مستقبل الحمل بين الأرحام الاصطناعية والأجنة المعدلة وراثيًا

حدثت تطورات نقلية خلال السنوات الماضية فيما يخص مرحلة الولادة وعملية الولادة، وهي محاولات تهدف لجعل هذه الرحلة أكثر أمانًا للأم والطفل، ففي منتصف القرن التاسع عشر، كان معدل وفيات النساء في أثناء الولادة أكثر من 1 من كل 10، ومع الأدوية الحديثة والخدمات الطبية المتقدمة اقترب هذا العدد إلى 1 من كل 10 آلاف امرأة، وبما أن الجهود الطبية لا تتوقف عند حد معين فمن المتوقع أن يشهد العالم المزيد من التغيرات المذهلة في هذا المجال.
رغم أن مرحلة الحمل أصبحت أكثر أمانًا مع مرور الوقت، ما زالت الأكثر خطورة بالنسبة للمرأة، إذ تموت ما يقرب ألف امرأة كل يوم في أثناء الولادة بسبب النزيف الداخلي أو العدوى، ولكن مع التقنيات الجديدة ستفتح الأبواب أمام جميع الآباء لاجتياز هذه التجربة بثقة وسهولة.
أطفال مصممة بحسب ذوق الوالدين
أطفال معدلون وراثيًا
“أريد طفلة فاتحة البشرة، بشعر بني، عندما تكبر أود أن يصل طولها إلى 160 سنتيمترًا وأن تكون ذكية ومولعة بالأدب والرسم” أصبح من المحتمل جدًا أن يستطيع الطب القيام بهذه المهمة، من خلال التكنولوجيا الحيوية يمكن تعديل الصفات الوراثية للأطفال لجعلهم أكثر ذكاءً وقوة وربما أفضل مظهرًا.
الأهم من ذلك، هو استغلالها لأغراض علاجية؛ ما يساهم في تقليل المخاطر الصحية التي يمكن أن يتعرض لها الطفل في المستقبل، ولكن بطبيعة الحال، تعرضت هذه التقنية إلى العديد من الانتقادات على افتراض أنها تدخل في شؤون الطبيعة، إضافة إلى المخاوف التي تنذر بحدوث تفاوت طبقي بين البشر وظهور أجيال “محسنة وراثيًا” مقارنة مع الطبقات التي لن تستطيع تحمل تكلفة هذه التقنية.
هذا يعني أنها قد تطبق على شعوب الدول المتقدمة كاملة، لتبقى الدول الفقيرة في مكانها؛ ما سيشكل نوعًا جديدًا من مظاهر العنصرية بين المجتمعات، عدا عن الفروقات الاقتصادية والاجتماعية التي ستحدث لاحقًا بسبب هذا التميز البيولوجي بينهم، ولكن بعض الخبراء يقولون بأن معظم التكنولوجيات الحيوية الإنجابية كانت في البداية متاحة فقط للأثرياء ولكن مع تحسن وتنوع الأدوات التكنولوجية أصبحت هذه الحلول في متناول العديد من المواطنين.
تجميد البويضات
صورة من إحدى المختبرات الطبية لتجميد البويضات
اكتشف هذا الإنجاز العلمي في ثمانينيات القرن الماضي، ليصبح ملجأ الذين يرغبون بتأجيل الإنجاب أو يخافون من بلوغ سن اليأس مبكرًا، إلى جانب الأشخاص الذين لديهم مشاكل في بطانة الرحم أو غياب الحيوانات المنوية، أو قد يصابون بأمراض تمنعهم من خوض هذه التجربة لاحقًا مثل العلاجات الكيمائية.
وهي عملية تحفز المبيض لإفراز بويضة، تُجفف كليًا من المياه وتوضع في سائل الآزوت وتحفظ في درجة حرارة منخفضة تصل إلى 196 درجة تحت الصفر، وعندما ترغب المرأة بالإنجاب في أي وقت، يذاب الثلج عليها وتتم فيما بعد عملية الإخصاب.
تخضع هذه التقنية إلى ضوابط وقوانين أخلاقين مثل حضور الزوجين وإثبات استمرار قرانهم حتى تتم عملية اللقاح، مع العلم أنه يمكن للمرأة في بعض المجتمعات أن تمنح بويضاتها للتجميد في أحد المختبرات من أجل التبرع بها لنساء أخريات عاجزات عن الإباضة.
اعتبرت هذه التقنية تحركًا سلبيًا تجاه النساء وتعديًا على حقوقهم وخياراتهم الشخصية، وطريقة جديدة للتعبير عن استياء ذكور سوق العمل من طبيعة المرأة، لكنها بالطبع ما زالت حلًا سحريًا للعديد من الأخريات
حيث يعد اختيار التبرع أمرًا منتقدًا في المجتمعات العربية التي ما زالت بعضها تنظر إلى طفل الأنابيب على أنه اختراق للعادات الشرقية والقوانين الدينية، ومن جهة أخرى اعتبرته الدول الغربية انتهاك لحياة الأفراد الشخصية واستعباد لهم بعد تشجيع كل من شركتي “آبل” و”فيسبوك” لموظفاتها على تجميد بويضاتهن وتكفلها بالمصاريف كاملة مقابل تفرغهن للعمل والاستغناء عن إجازات الأمومة.
وعلى هذا الأساس، اعتبرت هذه التقنية تحركًا سلبيًا تجاه النساء وتعديًا على حقوقهن وخياراتهن الشخصية، وطريقة جديدة للتعبير عن استياء ذكور سوق العمل من طبيعة المرأة، لكن من جانب آخر، قد يكون له آثار جوهرية على التقدم الوظيفي لدى النساء بسبب حضورهن في غالبية المناقشات ومشاركتهن في قرارات العمل.
الأرحام الاصطناعية
مقطع مصور يوضح آلية عمل جهاز الرحم الاصطناعي
لا تخلو مرحلة الحمل من الآلام والتغيرات الهرمونية المزعجة، ولكن هذا ليس السبب الحقيقي وراء هذا الإنجاز العلمي الذي صممه علماء أمريكيون لإيجاد حل للأطفال الرضع الذين يولدون في فترات مبكرة جدًا، حيث يصل معدل وفياتهم إلى 70%، ومن يعيش منهم يواجه مشاكل صحية مزمنة، إضافة إلى اعتبارها حلاً مثاليًا لإنقاذ الأجنة المهددة بالموت بعد الولادة أو التي من الممكن أن تصاب بتشوهات خلقية في القلب والرئة.
الجميع يتفق على دور العلم في تغيير الصورة التقليدية لعملية الحمل والولادة التي كانت مقتصرة سابقًا فقط على الأب والأم، لتتحول إلى مجموعة من الأجهزة والأبحاث والعمليات الطبية
استطاع العلماء أن يصنعوا أجهزة تحاكي بتصميمها بيئة رحم المرأة ووظائف المشيمة، ومن خلال حاضنات مغطاة ومجهزة بكاميرات يمكن للأطباء والوالدين مشاهدة الجنين وهو ينمو، فضلًا عن قدرتهم على تسجيل أصواتهم وتمريرها لأمهاتهم.
ورغم أن التجارب البشرية والأبحاث العلمية لم تحدد مدى قدرة العلم على تحقيق هذا الخيال العلمي، فإن الجميع يتفق على دور العلم في تغيير الصورة التقليدية لعملية الحمل والولادة التي كانت مقتصرة سابقًا فقط على الأب والأم، لتتحول إلى مجموعة من الأجهزة والأبحاث والعمليات الطبية.