لماذا رفض الرئيس الروماني ترشيح أول امرأة مسلمة لتولي رئاسة الحكومة؟

اعتبر البعض هذا الحدث تاريخيًا ولن يتكرر، بعد فوز الحزب الديموقراطي الاشتراكي الروماني بانتخابات 11 ديسمبر الجاري برومانيا، وطرحه اسم رئيس الحكومة كأول امرأة مسلمة لمنصب رئاسة الوزراء في دولة أوروبية.
“سيفيل شحادة” الاسم الذي بزغ نجمه في الأيام الماضية بعدما تسلمت مسلمة رومانية منصب رئاسة الوزراء في البلاد، مؤدية القسم الدستوري على القرآن الكريم، وبذلك أصبحت سيفيل شحادة أول رئيسة وزراء رومانية في تاريخ البلاد، وأول مسلمة كذلك تشغل منصب الوزارة في الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي.
وجاء اختيار سيفيل شحادة للمنصب كمفاجأة كبيرة للمراقبين والمحللين، لأن اسمها لم يكن موجودًا بين قوائم المرشحين لمنصب رئاسة الوزراء، بالذات في رومانيا التي يشكل فيها 80% من سكانها الأغلبية المسيحية الأرثوذوكسية، حيث تعد السابقة الأولى من نوعها، علمًا بأن نسبة المسلمين في رومانيا لا تتعدى 1% من تعداد السكان البالغ عدده 20 مليون نسمة.
الفرحة لم تكتمل.. الرئيس الروماني رفض
رفض رئيس رومانيا كلاوس إيوهانيس ترشيح حزب الديمقراطيين الاجتماعيين لسيفيل شحادة لتولي رئاسة الحكومة، وهي من كان يمكن أن تكون أول سيدة تتولى هذا المنصب في بلادها وأول مسلمة على مستوى الاتحاد الأوروبي.
نقلت وسائل الإعلام عن الرئيس، قوله: “تمعنت بالمسألة جيدًا، والآراء التي معها والآراء المخالفة، وقررت ألا أقبل هذا الترشيح” الذي لم يذكر الأسباب الرئيسية لرفضه له، سوى اعتباره بأنها “تفتقد إلى الخبرة السياسية الكافية”، لذلك طلب من “حزب الديمقراطيين الاجتماعيين” الذي تنتمي إليه ترشيح شخصًا آخر لتولي رئاسة الوزراء.
ويخشى أن يؤدي رفض الرئيس للمرشحة لرئاسة الحكومة إلى أزمة سياسية بعد أن قال الاشتراكيون إنهم لن يقبلوا بذلك، ولا يستطيع رئيس الحزب الاشتراكي ليفيو درانيا تولي الحكومة بسبب إدانته سابقا بالتزوير الانتخابي.
وانتقد وزير العدل السابق كاتالين بريدوي ترشيح شحادة قائلًا: “لا أفهم كيف يمكن السماح لشحادة بالاطلاع على معلومات دفاعية سرية من حلف شمال الأطلسي بشكل خاص”.
من تكون سيفيل شحادة؟
ولدت سيفيل جامبيك في 4 ديسمبر 1964، من أصول تتارية من القوقاز، وترجع أصولها التتارية إلى والدتها التي تنحدر من تتار القرم، أما والدها فينتمي إلى أصول تركية، وتخرجت من أكاديمية الدراسات الاقتصادية في عام 1987 من قسم التخطيط الاقتصادي، وهي عضو فاعل في الحزب الديمقراطي الاشتراكي منذ دراستها في الجامعة.
وعملت سيفيل في الإدارة العامة في إقليم كونستانتسا، حتى بلغت منصب المديرة العامة للمشروعات، وكانت تعمل في الوقت نفسه منسقة للاتحاد الوطني للمجالس المحلية في رومانيا.
تزوجت سيفيل من المواطن ورجل الأعمال السوري أكرم شحادة عام 2011 وأعلنت إسلامها قبل زواجها منه، وهو ثاني زواج لها. وقضت معظم حياتها العملية في كونسانتا على البحر الأسود.
وتشير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الى أن شحادة وزوجها يمتلكان 3 أصول عقارية في سوريا، وبالتحديد في مدينتي اللاذقية ودمشق، طبقًا لإعلان الملكية الخاص بها في 2015، عندما تقلدت منصب وزيرة الخارجية خلفا ليفيو دراجنيا الذي استقال من المنصب.
ويقول ليفيو دراجنيا، إنه اعتبر شحادة المرشح الوحيد الذي يحمل ثقة كل من الحزب والحكومة الرومانية في تطبيق برنامجهما للإصلاح والذي فاز على أساسه الحزب الديمقراطي الاشتراكي الروماني.
فيما جاء الرد سريعًا من رئيس الحزب، ليفيو دراجنيا على الرئيس الروماني، فصرح بأن حزبه “لم يجد أي سبب دستوري، أو سبب آخر مرتبط بمخاطر محتملة لرفض مرشحته”، مضيفًا أن الرئيس كلاوس إيوهانيس “يريد إشعال أزمة سياسية” وأشار إلى أن الحزب سيبحث بإمكانية تقديم إيوهانيس للمحاكمة “إذا توصلنا إلى أن هذا في مصلحة البلاد”.
معيدًا بذلك إلى الذاكرة بأن حزبه الذي حصل بمفرده على 45% من أصوات الناخبين، تكاتف في ائتلاف مع “حزب تحالف الليبراليين والديمقراطيين” ولديهما 250 من أصل 465 مقعداً بالبرلمان، لذلك فهما أغلبية.
لكن أنباء تداولها الإعلام الروماني، ألمحت إلى أن سبب رفضها كأول مسلمة كان يمكن أن تتولى المنصب على مستوى الاتحاد الأوروبي “هي الجنسية السورية الأصلية لزوجها” أكرم شحادة، وإضافة إلى سبب الجنسية السورية، ذكرت وسائل إعلام رومانية أنه ربما يكون تأييدها لبشار الأسد وحليفه حزب الله أحد أسباب رفضها لتولي هذا المنصب.