خلال الـ8 أيام الماضية: أمريكا عادت عظيمة مجددًا

lynxmpeb1m100_l

هبطت كل الأسواق المالية والعملات الرئيسية أمام الدولار في اللحظات الأولى بعد إعلان فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية في 9 نوفمبر الجاري حيث سيستلم مقاليد الأمور في يناير/كانون الثاني المقبل، ولكن ما إن جاء اليوم التالي حتى بدأت الأمور تعود لنصابها والأسواق تتعافي والدولار ينتشي على غير عادته.

الدولار الأمريكي في أعلى مستوياته منذ 14 عامًا

اتخذ ترامب لحملته الانتخابية شعارًا “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” ولكن سياساته الاقتصادية والمالية فضلًا عن الوعود التي أطلقها في حال وصوله للبيت الأبيض جعلت من الرجل مثار جدل في الفائدة التي سيقدمها للاقتصاد الأمريكي وكيف سيجعلها عظيمة مجددًا!.

وبالقدر الذي تحسست الأسواق المالية من وعوده الغريبة اتجاه بعض دول وشعوب العالم، بدأت تتلقف رسائله المبطنة أولًا بأول منذ أول خطاب له بعد إعلان فوزه ومن ثم اللقاءات التي أجراها مع أوباما والتصريحات التي أطلقها الأخير عنه، لتهدأ الأسواق من روعها وتبدأ التركيز على النقطة المضيئة والإيجابية في الشيء الذي وعد فيه بغض النظر عن الطريقة والمنهج الذي سيتبعه.

ترامب أثناء حملته الانتخابية يدعو لجعل أمريكا عظيمة مجددًا

إذ أرسلت رسائل التحفيز المالي الذي سيتبعها في ظل رئاسته رسالة قوية للأسواق مفادها جعل أمريكا قوية فعلًا، حيث ارتفع الدولار الأمريكي لأعلى مستوياته منذ 14 عامًا مقابل سلة من العملات الرئيسية ويقف مؤشر الدولار الذي يقيس قوة الدولار مقابل سلة من العملات عند 101.02 وهو الأعلى منذ نيسان 2003 حيث ارتفع بأكثر من 4% خلال الأيام الثمانية الماضية.

وينتظر المستثمرون آفاق أسعار الفائدة الأمريكية لرفعها بشكل أسرع من المتوقع في ظل إدارة الرئيس الجديد إذ من المتوقع تطبيق سياسة مالية توسعية يعتزم فيها ترامب زيادة الإنفاق على البنية التحتية من طرق وجسور والتي تخلق فرص عمل جديدة، وإصلاح النظام الضريبي من خلال خفض الضرائب لتحفيز الاقتصاد بالإضافة لرفع سعر الفائدة على الدولار، وجملة هذه الأمور ستنعكس على تحفيز معدل التضخم للارتفاع إلى المستوى المستهدف 2%.  

ويعزز هذا تقرير رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي جانيت يلين قولها أن مبررات رفع أسعار الفائدة زادت في الأشهر الليلة الماضية بفعل تحسن سوق العمل وتوقعات بنمو اقتصادي معتدل.

أكبر 5 بنوك أمريكية تحقق ارتفاعًا في قيمتها السوقية بلغت نحو 127 مليار دولار

وأكدت يلين أن المركزي يمكنه رفع معدل الفائدة في وقت قريب نسبيًا، ويُذكر أن ترامب انتقد سياسية يلين بشدة بشأن سعر الفائدة واتهمها بإبقاء سعر الفائدة منخفض بسبب ضغوط سياسية من إدارة الرئيس أوباما، وصدر عن ترامب خلال حملته الانتخابية أن أسعار الفائدة لا تزال عند الصفر لأنها تعكس توجهًا سياسيًا.  

ومن شأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية في الفترة المقبلة أن يرتفع الدولار ويتساوى في قيمته أمام اليورو علمًا أنهما يقفان لحظة كتابة التقرير عند 1.0604 دولار مقابل اليورو.

كما حقق مؤشر داو جونز خلال سبع جلسات متتالية ارتفاعات مجزية منذ التاسع من نوفمير/تشرين الثاني، وتبعها تقرير طلبات إعانة البطالة والذي حقق أدنى مستوى له منذ العام 1973.

أول لقاء بين ترامب وأوباما بعد الانتخابات الأمريكية في البيت الأبيض

كما حققت أكبر 5 بنوك في الولايات المتحدة (بنك أوف أمريكا، وسيتي غروب، وغولدمان ساكس، وجي بي مورغان، وويلز فارغو) ارتفاعًا في قيمتها السوقية بلغت نحو 127 مليار دولار أي بنسبة 15% عن القيمة السوقية للبنوك الخمسة مع إغلاق الأسواق في 8 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. مع العلم أن القيمة السوقية لهذه البنوك الخمسة تقترب من تريليون دولار وهو أكثر بقليل من الناتج المحلي لتركيا الذي تقع مرتبته في الـ 18 عالميًا.

وعلى الرغم أن ترامب اتهم وول ستريت بمحاولة تدمير البلاد أثناء الانتخابات إلا أن المستثمرون يرون أن إدارة ترامب ستكون أكثر توددًا للبنوك من إدارة الرئيس أوباما، إذ إن زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية وغيرها يعني اتجاه الإدارة لإصدار المزيد من سندات الخزانة وهذا يصب في مصلحة البنوك الأمريكية التي تعاني من أسعار الفائدة المنخفضة.

انخفاض طلبات إعانة البطالة لأدنى مستوى لها منذ العام 1973

بعد ما يقرب من عشرة أيام من فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية يجد الاقتصاد الأمريكي طريقه نحو الصعود بطريقة غير عادية لا تعتمد على أرقام حقيقية إنما على وعود بتحفيز مالي وتوسع في الإنفاق وإصلاحات فهل يأتي يوم يتفاجأ فيه الاقتصاد الأمريكي بهبوط غير عادي أيضًا إذا لم تتحقق تلك الوعود وتحققت الوعود الغريبة الأخرى ضد دول وشعوب العالم.