إعادة إعمار الرقة والموصل لا زالت مجرد حبر على ورق

habitant-observant-batiments-ruines-jeudi-dernier-rakka-syrie_1_729_502

ترجمة وتحرير: نون بوست

تنقل كبيرة المستشارين ضمن برنامج مواجهة الأزمات في منظمة العفو الدولية، دوناتيلا روفيرا، عن ما رأته أثناء معاينتها لوضعية المدنيين في كل من الموصل والرقة بعد استعادة المدينتين من قبضة تنظيم الدولة في سنة 2017.

هل عاد الأهالي من جديد بعد أن تم طرد تنظيم الدولة من مدينة الرقة في تشرين الأول/ أكتوبر سنة 2017؟

على الرغم من حجم الدمار الهائل في المدينة، فقد عاد قرابة 100 ألف مدني للمكان. ولكن عودتهم لم تكن بسبب تحسن الأوضاع، بل لعدم وجود خيارات أخرى متاحة، حيث يعيش جزء منهم مع أقاربهم، في حين يحتل آخرون بيوتا تركها أهلها، فيما يعيش البعض الآخر على أنقاض بيوتهم المدمرة. في الأثناء، لا ترتقي خدمات المياه والكهرباء إلى المستوى المرجو، إضافة إلى أنه لا توجد تغطية لشبكة الهاتف في حين أنه يمكن صيانة العطل بشكل سريع. من جهتها، لا ترغب قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على المدينة، في حل هذا المشكل لأنها لا تريد من السكان في الرقة  التواصل بحرية، الأمر الذي يحيل إلى وضعية مشابهة لما كان يعيشه السكان في ظل سيطرة تنظيم الدولة.

ماذا عن مشروع إعادة الإعمار في الرقة؟

لم تنطلق عمليات إعادة الإعمار إلى حد الآن في الرقة، والأمر سيان بالنسبة للموصل. في المقابل، قام المجلس المدني بتسوية الطرق ورفع الأنقاض. ولكن الأهالي أيضا كانوا مجبرين على التحرك، حيث بادر بعضهم بإزالة هذه الأنقاض بأنفسهم، في حين عمد البعض الآخر الذين بإمكانهم تحمل نفقات مثل هذه الأعمال، إلى تكليف عمال بالقيام بهذه المهمة مقابل أربعة دولارات في الساعة (3.26 يورو). في الأثناء، يمثل انتشار الألغام والقنابل التي لم تنفجر بعد مشكلا في حد ذاته. فقد قتل العديد من الأهالي أو جرحوا بسبب هذه المتفجرات وذلك في خضم بحثهم عن بقايا المعادن من بين الأنقاض بهدف بيعها. وعلى الرغم من المبالغ الكبيرة التي أنفقتها دول التحالف في هذه الحرب، إلا أن المساهمات التي خصصتها لتمويل مرحلة ما بعد الحرب لم ترتق إلى مستوى الحاجيات التي تولدت على خلفية الدمار الذي حل بعد هذه العملية العسكرية.

هنالك فرق شاسع بين تطلعات الأهالي إزاء الغرب والخطاب الأوروبي

كيف كانت الحالة النفسية للأهالي الذين التقيت بهم؟

 يشعر أهالي الرقة بالضغينة تجاه التحالف الدولي والأكراد ضمن قوات سوريا الديمقراطية، فكل ما لم يدمر، وقع نهبه. ونظرا لأن العناصر الكردية كانت الوحيدة الموجودة أثناء تحرير المدينة، يعي الأهالي جيدا من قام بعمليات النهب. في الوقت ذاته، تفطن الأهالي إلى أن احتياجاتهم الأساسية لم تكن تمثل أولوية. لقد رأيت في الرقة على سبيل المثال أعوان مرور يرتدون أزياء جديدة، في حين أنه لا تكاد تلمح سيارة واحدة في المدينة. في الأثناء، كان هناك عمال بصدد تنظيف الطرقات بالاعتماد على مكانس مخصصة لتنظيف البيوت من الداخل.

على العموم، هنالك فرق شاسع بين تطلعات الأهالي إزاء الغرب والخطاب الأوروبي، حيث يعتقد أن متساكني الرقة ممتنون لما فعله التحالف الدولي الذي ساهم في القضاء على تنظيم الدولة في المدينة. يجد أهالي الرقة صعوبة في استيعاب الموقف الغربي. ففي البداية، أعرب الجميع عن عجزهم عن التدخل، تاركين إياهم تحت رحمة تنظيم الدولة طوال أربع سنوات. عقب ذلك، عمد التحالف الدولي إلى التدخل عبر عمليات قصف مكثف، في حين وقع التخلي عن المدنيين بشكل تام. من جانبه، قام تنظيم الدولة بنشر الرعب وارتكب العديد من جرائم الكراهية، إلا أن قصف التحالف أدى إلى وقوع العديد من الضحايا في صفوف المدنيين.

ركام جامع النوري الكبير في قلب مدينة الموصل القديمة

هل الأوضاع أفضل في مدينة الموصل العراقية؟

لقد عادت الحياة بشكل طبيعي تقريبا في الجزء الشرقي من المدينة، نظرا لأن هذه المنطقة لم تواجه قدرا كبيرا من التدمير. في المقابل، وفي الجزء الغربي من المدينة، دمرت الأحياء بشكل كامل. في أرجاء المدينة العتيقة، التي تم اجتياحها بالكامل، لا تزال هناك جثث تعود لعدد من الرجال والنساء والأطفال بارزة للعيان، ليس فقط من بين الأنقاض. خلال الهجوم الذي طال المدينة، لم يكن مقاتلو تنظيم الدولة فقط في المنطقة، فقد كان هناك عدد من المدنيين الذين لم تتخذ أي إجراءات لحمايتهم.

لا تمتلك الدولة العراقية الموارد اللازمة ولا الإرادة السياسية من أجل تحقيق هذه العدالة أو النظر في المحاكمات دون القيام بتحقيق دقيق

فيما يتعلق بعمليات إعادة الإعمار، لا تعتزم دول التحالف تمويل هذه العمليات. في الواقع، قد تساعد دول التحالف في تمويل إعادة تهيئة البنى التحتية العامة على غرار الطرقات والجسور… ولكنها لا تنوي تمويل بناء منازل السكان المهدمة. وتجدر الإشارة إلى أن عدد لا بأس به من أهالي الموصل لديهم الإمكانيات من أجل إعادة بناء منازلهم، الأمر الذي لا ينطبق على أهالي مدينة الرقة. في الوقت الذي يمكن فيه أن تستغرق عملية إعادة الإعمار من خمس إلى عشر سنوات في الموصل وذلك لوجود حكومة ذات سيادة، يبدو أنه من المستحيل أن يتحقق الأمر ذاته في الرقة، نظرا لغياب نظام سوري فعلي.

هل ينتاب أهالي الموصل الشعور نفسه بالضغينة على غرار أهالي الرقة؟

في ظل هيمنة تنظيم الدولة منع أهالي الموصل من السفر، والأمر سيان في الوقت الراهن. فعندما يريد أحد سكان الموصل الذهاب إلى بغداد يتوجب عليه أن يحظى “بكفيل”، أي شخص يؤكد أنه ليس إرهابيا ولا يمثل أي خطر. كما ينبغي عليه الحصول على ترخيص في حال كان يرغب في الذهاب إلى المناطق الكردية. في الأثناء، تحظى المدينة بسمعة سيئة نظرا لأنها كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، حيث ينظر إلى المدنيين على أنهم إرهابيون. ومع عدم قدرتهم على التنقل بحرية في جميع أنحاء البلاد، يشعر الأهالي بأنهم ليسوا في وطنهم.

لا تمتلك الدولة العراقية الموارد اللازمة ولا الإرادة السياسية من أجل تحقيق هذه العدالة أو النظر في المحاكمات دون القيام بتحقيق دقيق، حيث توجد مجازفة بإدانة شخص بريء وترك الأفراد المذنبين طلقاء دون عقاب

التقيت العديد من العائلات التي فقدت عددا من أحبائها في الحرب في نهاية سنة 2016. واليوم، وجب عليها أن تجهز ملفات وتقدمها لصالح المحافظة على أمل الحصول على بعض المساعدات المالية. ولكنها لم تحظى بعد على شهادات الوفاة التي تخص ذويهم، في حين ينتظر آخرون وثيقة تثبت أن الشخص الذي قُتل ليس إرهابياً، حتى وإن كانوا أطفال لم يتجاوزوا سن الثالثة، علما وأن هذه الإجراءات من شأنها أن تولد شعورا بالحقد.

هل يأمل السكان في تحقق العدالة؟

لا تمتلك الدولة العراقية الموارد اللازمة ولا الإرادة السياسية من أجل تحقيق هذه العدالة أو النظر في المحاكمات دون القيام بتحقيق دقيق، حيث توجد مجازفة بإدانة شخص بريء وترك الأفراد المذنبين طلقاء دون عقاب. في العراق، كان مئات اليزيديين رهائن لدى تنظيم الدولة، ولم يتم الاستماع إليهم. في حال لم تتحقق العدالة التي كان يرنو إليها ضحايا تنظيم الدولة، فما بالك بضحايا الميليشيات شبه العسكرية والهيئات الحكومية العراقية؟

معركة الرقة

14 كانون الثاني / يناير سنة 2014: الرقة باتت تحت سيطرة تنظيم الدولة

29 حزيران/ يونيو سنة 2014: تنظيم الدولة يعلن عن إقامة دولة الخلافة والرقة عاصمة لها

أيلول / سبتمبر: الولايات المتحدة تشرع في بقصف تنظيم الدولة. كثف التحالف الدولي، الذي تكون خلال شهر حزيران/ يونيو، من غاراته في شباط / فبراير  سنة 2015.

حزيران / يونيو سنة 2016: انطلاق هجوم قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي

تشرين الثاني / نوفمبر سنة 2016: قوات سوريا الديمقراطية تطلق عملية “غضب الفرات”. وكان الهدف منها التقدم انطلاقا من الشمال ثم السيطرة على سد الطبقة، الذي يمثل موقعا استراتيجيا يقع في غرب الرقة

6 حزيران / يونيو سنة 2017: التحالف الدولي يشن هجومه الأخير

17 تشرين الأول/ أكتوبر سنة 2017: قوات سوريا الديمقراطية تسترجع الرقة

معركة الموصل

6 حزيران / يونيو سنة 2017: تنظيم الدولة يسيطر على الموصل، فيما أعلن زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، عن قيام دولة الخلافة بعد شهر في مسجد المدينة

بداية من صيف سنة 2014: التحالف الدولي يضرب مواقع إستراتيجية لتنظيم الدولة (مراكز القيادة وأماكن صناعة المتفجرات)، في الوقت الذي يسعى فيه للسيطرة على المدن الرابطة بين بغداد والموصل.

17 تشرين الأول/ أكتوبر سنة 2016: بداية الهجوم البري عن طريق القوات العراقية المدعومة في بعض الأحيان من التحالف الدولي وقوات البيشمركة الكردية.

18 كانون الثاني / يناير سنة 2017: استعادة شرق الموصل. عقب ذلك بشهر، أطلقت القوات العراقية عملية لاسترجاع المنطقة الغربية من المدينة.

 18 حزيران/ يونيو سنة 2017: اقتحام المدينة العتيقة في الموصل

9 تموز/ يوليو سنة 2017: رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، يعلن عن تحرير المدينة بالكامل

المصدر: لاكروا