمعيات فلسطينية، تدعم في جانب من نشاطاتها جهود الإخوان المسلمين في تلك البلدان في مجال مكافحة الفكر المتطرف وتقديم صورة مغايرة للإسلام السياسي الوسطي، بخلاف تلك التي تروج لها الأنظمة العربية.

وهذه المؤسسات لا تعمل في الغالب وحدها؛ حيث تضمها أطر مؤسسية ومظلات قارية أوسع، مثل اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، والمجلس الإسلامي الأوروبي للإفتاء، ومؤتمر فلسطينيي أوروبا، وغير ذلك.

كما تشمل قنوات العمل التي يتحرك من خلالها الإخوان، عددًا من المؤسسات الحقوقية والنواب المتعاطفين مع رسالة التغيير والإصلاح في العالم العربي، ودعم من هذه العلاقات كمية الانتهاكات التي وقعت طيلة الأعوام الماضية من ثورات الربيع العربي، وما ارتكبته بعض الأنظمة العربية من جرائم إزاء مَن تبنوا دعوات التغيير والإصلاح؛ حيث تحتل مجزرة رابعة رمزية مهمة في هذا الصدد.

وبالعودة إلى سياق التقرير الذي انتقصت منه شهادة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني؛ قلنا في بداية الحديث إن موقف اللجنة لم يكن مفاجئًا للمتابع المدقق في الحدث الخاص بالإسلام السياسي في أوروبا وتطوراته خلال الأشهر الماضية؛ حيث كان من الواضح أن هناك أولاً ممانعة داخل الأجهزة الأمنية وبعض الدوائر السياسية البريطانية لفكرة إدانة الإخوان بالإرهاب والارتباط بالعنف، وبالتالي وقف التعاون معها في موضوع مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، وثانيًا، تحرك أوساط مرتبطة بالإخوان المسلمين في أوروبا، من أجل توضيح الموقف ومخاطبة مركز القوة وصناعة القرار الرئيسي في بريطانيا، وهو مجلس العموم.

وهي كلها أمور غير خافية، وبعضها منشور بالفعل، فيوم 17 ديسمبر 2015م، وهو اليوم الذي نُشر فيه إجمالاً نتائج تقرير لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة البريطانية بشأن أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرًا لاثنين من أبرز المحللين البريطانيين، وهما بيتر أوبورن، وديفيد هيرست، كشفا فيه عن سلسلة من الملاحظات في الملابسات التي أحاطت بهذا التقرير.

مظاهرات في لندن مؤيدة لمرسي والإخوان في مصر

أولى هذه الملاحظات، أن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، قد أبدت اعتراضات متزايدة على الطريقة التي تم بها التعامل من جانب الحكومة البريطانية مع التحقيق، ووجهت في حينه ذات الانتقادات التي وجهتها في تقريرها الجديد، للحكومة البريطانية بشأن طبيعة لجنة التحقيق ومهمتها.

كما كشف ذلك التقرير الذي ترجمه موقع “عربي21” في حينه، عن أن جهازَيْ المخابرات البريطانيَيْن “إم. آي. 5” و”إم. آي. 6″، قد “نصحت” رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الحين، ديفيد كاميرون، بعدم الأمر من الأصل بالتحقيق في علاقة الإخوان المسلمين بالإرهاب.

جهاز الـ”إم. آي. 5″، والمعني بالأمن الداخلي في بريطانيا، قال إن ذلك “قد يتسبب في تخريب العلاقات مع عناصر من المجتمع الإسلامي، الذين تعاون معهم في إخراج السلفيين الجهاديين من بعض المساجد في بريطانيا”.

أما جهاز الـ”إم. آي. 6″”، وهو جهاز الاستخبارات الخارجي البريطاني، وكان في ذلك الوقت تحت رئاسة السير جون ساورس، وهو سفير بريطاني سابق في مصر، قد أكد أنه لا علاقة للإخوان المسلمين بالعنف السياسي الحالي في مصر.

ولعل أهم ما يطرحه التطور الجديد، أنه جاء في أعقاب الاتصالات والجولات التي قام بها منير، وبعض الأوساط الأخوانية الأخرى في بريطانيا، قدمت فيها الإخوان المسلمين بنفس الطريقة والصيغة التي كانت تتم قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011م، باعتبار أن الإخوان المسلمين هم بديل الحكم الأفضل في مصر.

فحديث منير الأخير أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، في يونيو الماضي، أجاب بمثالية كاملة على أسئلة حول موقف الإخوان من المرأة والأقباط وحتى الشواذ، كما أثار حلفاء سابقين وحالين للإخوان في الجماعة الإسلامية، عندما نفض يد الإخوان من فكر الجماعة الإسلامية، وقال إن الإخوان لا يدعمون فكر العنف الذي تتبناه الجماعة وروافدها، ونفى أن يكون الإخوان يسعون إلى استعادة الخلافة الإسلامية أو تطبيق الشريعة الإسلامية بالمفهوم الذي تطرحه الجماعات الإسلامية الراديكالية.

وفي هذا الصدد، تأتي ملاحظة شديدة الأهمية، وهو أن الموقف المستجد للجنة البرلمانية البريطانية، يأتي قبل أيام فقط من دعوات الاحتجاجات الخاصة بـ11 / 11 في مصر، والتي أخذت زخمًا بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة التي زادت من معاناة المواطنين، وساعدت على انتشار الدعوات بشكل أكثر فاعلية.

ومما يؤكد أن الأمر مرتبط بشكل أو بآخر بإعادة طرح الإخوان كبديل أو شريك حكم في مصر، هو تصريح للدكتور محمود حسين، الأمين العام للجماعة، عقب صدور هذا الموقف من اللجنة البرلمانية البريطانية، قال فيه: “الإسلاميون السياسيون الذين يعرِّفون أنفسهم على أنهم ديمقراطيون؛ اعتنقوا الانتخابات كآلية للتنافس على السلطة والفوز بها، وينبغي السماح لهم بالمشاركة في العمليات الديمقراطية”.

تصريح حسين بدوره ليس جديدًا، ولكنه يتفق مع تقارير أخرى، تناولتها موضوعات سابقة على الموقع، بشأن وجود ضغوط بريطانية حقيقية على الحكومة المصرية سواء بشكل مباشر أو من خلال الرياض، من أجل تفعيل مصالحة داخلية تشمل الإخوان المسلمين، من أجل التفرُّغ لمكافحة جماعات السلفية الجهادية.

كما أنه يتفق بشكل مباشر مع تصريحكريسبن بلانت المتقدم، حول النموذج الإيجابي الذي قدمته الجماعة في الانتخابات التي جرت في أكثر من بلد عربي في السنوات الماضية.

خلاصات

وفي الأخير؛ فإنه بكل تأكيد؛ سوف يقدم الموقف المستجد من جانب مجلس العموم البريطاني، دعمًا سياسيًّا مهمًّا للإخوان في هذه المرحلة، وسوف يمارِس المزيد من الضغوط على القاهرة التي تعاني من أزمة بالفعل في علاقاتها مع بعض أجزاء المحور الغربي الذي يضم بريطانيا والولايات المتحدة، بسبب، وبحديث واضح، ملف الإسلام السياسي، ورفض القاهرة لأية مصالحات مع الإخوان المسلمين تمنحهم أدوارًا سياسية ودعوية ترغبها لندن وواشنطن، وأعلنتها دوائر الاستخبارات والخارجية البريطانية بصورة واضحة كما تقدم، تساهم في مكافحة الإرهاب، وتجميل صورة الأنظمة التي تتعامل معها، أمام الرأي العام هناك.

إلا أنه تبقى هناك محاذير أمام الإخوان في استغلال وتوظيف هذا الموقف، وتتعلق باتهام دائم للإخوان من جانب الدوائر الإعلامية والسياسية الرسمية في مصر وفي بعض الدول العربية، وخصوصًا الإمارات والسعودية، بأن الإخوان يستقوون بـ”أعداء الأمة” للوصول إلى الحكم.

وهي محاذير بدأت نُذُرُها بالفعل، عندما قالت صحف مصرية مثل “اليوم السابع”، وإماراتية، مثل “الخليج” في تعليقاتها الأولية على موقف لجنة مجلس العموم، وتصريحات محمود حسين المتقدمة، إن محمود حسين “يحرض” بريطانيا على الضغط على مصر لكي تعيد الإخوان إلى السلطة (الأمين العام للإخوان يطالب بريطانيا بمساعدة الجماعة للعودة للمشهد السياسى، “اليوم السابع”، 7 نوفمبر 2016م)، بينما قال كاتب إماراتي يكتب باسم “ابن الدِّيرة”، في صحيفة “الخليج” في مقال حمل عنوان: ” بريطانيا و«الإخوان»“، إنه “لابد للجهات الرسمية والشعبية العربية خصوصاً البرلمانات ومنظمات المجتمع المدني من اتخاذ مواقف موحدة تجاه هذا العنوان نحو منع محاولات قبول التطرّف وتبريره مهما كانت الذرائع”.

في المقابل، لا ينبغي الإفراط في التفاؤل من جانب الإخوان على النحو الذي صورته تصريحات الدكتور محمد حسين، حول أن الإخوان ماضون في طريق الثورة، وأن الموقف المستجد في بريطانيا قد يساهم في استعادة ما حققه الإخوان والإسلام السياسي من مكاسب سياسية من خلال الانتخابات.

فالخارجية البريطانية نفسها قالت إن موقفها من الإخوان لم يتغير، ولا يزال يستند إلى تقرير جينكينز، الذي تضمن – بحسب متحدث باسم الخارجية البريطانية – “مراجعة مفصلة” وتم إقراره في مجلس الأمن القومي البريطاني “بكامله، بما في ذلك رئيسة الوزراء الحالية” تيريزا ماي.

كما أن الأمر لا يتعلق بضغوط بريطانية آنية أو مستقبلية محتملة؛ حيث لا تلعب بريطانيا بمفردها في هذا الملف، وتبقى السعودية والإمارات عوامل ضغط مهمة للغاية في مواجهة أية محاولات من واشنطن أو لندن من أجل إعادة الإخوان إلى الصورة، بأي شكل من الأشكال.

وتبقى في هذا الإطار ملاحظة مهمة، وهي أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة اليوم، قد تفرض متغيرات أخرى مفاجئة، سلبًا أو إيجابًا، بالنسبة للإخوان، في ظل تعارض كامل أشارت إليه موضوعات سابقة عن الانتخابات، في مواقف المرشحَيْن، الجمهوري، دونالد ترامب، والديمقراطية، هيلاري كلينتون، من الإخوان المسلمين والربيع العربي برمته!​