ترجمة وتحرير نون بوست
انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في وقت مبكر من صباح يوم الخميس 25 كانون الثاني/ يناير، من مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، عقب تدمير الجيش للبنية التحتية للمدينة ونصب تذكارية للشهداء التي اصطفت في شوارعها. وبعد وقت قصير من الانسحاب، داهمت وحدة من القوات الخاصة الإسرائيلية منزلًا في قرية بير الباشا الصغيرة جنوب جنين وحاصرته، مما أدى إلى وقوع اشتباكات بين القوات الغازية وشاب فلسطيني يبلغ من العمر 20 سنة داخل المنزل.
واعتقد أهالي القرية في البداية أن المداهمة كانت عملية روتينية لاعتقال الشاب، وهو أسير سابق يدعى وسام الخشان، لكن بعد مقتل الخشان، ظهرت الرواية الحقيقية للكمين. وفي الواقع، كان الشهيد – دون علم عائلته – أحد مقاتلي المقاومة الذين شاركوا في العديد من المواجهات المسلحة التي حاولت صد توغلات الجيش الإسرائيلي في جنين في الأشهر الأخيرة.
وفي وقت سابق من ذلك اليوم، وقبل اغتياله، كان الخشان قد توجه إلى المدينة عندما بدأ الجيش مداهمته. وهناك، تصدى للمركبات العسكرية الإسرائيلية، وأطلق وابلًا من الرصاص باتجاه قافلة الجيش. ووفقًا لمصدر محلي، بعد انسحاب القوات، عاد الخشان إلى قريته، على بعد 15 كيلومترًا (حوالي 9 أميال) خارج المدينة. وفي طريق عودته، تعقبته طائرة إسرائيلية بدون طيار، وتتبعت تحركاته حتى لحظة عودته إلى منزله. وبعد وقت قصير من وصوله إلى منزله، داهمت القوات الإسرائيلية الخاصة منزله واغتالته.
وعلى الرغم من استهداف وقتل عدد لا يحصى من مقاتلي المقاومة الفلسطينية في جنين على يد القوات الإسرائيلية على مدى السنوات القليلة الماضية، إلا أن اغتيال الخشان جدير بالملاحظة لأنه يشير إلى نمو المقاومة الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية. وفي مدن مثل جنين، عادة ما يجد مقاتلو المقاومة ملاذًا آمنًا داخل حدود المدينة أو داخل مخيم اللاجئين في المدينة – وهو نواة الكفاح المسلح. ومع ذلك، فإن قصة وسام الخشان، وهو شاب من قرية يسافر من وإلى وسط المدينة للقتال ثم يتم تعقبه واغتياله، أثارت ضجة في المجتمع.
وهناك الآن العديد من القصص المشابهة لقصة الخشان، عن شباب من القرى والبلدات والمدن “الهادئة” الذين يحملون السلاح ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وقبل أسابيع قليلة من الغارة على بئر الباشا، داهمت القوات الإسرائيلية قرية سير، وهي قرية صغيرة أخرى يبلغ عدد سكانها أقل من ألف نسمة وتقع جنوب مدينة جنين. وكانت المداهمة التي جرت يوم 5 كانون الثاني/ يناير الماضي، تهدف إلى اعتقال مجموعة من الشباب المطلوبين لتورطهم في النشاط الطلابي بإحدى الجامعات.
وفي أعقاب عملية الاعتقال الفاشلة، اندلعت اشتباكات مسلحة على أطراف القرية أثناء انسحاب الجيش. وخلال المواجهات، انفجرت عبوة ناسفة قرب إحدى الآليات العسكرية الإسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جندي، بحسب بيان للجيش الإسرائيلي. واضطر الجيش إلى إرسال مروحية لإجلاء الجندي المصاب.
وقد صدمت المواجهات المسلحة سكان القرية الصغيرة، الذين اعتادوا على الهدوء النسبي، على الرغم من أنهم يعيشون في منطقة جنين. وقال أحد سكان القرية لموندويس إن هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها القرية اشتباكات مسلحة منذ الانتفاضة الأولى سنة 1987، ووصف توغل الجيش في القرية بأنه الأكبر منذ الانتفاضة الثانية سنة 2000.
وترسم أحداث سير وبئر الباشا قصة لنمط أكبر تبلور بشكل أساسي في شمال الضفة الغربية. ورغم أن مدنًا مثل جنين ونابلس وطولكرم برزت كمراكز للمقاومة المسلحة والقمع الإسرائيلي على مدى العامين الماضيين، إلا أنه منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، بدأ مشهد مقاومة جديد يبرز خارج هذه المراكز. وبينما تتجه “إسرائيل” نحو نهج عسكري أكثر عدوانية في محاولة لسحق المقاومة المسلحة؛ فإن المقاومة تتكيف وتتغير معها.
المقاومون المجهولون من قلقيلية
ومن الأمثلة على مجموعات المقاومة الناشئة يمكن العثور على جنوب غرب جنين وطولكرم في مدينة قلقيلية؛ وهي إحدى أصغر المدن في الضفة الغربية، تقع مباشرة على الخط الأخضر، وهو الخط الفاصل بين الضفة الغربية المحتلة وفلسطين 48 (إسرائيل الحالية).
وتعتبر قلقيلية والبلدات والقرى المحيطة بها إلى حد كبير “تحت السيطرة” و”محتواة” من وجهة النظر الأمنية الإسرائيلية؛ فهي محاطة من معظم جوانبها بالجدار العازل الإسرائيلي والمستوطنات الإسرائيلية، وتبعد “20 دقيقة فقط بالسيارة عن تل أبيب”، على حد تعبير أحد السكان، على الرغم من أن تل أبيب على الجانب الآخر من الجدار إلا أنه لا يمكن فعليًا للفلسطينيين في قلقيلية الوصول إليها. وتقع غالبية أراضي المنطقة أيضًا ضمن “المنطقة ج”، التي تخضع للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية الكاملة.

ونظرًا لجغرافيتها وترسيخ الأجهزة الأمنية والاستيطانية الإسرائيلية في المنطقة، لم تكن قلقيلية عادةً بيئة مواتية لتشكيل وتطوير جماعات المقاومة المسلحة.
لكن منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، شهدت قلقيلية اشتباكات مسلحة للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن. وكان كل توغل إسرائيلي في المدينة خلال الأشهر القليلة الماضية مصحوبًا باشتباكات مسلحة مع الفلسطينيين.
ووفقًا للمصادر، خلافًا لجنين وطولكرم حيث يمكن للمقاومة أن تتواجد وتعمل بشكل علني داخل حدود مخيم اللاجئين، يجب على مقاتلي المقاومة في قلقيلية أن يعملوا في سرية تامة بحيث تظل هوياتهم مجهولة إلى حد كبير، حتى بالنسبة لـ”إسرائيل”.
وتمثل هذا الواقع قصة الشهيد علاء نزال، الذي ظلت هويته مجهولة لمدة سنة كاملة رغم أنه مطلوب لـ”إسرائيل”. ولم يعرفه الناس في معظم تلك الفترة إلا بلقب “أبو جورج”، ولم تنتشر صورته على وسائل التواصل الاجتماعي إلا بعد استشهاده.
ويُنسب “أبو جورج” إلى حد كبير إلى تجدد الاشتباكات المسلحة في قلقيلية، وهو أحد مؤسسي “لواء أسود المجد” في قلقيلية. ويبدو أن استشهاده قد غير قلقيلية وألهمها؛ حيث قرر العديد من أصدقاء نزال وأفراد المجتمع حمل السلاح والسير على خطاه.
وتقود اليوم كتائب أسود المجد التابعة لكتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح، المواجهات ضد القوات الإسرائيلية الغازية في قلقيلية.
وقال مصدر مقرب من كتيبة أسود المجد لموندويس إن “الاحتلال [الإسرائيلي] يحاول بشكل دوري اعتقال بعض هؤلاء المقاتلين لكنه يفاجأ بانضمام آخرين إلى المقاومة”. وأشار إلى أن ما يجعل قلقيلية مختلفة هو أنه في حين أن بعض المقاتلين يعملون ضمن الهيكل التنظيمي للواء؛ فإن الكثيرين، مثل وسام الخشان في بئر الباشا، يعملون أيضًا بشكل فردي، مما يجعل من الصعب على الجيش تتبع خططهم وتتبع حركاتهم.
وقالت مصادر لموندويس إن المقاتلين في قلقيلية يظهرون بشكل أساسي في اللحظة التي تنفذ فيها القوات الإسرائيلية عملية عسكرية في المدينة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة في مواقع مختلفة. كما يقوم المسلحون بعمليات إطلاق نار باتجاه المستوطنات، وإلقاء عبوات ناسفة على حاجز عسكري إسرائيلي دائم شمال المدينة.
منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، تداهم القوات الإسرائيلية مدينة قلقيلية كل أسبوع، في محاولة على ما يبدو لطرد المقاتلين، وعرقلة إنشاء هيكل مقاومة مسلحة أكثر تنظيمًا في المدينة، ومنعها من التحول إلى نموذج جنين أو طولكرم.
ومع ذلك، يبدو أن المقاتلين في قلقيلية يتأقلمون، ليس فقط من حيث اللامركزية في كتيبتهم، ولكن أيضًا من حيث نوع الأسلحة التي يستخدمونها. وبسبب عزلتها عن المناطق الفلسطينية الأخرى؛ فإن نقل الأسلحة إلى المدينة يكاد يكون مستحيلًا. وقد دفع ذلك معظم مقاتلي المقاومة إلى استخدام أسلحة كارلو المصنعة محليًا أو المتفجرات محلية الصنع.
أصبح استخدام الأجهزة المتفجرة المرتجلة شائعًا بشكل متزايد بين مجموعات المقاومة اللامركزية في شمال الضفة الغربية. ونشرت كتائب المقاومة المحلية في قلقيلية وطوباس في وادي الأردن والمناطق الريفية المحيطة بجنين، والتي انتشرت مؤخرًا في مخيمي اللاجئين في جنين وطولكرم، استخدام المتفجرات محلية الصنع كوسيلة أخرى للمواجهة.
الريف داخل المواجهة المسلحة: تنامي “لواء عزون”
على شارع رقم 55، وهو طريق سريع يربط بين الأجزاء الشمالية والجنوبية من الضفة الغربية، يقع مدخل بلدة عزون الواقعة شرق مدينة قلقيلية. وعزون، مثل العديد من القرى الفلسطينية في الشمال، محاطة بالمستوطنات الإسرائيلية. ومنذ سنوات، جرت العادة أن يقوم شباب القرية بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه مركبات الجيش الإسرائيلي ومركبات المستوطنين التي تمر عبر المنطقة على شارع رقم 55.
ومع ذلك، مثل مدينة قلقيلية القريبة، تعتبر عزون “مدينة مسالمة” من الناحية الأمنية الإسرائيلية، وتقع في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة ومحاطة بالمستوطنات من جميع الجهات. وتعتبر قدرة “إسرائيل” على “تأمين المنطقة” أمرًا بالغ الأهمية، ونظرًا لقرب عزون من البوابة رقم 9، البوابة الرئيسية للمستوطنات الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية، تستطيع القوات الإسرائيلية الوصول إلى قلب البلدة وإغلاق الأمور في غضون دقائق.
باستثناء الشباب الذين يلقون الحجارة وزجاجات المولوتوف في بعض الأحيان، لم تشكل عزون عادة “تهديدًا أمنيًّا” للإسرائيليين، إلا أن كل ذلك بدأ يتغير بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.
وقال أحد سكان عزون لموندويس: “كانت المقاومة في عزون غير مسلحة سوى بالحجارة والزجاجات الحارقة. ثم تغير كل شيء بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر… شعر الناس بالاختناق؛ حيث أغلقت جميع الطرق بين المدن، ومُنع العمال من دخول أراضي 48 المحتلة للعمل”، مضيفًا أن شباب القرية أصبحوا يشعرون بخيبة أمل وإحباط متزايدين إزاء وما كانوا يشهدونه في كل من غزة والضفة الغربية.
ومع ازدياد إحباط الشباب، بدأت طبيعة مقاومة عزون للاحتلال الإسرائيلي تتغير عندما بدأ الشباب في القرية بحمل السلاح، وبدأت الهمسات تنتشر عن ظهور “لواء عزون”.
وبحسب مصادر مقربة من اللواء؛ فإن اللواء يتألف من أصدقاء من البلدة رفضوا الانحياز لأي انتماء سياسي. واعتمدوا على دخلهم الخاص لتمويل اللواء، وقاموا بتنفيذ عمليات إطلاق نار باتجاه المستوطنات المحيطة بعزون، بينما استخدموا أسلحتهم لمواجهة القوات الإسرائيلية أثناء المداهمات.
وبمجرد أن بدأ شباب القرية بالمقاومة، كثفت “إسرائيل” حملتها القمعية. وفي الأشهر الثلاثة التي تلت 7 تشرين الأول/ أكتوبر فقط، قتلت القوات الإسرائيلية ثمانية فلسطينيين في عزون، من بينهم عدد من مقاتلي المقاومة الذين اغتيلوا في عمليات إسرائيلية مستهدفة.
وقال المقيم، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لموندويس: “7 تشرين الأول/ أكتوبر ليس السبب الوحيد لهذا الوضع [صعود المقاومة المسلحة]، بل وحشية الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين. هناك المزيد من الشهداء في عزون لم يكونوا مقاومين وتم إعدامهم. وهذا ما جعل الشباب يشعرون بمزيد من الاستياء تجاه الاحتلال الذي يقتلنا”.
وفي 2 كانون الثاني/ يناير، اقتحمت القوات الإسرائيلية القرية واغتالت أربعة شبان وصادرت أسلحة منهم. ويُزعم أن الشبان مسؤولون عن تنفيذ عملية مزدوجة، باستخدام عبوة ناسفة لتفجير مركبة عسكرية إسرائيلية واستهداف جنود إسرائيليين بإطلاق النار. وأدى اغتيال الشباب الأربعة إلى إحداث صدمة في البلدة الصغيرة.
وقال الشاب س.، أحد المقربين من المقاتلين في البلدة، لموندويس: “الشباب الذين تم اغتيالهم كانوا لا يزالون في بداية تشكيل كتيبة المقاومة. لقد أثر اغتيالهم على بقية الشباب بشكل أو بآخر”.
وأضاف الشاب س.: “قبل عملية الاغتيال، كانت عزيمة شباب البلدة أقوى؛ فكان ما يقرب من 60-70 شابًا ينتظرون الغارات الإسرائيلية حتى يتمكنوا من المشاركة في المقاومة. لكن بعد اغتيال الشبان الأربعة واعتقال خمسة آخرين من عناصر المقاومة في البلدة، يعيش الشباب الآن في خوف من مصير مماثل”.
وعندما سئل هل يعني ذلك أن المقاومة تتوقف عند اجتياح القوات الإسرائيلية للبلدة، أجاب دون تردد: “لا”.

لماذا تصاعدت المقاومة؟
وتشير حالات قلقيلية وعزون وبئر الباشا وسير في جنين، فضلًا عن طوباس في وادي الأردن، إلى حركة متنامية للمقاومة اللامركزية في الضفة الغربية في أعقاب أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
ويرى المحلل السياسي أيمن يوسف أن المقاومة تتوسع تدريجيًا من مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية إلى مدن وريف أخرى ردًا على استهداف “إسرائيل” المكثف للبنية التحتية للمقاومة في جنين (مخيم جنين للاجئين) وطولكرم (ومخيمات لاجئي نور شمس وطولكرم)، ونابلس (مخيم بلاطة للاجئين)، وأريحا (مخيم عقبة جبر).
وقال يوسف لموندويس: “اليوم، هناك تصاعد في مستوى المقاومة في ريف جنين، من اليامون وكفر دان، ومن عرابة ويعبد، إلى جبع وقباطية. بالإضافة إلى ذلك، تنتشر المقاومة في مدن مثل قلقيلية وطوباس والقرى المحيطة بها”.
ويقول يوسف إن السبب الأول لهذا الانتشار: “هو قيام الاحتلال بعمليات قاسية وتهجير واضح في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية من خلال الاستهداف المباشر والاعتقالات والضرب والتدمير في جنين وطولكرم ونابلس وعقبة جابر. وربما كان ذلك هو ما دفع المقاومة إلى الانتقال إلى مناطق جديدة”.
ويتابع يوسف: “على سبيل المثال، في جنين، لا تقتصر الاشتباكات في المخيم فحسب؛ بل أيضًا في الحي الشرقي ومنطقة المراح، وهي أحياء في المدينة. ثم توسعت بعد ذلك إلى قباطية وجبا ويعبد.” ويوجد جميع القرى المحيطة بمدينة جنين.
وقال يوسف إن تشكيل هذه المجموعات الجديدة خارج مخيمات اللاجئين يشجع مجموعات أخرى على الظهور والتوسع في مناطق أخرى خارج المدينة. والسبب الرئيسي الآخر لهذا التحول والنمو في تكتيكات المقاومة، بحسب يوسف، هو 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
وقال يوسف: “اشتعلت الضفة الغربية بأكملها وتضامنت مع المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في غزة. هناك حالة واضحة من التعاطف والتضامن مع ما يحدث في غزة. إسرائيل تشدد قبضة إسرائيل على بلدات ومدن غرب البحير”.
أما السبب الثالث لانتشار النموذج اللامركزي للمقاومة المسلحة في الأشهر الأخيرة، فيرجح يوسف أنه قد يكون قرارًا أمنيًا من الفصائل والتنظيمات السياسية “لتخفيف العبء عن المخيمات” التي شكلت ملاذًا للمقاومة. وقد تحملوا وطأة حملة القمع الإسرائيلية في الضفة الغربية بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
السلطة الفلسطينية تقف في الطريق
ومع تطور المقاومة؛ فإن “إسرائيل” ليست الوحيدة التي تسعى إلى سحق المقاتلين وتشكيل مجموعات جديدة؛ فالسلطة الفلسطينية، التي عملت في الأشهر والسنوات الأخيرة على قمع صعود المقاومة المسلحة، تتدخل أيضًا.
ففي عزون، يتعرض المقاتلون الشباب لضغوط من “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية؛ حيث يقول الشاب س.: “السلطة الفلسطينية تراقب الأمور هنا عن كثب، إلى حد كبير للغاية، وتعمل على منع تسليح الشباب. إذا أراد أي شاب أن يصبح مقاتلًا، ستقوم السلطة الفلسطينية باعتقاله في اليوم التالي”.
وأضاف: “في وقت سابق، كان الشهداء الأربعة [الذين استشهدوا في 2 كانون الثاني/ يناير] قد أعدوا 11 عبوة ناسفة لمقاومة الاحتلال، وصادرتها السلطة الفلسطينية… قبل هذه الأحداث، لم يكن للسلطة الفلسطينية أي تواجد في البلدة على الإطلاق”.
وفي الأسابيع الأخيرة، اعتقلت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية سبعة من مقاتلي المقاومة في لواء جنين. وفي 9 شباط/ فبراير، أعربت “كتيبة جنين”، عبر حسابها على “تلغرام”، عن إدانتها لاعتقال أعضائها ومصادرة أسلحتهم، قائلة: “إن هؤلاء الأفراد [قوات السلطة الفلسطينية] يصطفون بأفعالهم مع الاحتلال وعصاباته المستوطنة في عدوانهم على شعبنا”.
وفي مخيم جنين، يتهم إياد العزمي، والد الشهيد أمجد العزمي، الذي تحتجز “إسرائيل” جثمانه، السلطة الفلسطينية بأنها عامل رئيسي في عرقلة تطور وتقدم فصائل المقاومة في الضفة الغربية. ويقول العزمي إن “إسرائيل” قادرة من خلال السلطة الفلسطينية على منع انتقال المقاومة من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها، ومن المخيمات إلى الخارج إلى البلدات والقرى المحيطة.
وقال العزمي إنه يعتقد أن السلطة الفلسطينية تحارب المقاومة في الضفة الغربية لأن المقاومة وفصائلها لا تهدد وجود إسرائيل فحسب؛ بل السلطة الفلسطينية أيضا، وهو انتقاد وإيمان شائع في الضفة الغربية المحتلة.
ولكن مثل العديد من الفلسطينيين الآخرين في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك قرى مثل عزون، يعتقد العزمي أن الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية لسحق المقاومة قد يبطئ تقدمها ونموها في مناطق أخرى من الضفة الغربية، لكنها لن توقفها.
المصدر: موندويس