ترامب الخيار المفضل للأنظمة الديكتاتورية في العالم

ترجمة وتحرير نون بوست
قال الخبير العسكري الصيني سون تزو: “العدو يقدم لنا فرصة هزيمته بنفسه”، وبينما يقدم الأمريكيون اليوم انطباعاتهم حول المرشحين الرئاسيين في سبر الآراء، فما الذي يدفع بألد أعداء الولايات المتحدة الأمريكية من بينهم كوريا الشمالية وتنظيم الدولة وروسيا وإيران إلى تأييد دونالد ترامب؟
لم يقدم المرشد الأعلى لإيران آية الله علي الخامنئي، طيلة العقود الثلاثة الأخيرة، أية تصريحات إيجابية بخصوص السياسة الأمريكية، ولئن نعت الخامنئي الأمريكيين في خطابه، الذي ألقاه في أثناء الاحتفال بالذكرى السنوية لأزمة الرهائن الأمريكيين سنة 1979، “بالكاذبين والأنجاس وغير الجديرين بالثقة والغدّارين”، فإنه دافع عن دونالد ترامب وعن الاتهامات الشعبوية الموجهة ضده وأثنى على انفتاحه وصراحته بخصوص استفحال ظاهرة الفقر والعنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية وتدني الأخلاق في المجتمعات الأمريكية.
وأقر خامنئي أن الأمريكيين يعيشون منذ عقود في ظل نظام ديمقراطي مزيف أو بالأحرى تحت وطأة “الوصاية الصهيونية”، أما دونالد ترامب فلا يقتصر تشاركه لخامنئي في وجهة نظره التآمرية عن العالم فحسب، بل يؤيده أيضًا في معاداة السامية، وقد ختم الخامنئي خطابه مؤكدًا لجمهوره أنه “عندما تهتفون الموت لأمريكا، فأنا حتمًا أتفق معكم ولا أعارضكم”.
وبينما يفتقر دونالد ترامب للدعم الحزبي في وطنه، فهو يلقى مساندة من قبل إيران الشيعية وتنظيم الدولة كذلك، ففي أغسطس/ آب، أشار مقال نشر في مجلة “فورين أفيرز” إلى أن الناطق باسم تنظيم الدولة أبو محمد العدناني، أعلن من خلال بيان نشره على أحد مواقع التواصل الاجتماعي أنه “يسأل الله أن يسلم أمريكا لترامب”.
إن منطق تنظيم الدولة بسيط للغاية، فهذا التنظيم يعتقد أن قيادة ترامب غير الممنهجة ستضعف الولايات المتحدة الأمريكية وأن أسلوبه “الوقح” سيجعل العالم الإسلامي يعيش في عزلة، كما يعتقد أن هذه الأسباب ستكون في صالح تنظيم الدولة، وستؤدي إلى حشد مزيد من المجندين من جميع أصقاع العالم.
وعبّر أحد المنشقين سابقًا عن تنظيم الدولة أن “عناصر تنظيم الدولة كانوا يفرحون كلما قدم ترامب تصريحًا ناريًا ضد المسلمين لأنه بهذه الطريقة قد ساهم في ظهور فريقين في هذه المعركة: الفريق الإسلامي والفريق المناهض للإسلام”.
ومن جهته، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتبر من أكثر المناصرين المتحمسين لفوز ترامب في السباق الرئاسي ويصفه بأنه أقوى من سلفه أوباما، وقد تبادل بوتين المدح مع دونالد ترامب واصفًا إياه بالمرشح “الحيوي” و”الموهوب” والقائد المطلق للسباق الرئاسي.
كما نعت أحد القيادات السابقة في وكالة الاستخبارات الأمريكية ترامب بأنه “عميل دون قصد” يخدم مصالح بوتين، وأن وكالات الاستخبارات الأمريكية، التي يبلغ عددها حوالي وكالة 17، يعتقدون أن قراصنة الإنترنت الروس قد حاولوا تطويع الانتخابات لصالح ترامب.
وبعد انهيار النظام السوفياتي انتظر عديد من الأمريكيين ظهور روسيا مرة أخرى كقوة اقتصادية مزدهرة وقوة ديمقراطية اجتماعية متسامحة، وتجدر الإشارة إلى أن بوتين لم يساعد في إحباط محاولة بناء روسيا دولة تشبه الولايات المتحدة الأمريكية فقط، بل وجد في ترامب فرصة تجعل الولايات المتحدة الأمريكية شبيهة بنظيرتها الروسية.
أما في أقصى الشرق، فإن انتقاد ترامب لحليف قديم مثل كوريا الجنوبية، قد نال الاستحسان في بيونغ تشانغ الكورية الجنوبية، وكردة فعل على تهديدات ترامب حول إجلاء الجيوش الأمريكية من كوريا الجنوبية، أو ما يسمى حاليًا بجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، اعتبر مسؤول في إحدى وكالات الأنباء في كوريا الشمالية ترامب “حكيمًا” و”ذا نظرة استشرافية” (على خلاف نظيرته هيلاري كلينتون الغبية).
إن قائمة الديكتاتوريين الذين يأملون في أن يكون النصر حليف ترامب، تتخطى روسيا وإيران وتنظيم الدولة وحتى شمال كوريا، كما أن الديكتاتوريات الناشئة في أوروبا قد ساندت مناهضة ترامب للمهاجرين المسلمين، بما في ذلك الوزير المجري فيكتور أوربان، الذي نعت المسلمين “بالسم” وترامب “بالشجاع”، أما الصين، فتعتقد أن شعبها يفضل ترامب بسبب ميوله الاستبدادية، التي لا تؤمن بحقوق الإنسان والتي تذكره بالزعيم الصيني ماو تسي تونغ.
لكن من بين مفارقات انتخابات سنة 2016، فيمكن الحديث عن الأنظمة الديكتاتورية الأجنبية التي تأمل في أن يعتلي دونالد ترامب كرسي الرئاسة. وعلى خلاف ذلك، فإن أكثر من يتمنى إيقاف ترامب هم المهاجرون الأمريكيون الذين عاشوا في ظل حكومات ديكتاتورية، وبالنسبة لأولئك الذين شهدوا ممارسة المستبدين للهرسلة والتمييز العنصري والجنسي ضد النساء، هذا بالإضافة إلى سياسة التعصب الديني، فإن الحريات التي توفرها الولايات المتحدة الأمريكية ليست مجرد شعارات مطلقة.
وخير مثال على ذلك، يمكن الحديث عن المهاجر الباكستاني خضر خان، الذي يحمل معه دائمًا نسخة من الدستور الأمريكي ليهديها لزائريه في الوطن، وقال أحد القادة في تدريب جيش الاحتياط الذي يعرف خان جيدًا: “خان أكثر شخص وطني رأيته في حياتي وأكثر من يستوعب معنى الديمقراطية والحرية”.
وقال سيناتور ولاية فلوريدا ماركو روبيو، وهو ابن المهاجر الكوبي وأحد المناصرين لترامب، إننا “نركز كثيرًا على كيفية تغيير المهاجرين للولايات المتحدة الأمريكية وننسى أن هذا البلد كثيرًا ما يحدث تغييرًا أكثر بكثير فيهم”.
إن أولئك الذين يتوافدون على أمريكا من شعوب، لا تتوافق معها دينيًا وثقافيًا، قد استطاعوا الصمود في ظل الديمقراطية الأمريكية، كما أن الإيرانيين الذين فروا إثر اندلاع الثورة الإسلامية سنة 1979، أصبحوا ثاني أكثر المهاجرين نجاحًا وتمكنوا من التأقلم في الولايات المتحدة الأمريكية بفضل التعليم والمدخول الذي توفره لهم.
وبالتالي، فإن خطاب دونالد ترامب المحرض على الكراهية وإمكانية إعادة سيناريوهات الأنظمة الاستبدادية في الولايات المتحدة يعتبر في حد ذاته تحديًا للشعور بالانتماء الذي يعتري المهاجرين.
إنه من المعهود أن أحسن وسيلة لتقييم دولة، هي تقييم سياستها مع المهاجرين الوافدين عليها والمغادرين منها، وفي حين ينعم المستبدون بمشاهدة مستويات الانتخابات الأمريكية الأكثر تدنيًا في التاريخ الأمريكي المعاصر، فإن أغلبهم يود لو تتاح له الفرصة ليغير جواز سفر بلاده بآخر أمريكي.
وقد سمحت هذه الحقيقة المجردة للولايات المتحدة الأمريكية طيلة قرون، بنيل المناصب الريادية في المجال التعليمي والثقافي والطبي والتكنولوجي وحيازة أكثر المؤسسات الاقتصادية تقدمًا والاستمرار في تجديد مشروعها الديمقراطي.
ولاحظ فيلسوف القرن الرابع عشر، الشمال إفريقي والتونسي، ابن خلدون، أن الإمبراطوريات تبنى وتدمر على مر ثلاثة أجيال، أما بالنسبة للجيل الأول من المؤسسين فهم من الجيل المتعطش للسلطة والحذر والمصرّ على تحقيق ما يطمح له، أما الجيل الثاني، فهم الوارثون والمديرون لما بناه المؤسسون الأوائل، أما الجيل الثالث، فهم النخبة الحاكمة التي تتربع على عرش السلطة دون أدنى دراية بما تقتضيه مهمة الحفاظ على ميراث الأجداد.
ويعتبر دونالد ترامب من الجيل الثالث الأمريكي الذي لم يعرف معنى الحياة دون حرية وامتيازات، إذ إن ترامب قاد حملة انتخابية في هذا الموسم تسلط الضوء على حجم القوة والنفوذ الذي يمتلكهما، لا على مبادئه التي يكتسبها، وعلى الرغم من التأييد الذي حظي به من عديد من الأنظمة الديكتاتورية في العالم، إلا أن مساره نحو السلطة سيحبط من قبل الأقليات الجديدة الناشئة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تملك إحساسًا عميقًا بالوطنية وعازمة على حماية القيم التي ترعرعوا عليها والتي جذبتهم نحو هذا البلد.
المصدر: صحيفة الأتلانتيك