هل ينضم المغرب إلى مجموعة إيكواس الاقتصادية؟

مع اقتراب القمة الـ52 لزعماء الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) المنتظر أن ينظر فيها في طلب المملكة المغربية الانضمام لهذه المجموعة الاقتصادية الإفريقية، بدأت العديد من الأطراف الضغط على أعضاء المجموعة لرفض طلب المملكة، فما أسباب ذلك؟
انتظار قمة الحسم
ينتظر المغرب القمة القادمة لزعماء الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، المقررة بتوغو في ديسمبر/كانون الأول المقبل للنظر في طلب انضمامها إلى المجموعة، بعد موافقة الزعماء في قمتهم السابقة، التي احتضنتها منروفيا عاصمة ليبيريا، مبدئيًا على انضمام المملكة المغربية إلى التجمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا.
إن تم قبول انضمام المغرب لهذه المجموعة الإفريقية فسيكون ثاني أكبر اقتصاد فيها بعد نيجيريا
وعقب نهاية القمة التي عقدت في يونيو الماضي، كُلف رئيس المفوضية مارسيل آلان سوزا بمواصلة الإجراءات الإدارية والتقنية والبحث في تفاصيل الانضمام التي سيُصادق عليها رسميًا خلال القمة الـ52.
ويبلغ مجموع سكان دول “الإيكواس” أكثر من 261 مليون نسمة (إحصائيات 2006)، وتبلغ مساحتها الإجمالية 5 ملايين كيلومتر مربع أي 17% من إجمالي مساحة قارة إفريقيا، وكانت موريتانيا الدولة العربية الوحيدة العضو فيها لكنها انسحبت منها عام 2001، وترمي المنظمة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي وتعزيز المبادلات التجارية بين دول المنطقة وتعزيز الاندماج في مجالات الصناعة والنقل والاتصالات والطاقة والزراعة والمصادر الطبيعية، فضلًا عن القطاع المالي والنقدي.
وإن تمّ قبول انضمام المغرب لهذه المجموعة الإفريقية فسيكون ثاني أكبر اقتصاد فيها بعد نيجيريا، التي ينجز معها مشروعًا ضخمًا لمد أنبوب الغاز إلى البحر الأبيض المتوسط، تستفيد منه الدول الأعضاء في مجال الطاقة الكهربائية والاندماج الصناعي الإقليمي، وسيكون على المغرب التعامل مع واقع ارتباط دول غرب إفريقيا باتفاقات إقليمية موحدة تشمل حرية تنقل الأشخاص واعتماد رسوم جمركية موحدة بالنسبة إلى التجارة الخارجية مطبقة على السلع المستوردة من خارج الاتحاد، وتعمل تلك الدول على المدى المتوسط، على إنشاء مصرف مركزي وعملة موحدة ومحكمة إقليمية.
هل تكون الزعامة؟
الطلب المغربي للانضمام لهذه المجموعة الاقتصادية يأتي في إطار اتجاه رسمي جديد من المملكة بالتوجه أكثر نحو بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة بعد عودتها للاتحاد الإفريقي بعد غياب دام تقريبا 33 عامًا، ويركز المغرب على الشراكة مع دول جنوب الصحراء التي تشكل بالنسبة للمملكة حافزًا اقتصاديًا مهمًا، وفي هذا السياق وقّع العاهل المغربي عشرات الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية مع زعماء الدول التي زارها ضمن جولاته الإفريقية الأخيرة.
تطور العلاقات بين المغرب وباقي دول القارة الإفريقية حمل معه تطورًا في حجم المبادلات بينهما، إذ بلغت خلال الفترة الممتدة ما بين 2014 و2016 ما يقارب 11 مليار دولار، مسجلًا نموًا لافتًا مقارنة مع بداية العقد الحالي، حسب صحيفة هسبريس المغربية، وإجمالًا سجل المغرب حضورًا اقتصاديًا في العمق الإفريقي داخل 21 دولة.
يسعى المغرب للعب دور استراتيجي في إفريقيا، كبوابة لمشاريع دول أوروبا وأمريكا في القارة السمراء
وتنوعت الاستثمارات المغربية لتشمل الاتصالات والمصارف والتأمين والعقار والبناء والنقل الجوي والمعادن والكهرباء والصحة والصيدلة والتجارة والصناعة والأسمنت، ويستورد المغرب من إفريقيا نحو نصف احتياجاته من الغاز وباقي المشتقات النفطية، ويصدر إليها سلعًا صناعية أو نصف مصنعة، مكونة أساسًا من “مصبرات” السمك والأسمدة الطبيعية والكيميائية وما شابه.
ويسعى المغرب للعب دور استراتيجي في إفريقيا كبوابة لمشاريع دول أوروبا وأمريكا في القارة السمراء، إذ لا يمكن للمملكة أن تلج دولًا وجهات بإفريقيا أو أن تتحرك بدبلوماسيتها وفاعليها الاقتصاديين والماليين في مناطق هي حكر على فرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية.
رفض حاد
هذا الطموح المغربي يصطدم برفض حاد من قبل بعض الأطراف، خصوصًا نيجيريا وتوغو وسيراليون، ويعتقد بعض المسؤولين في هذه الدول أن انضمام المملكة المغربية لهذه المجموعة سيضعف دولهم وسيأخذ منهم زعامة المنطقة، ومؤخرًا دعا الكاتب العام لدول “كومنولث” إيميكا أنياوكو، الرئيس النيجيري محمد بخاري إلى عدم السماح للمغرب بالانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، ويعد المغرب أول دولة، خارج الدول التي أسست المجموعة، تطلب الانضمام إلى هذا التجمع الاقتصادي الإقليمي.
الرئيس النيجيري محمد بخاري
وتوجه المسؤول النيجيري في رابطة الشعوب البريطانية إلى الرئيس النيجيري بالقول: “السماح للمغرب أن يكون عضوًا في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا سيزيد من تراجع نفوذ نيجيريا في المنطقة”، مضيفًا أن “إيكواس” مجموعة إقليمية رأت النور خدمة لمصالح دول غرب إفريقيا في حين أن المغرب ليس مؤهلًا للانضمام إليها لأنه واقع في شمال إفريقيا.
وتضم هذه المجموعة الاقتصادية 15 دولة هي بنين وبوركينا فاسو والرأس الأخضر وساحل العاج وغامبيا وغينيا وغينيا بيساو وليبيريا ومالي والنيجر ونيجيريا والسنغال وسيراليون وتوغو، وترأس الرئيسة الليبيرية إيلين جونسون سيرليف هذا الاتحاد الاقتصادي.