هل ستفرض مصر “مشرفا في غزة” على حركة حماس؟

ترجمة وتحرير نون بوست
يوم 11 أيلول/ سبتمبر، عقد اجتماع بين قيادات حماس والاستخبارات المصرية بقيادة خالد فوزي، أعلنوا فيه عن رغبتهم في حل المجلس الجديد المقام في قطاع غزة، ودمجه في حكومة الوحدة مع فتح. وقد نجح خالد فوزي بعد اجتماع واحد في القاهرة في فعل ما فشل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في إنجازه، رغم العقوبات المدمرة المفروضة على غزة. كما حصل على موافقة قادة حماس بحل حكومة الظل، التي وضعها القيادي الجديد لحركة حماس، يحيى السنوار.
منذ نيسان/ أبريل، وعباس يفرض العقوبات على غزة، بما في ذلك إغراق قطاع غزة في الظلام الحالك، (بسبب رفضه تمويل التزود بالكهرباء)، والتخفيض في رواتب الموظفين في السلطة الفلسطينية في غزة، وحتى قطع التمويل عن خدمات الصحة وعمليات الصيانة في المستشفيات. وبالتالي، زادت هذه العقوبات من شدة الأزمة الإنسانية في غزة.
رغم كل هذه الفظائع، لم ترغب حماس في معاقبة المجلس الجديد. والجدير بالذكر أن هذا التصريح الذي أدلى به السنوار كان بمثابة الإعلان عن استقلال قطاع غزة، ولكنه في الوقت نفسه كان من بينى إحدى أبرز الأخطاء التي ارتكبها. فقد أراد السنوار أن يبرز عضلاته ليثبت أنه قادر على التعامل مع الصعوبات والعراقيل التي تواجهها حركة حماس. ولكن، سرعان ما تبين لقيادة حماس أن قائدهم الجديد لم يكن سياسيا متمرسا لأنه لم يتوقع تداعيات هذا التصريح.
حيال هذا الشأن، قال مصدر سامي في فتح في الضفة الغربية، لم يرغب في الكشف عن هويته، في حوار له مع المونيتور، “بعد تلك المعاناة التي تسبب فيها السنوار، والمتواصلة حتى الآن، والتي أضرت بمليوني ساكن في قطاع غزة، عادت قيادات حماس تجر أذيال الخيبة”، كما تساءل هذا المصدر، “في ماذا كانت تفكر الحركة؟ وماذا فعل إسماعيل هنية لوقفه؟ فقد عاد كلاهما الآن ليطلب من عباس أن يكون شريكا في حكم غزة من خلال حكومة وحدة، فهل سيقبل عباس هذه الدعوة؟ هل هو مستعد لتحمل هذا العبء والمخاطرة، عندما تدير حماس جيشا يفوق حجمه كل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، مع تمويل هذا كله؟”
قد تكون هذه السنة الأخيرة لعباس في السلطة نظرا لتقدمه في السن.
في سياق متصل، أفاد المصدر الفلسطيني نفسه، “ربما ليس أمامه خيار آخر”، مشيرا إلى الأزمة الكبيرة التي تثير قلق الرئيس الفلسطيني ألا وهي، “أن يحافظ عباس على علاقات طيبة مع مصر هذه الأيام، من خلال تخطيطه للشروع في إقامة علاقات دبلوماسية دولية ودية. فدون مساعدة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سيجد عباس نفسه عاجزا عن تلقي دعم الدول العربية الذرائعية إلى صفه. من جهة أخرى، لا يريد عباس حمل ثقل حماس فوق ظهره في السنة الصعبة القادمة، فوفقا لبعض المسؤولين من فتح، قد تكون هذه السنة الأخيرة لعباس في السلطة نظرا لتقدمه في السن.
بالإضافة إلى كل ذلك، عندما أطلق البنك العالمي توقعاته المتفائلة حول السوق الفلسطينية، بنسبة نمو قدرت بسبعة بالمائة، (مع الأخذ بعين الاعتبار أن الإجراءات الاقتصادية المناسبة قد اتخذت)، لم يبقى لعباس أي سبب يجعله يدفع ملايين الدولارات لحماس على حساب الضفة الغربية. في المقابل، لن يعتبر سكان قطاع غزة الرئيس الفلسطيني قائدا لهم بعد طلاقه من غزة ومعاقبته لهم.
في المقابل، من مصلحة القاهرة أن تذيب الجليد في العلاقة بين فتح وحماس وإقامة حكومة وحدة وطنية في غزة لسببين وجيهين. أولا، من خلال منع حماس من دعم العناصر الجهادية في سيناء، ستتمكن القاهرة من حث المنظمة على التعاون مع مصر في محاربة تنظيم الدولة.
أما ثانيا، ونظرا لتزايد قلق مصر إزاء الوضع الأمني، تعي القاهرة جيدا أن مرور غزة بأزمة إنسانية حادة سيلقي بظلاله على الوضع الأمني في البلاد. فبعد الانقلاب الذي جد خلال حزيران/ يونيو سنة 2007، والحصار الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة، طالب مئات الآلاف من الفلسطينيين الغاضبين بإسقاط أسوار ممر فيلادلفيا، الجدار الفولاذي الذي أقامته إسرائيل بين غزة ومصر في منطقة رفح لتخفيف الخناق المفروض عليهم.
مصر ترغب في تعيين شخص من طرفها يراقب أنشطة حماس، مع العلم أن هذا الرجل هو محمد دحلان
في شأن ذي صلة، قال المصدر الفلسطيني نفسه للمونيتور، “لا مجال للشك في أن مصر واعية جدا بالخطر المحدق بها، وهي تفعل كل ما في وسعها بهدف تجنب مثل هذا السيناريو من الأزمة الإنسانية الخانقة الوشيكة”. وحسب نفس المصدر، فإن مصر مهتمة بصورتها بين الدول العربية، لذا تسعى إلى أن لا ينظر لها على أنها مساند لإسرائيل ومتواطئة معها في تجويع مليوني مسلم يعيشون تحت الحصار في غزة.
ولكن، حتى إذا نجحت حكومة الوحدة في البروز على الساحة، ستبقى الخلافات قائمة بين الطرفين. فمصر ترغب في تعيين شخص من طرفها يراقب أنشطة حماس، مع العلم أن هذا الرجل هو محمد دحلان، العضو السابق في حركة فتح. فقبل ثلاثة أشهر، أجرى السنوار لقاء مع دحلان في القاهرة في خضم أزمة الكهرباء. ثم عقب ذلك، نشرت “وكالة معا الإخبارية” الفلسطينية، وثائق تؤكد أن السنوار عرض على دحلان منصب رئيس وزراء الحكومة القادمة في غزة.
من جهته، نفى دحلان ذلك، بينما أوضح أحد مساعديه المقربين في قطاع غزة للمونيتور، أن العضو السابق في حركة فتح قد منح وظيفة رسمية في تلك المحادثات، ولكن لم يعرض عليه منصب رئاسة الوزراء. ووفقا لمصدر في غزة، لن يتمكن دحلان من إنجاز هذا المنصب تحت إشراف حماس، ولكن عرضت عليه في المناقشات مهمة الإشراف على إدارة غزة.
مع ذلك، لا يخفي عباس عدم رضاه من أن يشرف دحلان غريمه السياسي الشرس على هذا المنصب. ولهذا السبب، فإن الاسم المذكور الآن سمير المشهراوي، الذراع الأيمن لدحلان وشريكه في الجهود المصالحة. وقد زار المشهراوي غزة مؤخرا، ووفق إحدى المصادر في غزة فإن مصر تأمل في أن يلعب المشهراوي دورا رئيسيا في إنهاء الاتفاق بين حماس وفتح ودحلان، في اتفاق قد يؤدي حتما إلى تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن كل يصب كل هذا في مصلحة عباس الذي يرغب في إقامة تصالح مع عدوّيه حماس ودحلان.
المصدر: المونيتور