دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدعم ما أسماها الجيوش الوطنية في كل من ليبيا وسورية والعراق لم تكن كلامًا فقط، إذ تؤكد التقارير يومًا تلو الآخر انخراط الجيش المصري في دعم مباشر للجيش السوري في عملياته على جبهات القتال على الأرض.
حيث أجاب السيسي في مقابلة له مع قناة “آر بي تي” التلفزيونية الرسمية في البرتغال التي زارها لمدة يومين، عن إمكانية إشراك قوات مصرية في عمليات سلام بسورية قائلاً: “من المفضل أن القوات الوطنية للدول هي التي تقوم بالحفاظ على الأمن والاستقرار في مثل هذه الأحوال، حتى لا يكون هناك حساسيات من وجود قوات أخرى تعمل لإنجاز هذه المهمة”.
وأضاف “الأولى لدينا أن ندعم الجيش الوطني على سبيل المثال في ليبيا لفرض السيطرة على الأراضي الليبية والتعامل مع العناصر المتطرفة وإحداث الاستقرار المطلوب، ونفس الكلام في سورية، حيث ندعم الجيش السوري، وأيضًا في العراق”.
العلاقات السورية المصرية تشهد تقدمًا
بعد زيارته الأخيرة إلى مصر يوم الأحد الماضي 20 من نوفمبر/ تشرين الثاني صرح وليد المعلم في مؤتمر صحفي في دمشق أن الخطاب المصري اتجاه سورية أحرز تقدمًا عمّا سبق، وأشار لقفزة صغيرة في العلاقة وتعود الأمور إلى طبيعتها بين مصر وسورية.
ويُذكر أيضًا أن تلك الزيارة سبقتها زيارة رسمية لعلي مملوك رئيس المكتب الأمني القومي السوري في 17 من أكتوبر/ تشرين الأول إلى القاهرة استمرت يومًا واحدًا التقى خلالها اللواء خالد فوزي نائب رئيس جهاز الأمن القومي في مصر، وتم الاتفاق بين الجانبين على تنسيق المواقف سياسيًا وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب الذي يتعرض له البلدان.
وينتظر أن تتعزز العلاقات بشكل أكبر على المستوى الدبلوماسي والسياسي وقد تتكلل بزيارة رسمية في المستقبل لوفد مصري دبلوماسي رفيع إلى دمشق يكون على رأسه وزير الخارجية سامح شكري أو أحد كبار مساعديه.
أحرز تعزيز مكافحة الإرهاب بين البلدين تقدمًا، ففي تقرير على صحيفة السفير أكد وجود طليعة قوات مصرية في سورية، ما يشير إلى دخول دولة جديدة الصراع في سورية إلى جانب نظام الأسد الذي يقاتل إلى جانبه كل من روسيا وإيران وميليشيات من العراق ولبنان وأفغانستان، ومن جهة أخرى، انتقال جدير بالملاحظة في سياسة النظام المصري الإقليمية من المراقبة إلى التدخل فيما يتقاطع مع مصالحه.
مصر سترسل قوات صاعقة مصرية للمشاركة على نطاق أوسع في دعم الجيش السوري على الأرض في الشهر المقبل
وأورد السفير أن هناك وحدة مصرية عسكرية تضم 18 طيارًا موجودين في مطار حماة العسكري منذ 12 من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، ينتمون إلى تشكيل مروحيات بشكل خاص دون التأكيد على أن الطيارين المصريين فيما إذا شاركوا في الطلعات الجوية التي ينفذها النظام السوري على مواقع سيطرة المعارضة أم لا!
كما يعمل في مقر الأركان السورية في دمشق ضابطان مصريان برتبة لواء على مقربة من غرف العلميات إذ يقومان بجولات استطلاعية على الجبهات السورية حيث شملت آخر العمليات التقييمية للضابطان الجبهة الجنوبية في القنيطرة وخطوط فصل القوات مع الجولان المحتل ودرعا والسويداء، علمًا أن الضابطان قاما بعمليات استطلاعية لمعظم الجبهات القتالية في سورية منذ وصولهما إلى دمشق قبل شهر تقريبًا.
إلا أن مسألة الدعم المصري قد لا تتوقف على الدعم الجوي وعمليات التقييم والاستطلاع، فالزيارات المعلنة الأخيرة لوليد المعلم وقبلها لعلي مملوك سبقها اتصالات مكثفة بدأت قبل أكثر من عام بين القاهرة ودمشق وكان وصول الضباط المصريين وتقييم وضع الجبهات القتالية أولى ثمرات التعاون والاتصالات بين البلدين.
ويبدو أن حجم التعاون العسكري لن يكتفي بإرسال ضباط جوية، فقد يتعداه إلى إرسال قوات صاعقة مصرية للمشاركة على نطاق أوسع في دعم الجيش السوري على الأرض كما تؤكده مصادر للسفير، وحصول هذا الأمر يعني الكثير بالنسبة لملف الثورة السورية والصراع الإقليمي والدولي على سورية ليجتمع بهذا في سورية الجيش الروسي والمصري والإيراني والتركي والأمريكي وقوات متفرقة لميليشيات تابعة للعراق ولبنان وكل من تلك الدول تقاتل للحصول على جزء في سورية ومصلحة إقليمية في المنطقة.
ونقلت السفير عن مسؤول أمني سوري رفيع قوله إن المصريين وعدوا الجانب السوري بإرسال قوات إلى سورية، وإن موعد ما بعد 23 من كانون الثاني المقبل سيكون ساعة الصفر التي سترتفع بعدها وتيرة الانخراط المصري العسكري في سورية، أي قبل دخول ترامب إلى البيت الأبيض، على أن تلك القوات لن تكتفي بتقديم الدعم الجوي في مطار حماة العسكري بل سكون لها دور على الأرض من خلال قوات مصرية كبيرة تشارك في العمليات العسكرية.
يوجد في مطار حماة العسكري وحدة مصرية عسكرية تضم 18 طيارًا منذ 12 من نوفمبر/تشرين الثاني الحاليّ
والجدير بالذكر أن المندوب المصري في مجلس الأمن صوت في أكتوبر/ تشرين الثاني لصالح مشروع قرار روسي بشأن الأوضاع في سوريا، وقد قوبل ذلك بانتقادات من دول خليجية عدة، فهل تشهد الأعوام المقبلة تحالفًا عربيًا إقليميًا بين مصر وسورية؟ يعاد فيها بلورة النظام الإقليمي العربي من جديد في مواجهة تكتلات إقليمية أخرى ويكون لمصر دور كبير في الصراع بشأن سورية كما لإيران وروسيا وتركيا في ذلك.