أصابت لعنة صفقة الغواصات الألمانية المشبوهة، الحكومة الإسرائيلية في مقتل، وباتت تهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو بالدخول للسجن، بعد اتهامه بشكل مباشر في إبرام الصفقة لأغراض شخصية، وخروج رائحة الفساد منها.
فبعد الكشف عن الصفقة المشبوهة من خلال تحقيقات صحفية أمام الرأي العام الإسرائيلي، وضلوع نتنياهو ومحاميه بشكل مباشر في إبرامها بعيدًا عن أعين “الدولة العبرية”، باتت القضية تشغل الوسط الإسرائيلي وحديث وسائل الإعلام العبرية.
فمصير نتنياهو بات الآن معلقًا في يد لجنة التحقيق الخاصة التي تم تشكيلها، ففي حال ثبتت إدانته فسيدخل السجن، كأكبر زلزال وفضيحة سياسية تهز إسرائيل وتضع الحكومة على المحك، بعد سجن كل من إيهود أولمرت وموشيه كتساف على جرائم فساد مماثلة.
نتنياهو وقع في الفخ
القضية بدأت بعد أن ادعت تحقيقات صحفية، أن نتنياهو دفع لإتمام صفقة شراء 3 غواصات متطورة من ألمانيا، بهدف خدمة مصالح مقربين منه، وأن الصفقة فرضت على الجيش الإسرائيلي، خلافًا لموقف رئيس الأركان ووزارة جيش الاحتلال في عهد يعلون، بتكلفة 1.5 مليار يورو (1.58 مليار دولار).
وكشفت هذه التحقيقات أن ممثل الشركة الألمانية في إسرائيل وهو شخص يدعى ميكي غانور وممثله هو المحامي الشخصي لرئيس الحكومة دافيد شومرون.
ورأت أن تدخل مقربين من نتنياهو في الصفقة يثير تساؤلات عديدة بشأن الصفقة التي لم تكن على سلم الأولويات الأمنية للجيش الإسرائيلي، لا سيما أن الجيش يملك 5 غواصات حديثة، وينتظر استلام غواصة سادسة بحلول عام 2018.
ولليوم السادس على التوالي، يُواصل الإعلام العبري على مختلف مشاربه، الكشف عن خفايا وخبايا صفقة الغواصات الإسرائيلية – الألمانية، والتي بحسب الشبهات تورط فيها نتنياهو والمحامي الخاص به وبعائلته دافيد شيمرون.
وعلى ضوء الهجوم الإعلامي الكاسح، فإن نتنياهو لم يجد مفرًا من الدفاع عن نفسه في مواجهة الحملات التي يتعرض لها، على خلفية الصفقة، حيث وجه رسالة أكد من خلالها على أن المداولات التي رافقت المفاوضات من أجل إبرام الصفقة كانت موثقة بالمستندات والبروتوكولات.
لكن مزاعم نتنياهو تحطمت على صخرة الحقائق، فمحامي رئيس الوزراء شيمرون، هو نفسه مندوب الشركة الألمانية الضالعة في صفقة الغواصات، والثاني أن الأجهزة الأمنية ووزير الأمن في حينه موشيه يعلون، قد عارضا الصفقة، كما لفتت تقارير إعلامية إسرائيلية.
كما أن يعلون لجأ إلى موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) ونشر أنه لم يعلم بصفقة الغواصات مع ألمانيا، وشدد على أنه بعد أن علم بطريقة ما عن الصفقة، تبين له أن الجيش الإسرائيلي عارض وبشدة اقتناء غواصات أخرى لسلاح البحرية، ولكن نتنياهو لم يقتنع، وأبرم الصفقة مع الشركة الألمانية.
كشف المستور
المحللون الإسرائيليين، رأوا أن معارضة يعلون للصفقة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث قرر نتنياهو “التخلص” منه، وفعلًا استقال وزير الأمن، وتم تعيين أفيغدور ليبرمان مكانه، علمًا بأن الأخير أيد ويؤيد الصفقة، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت.
المعارضة في تل أبيب انقضت للكشف عن الصفقة، في محاولة لتوظيفها سياسيًا للنيل من نتنياهو، حيث طالبت وما زالت تُطالب بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لكشف المستور، خصوصًا أن المحامي شيمرون هو أيضًا ابن خال رئيس الوزراء نتنياهو.
مع ذلك، تتداخل المطالبة بفتح تحقيقٍ جنائي بخصوص الصفقة مع أبعاد أخرى تتصل بالخلفيات السياسية لبعض الهجمات التي يتعرض لها نتنياهو من قبل سياسيين ووسائل إعلام، ولا يلغي البعدان القضائي والسياسي البعد الاستراتيجي للصفقة، كونها تأتي ترجمة لخيار إسرائيلي بتعزيز سلاح البحرية عامةً والغواصات خاصةً.
ويؤكد حجم الحملة الإعلامية والسياسية على نتنياهو أنها تأتي امتدادًا لصراعات سياسية داخلية، من دون أن ينفي أو يؤكد الشبهة التي تحوم حوله، من جهة، تتساءل وسائل إعلام، مشككة، عن مقولة أن رئيس الحكومة لم يكن يعرف بأن محاميه المرافق له يمثل حوض بناء السفن الألماني، حين دفعه لشراء ثلاث غواصات بتكلفة مليارات الشواكل، خلافًا لتوصيات المؤسسة الأمنية ورأيها.
نتنياهو يدافع عن نفسه
واستكمالًا لسلسة الاتهامات التي توجه لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في الآونة الأخيرة، انتقد وزير الجيش الإسرائيلي السابق موشيه يعلون، نتنياهو.
وقال يعلون عبر صفحته على (فيسبوك)، إنه من دوافع تدريبية وتنظيمية واقتصادية، لم يكن للجيش الإسرائيلي أي حاجة لزيادة صفقة الغواصات أو شراء غواصات جديدة، مؤكدًا أن موقفه الرافض جاء بناءً على تقييمات شاملة ودراسات عديدة، رأى من خلالها أنه لا لزوم للصفقة.
ويبدو أن يعلون من هذا الحديث يريد أن يتهم نتنياهو بلعب دور خفي فيما يتعلق بشراء الغواصات الألمانية.
ووفقا لما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية مسبقًا، فإن حكومة نتنياهو وقعت على مذكرة تفاهمات لشراء ثلاث غواصات من نوع دولفين من شركة ألمانية متخصصة، بعد أن كانت إسرائيل قد اشترت ست غواصات من الطراز نفسه، قبل عدة سنوات، وتسلمت خمس غواصات من تلك الصفقة وهي بانتظار تسلم الغواصة السادسة.
وقد عارض الجيش ويعلون، صفقة الغواصات الثلاثة الجديدة، ودخل في مواجهة كلامية مع نتنياهو، بسبب هذا الأمر، لكن رغم هذه المعارضة إلا أنه جرت المفاوضات مع الألمان، وكانت حجة نتنياهو حينها أن سعر الصفقة جيد ويجب استغلال ذلك الأمر.
لكن ظلت التهم تحوم حول نتنياهو لإصراره الشديد على إبرام الصفقة رغم معارضة كل الجهات ذات الصلة، وبينها يعلون وقيادة الجيش وسلاح البحري، ورغم عدم احتياج إسرائيل لها.
يشار إلى أن الصحافة الإسرائيلية، اعتبرت ذلك نوعًا من الفساد وإهدار المال العام لصالح شركات خاصة بزعم حماية أمن إسرائيل من البحر، مع كيل التهم لنتنياهو ويعلون، على حد سواء.