ما معوقات السياحة في المغرب؟

تعتمد السياحة المغربية أساسا على الموارد الطبيعية والثقافية التي يوفرها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، إذ تبلغ الخطوط الساحلية 3500 كم فضلا عن المناطق البحرية الفريدة من نوعها التي يغنيها التعدد الثقافي بين الجهات في البلد.
ويُعتمد على السياحة بصورة كبيرة لخلق الثروة، إذ تغطي عائداتها حوالي 11 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي (يبلغ 101.4 مليار دولار)، ويعتبر هذا القطاع مصدرا مهما للوظائف إذ خلق 532 ألف وظيفة مباشرة عام 2017 ، وهو ما يمثل حوالي 5 ٪ من فرص العمل في الاقتصاد ككل.
كما تحتل السياحة مكانة هامة كمصدر للعملة الأجنبية للمملكة، إلى جانب تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج، وبالفعل بلغت الإيرادات الناتجة عن غير المقيمين الذين بقوا في المغرب في عام 2017 (باستثناء النقل الدولي) نحو 71.9 مليار درهم. تمثل هذه الإيرادات حوالي 19٪ من النقد الأجنبي من صادرات السلع والخدمات خلال العام المنصرم؛ وقد وصل عدد السياح الوافدين غير المقيمين إلى 11.35 مليون سائح، بزيادة 10٪ مقارنة بعام 2016. لكن يبدو أن هناك ما يكبح هذا القطاع.
الاعتداءات والمضايقات هل تقوض السياحة؟
وجد المغرب نفسه في موقف حرج لما اعتبر ثاني أخطر وجهة تقصدها النساء المسافرات بمفردهن، وفقا لمسح أجراه موقع السفر الأمريكي trip.com حول “البلدان الأقل أمانا للمسافرات بمفردهن”.
ترى الخارجية الأمريكية أن الجريمة في المغرب مصدر قلق كبير، لا سيما في المدن الكبرى والمناطق السياحية
وقد أورد ذات الموقع نصائح موجهة للسائحات تثير الانتباه وتطرح علامات استفهام كثيرة؛ فمن الأفضل للسائحات أن يرتدين لباسا محافظا يغطي الكتفين والساقين، وفي الليل يفضل أن يبقين في مكان حضري جيد الإضاءة، كما عليهم مضاعفة حذرهن أثناء التسوق، وعند استعمال وسائل النقل الخاصة والعامة.
يعتمد في هذه التحذيرات على التوجيهات التي وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية على موقعها على الأنترنت في صورة تقرير مفصل عن وجهات السفر والسياحة، يمكن أن نقرأ على الصفحة المخصصة للمغرب، تحذيرات عن الجريمة والاحتيال ومن الزيجات المغشوشة لتسهيل الهجرة.
وترى الخارجية الأمريكية أن الجريمة في المغرب مصدر قلق كبير، لا سيما في المدن الكبرى والمناطق السياحية، وتقول أن القضايا التي أبلغ عنها مرارا تعلقت بحالات من الاعتداء العنيف والانتشال وسلب الأموال والسرقة باستعمال السيارات، غلى جانب مضايقة النساء.
ويقول التقرير أن المجرمين استخدموا الأسلحة والسكاكين خلال بعض الاعتداءات في الشوارع، وأن ذلك يحدث في أي وقت نهارا وليلا، وفي أي مكان وليس فقط في الأماكن المعزولة، بل حتى في المناطق المزدحمة.
ودعت مواطنيها المسافرين إلى تجنب ملاعب كرة القدم وضواحيها خلال أيام المباريات، ورأت أن مشجعي الفرق الرياضية غير منظمين ويضايقون ويعتدون على المارة. ونبه التقرير السياح الذين يرغبون في ممارسة الرياضة إلى مراعاة حركة المرور والتواجد في مناطق سكانية أكثر كثافة وعدم الركض ليلاً، ويفضل دائمًا أن يكونوا مرافَقِين فضلا عن ارتداء ملابس متواضعة.
أحدثت الدولة المغربية بتاريخ دجنبر 2007 الشركة المغربية للهندسة السياحية بوصفها مؤسسة عمومية “بهدف تطبيق استراتيجية تنمية المنتوج السياحي بالمغرب في سياق دولي متزايد التنافسية بين الوجهات السياحية”
ويفهم السائح الأمريكي قبل أن يزور المغرب أن سيارات الأجرة أكثر أمانا بخلاف حافلات المدينة، أما القطارات فهي آمنة على العموم رغم أنها لا تخلوا من بعض السرقات. كما على السائح ألا يحمل المبالغ الكبيرة وأن يكون على درجة عالية من الحذر عند استخدام أجهزة الصراف الآلي.
كما لم يفت ما يمكن أننصفه بـ”الدليل الأمني للسائح الأمريكي” أن يحذر من الاحتيال في المغرب الذي قد ينطوي على مجموعة واسعة من الحالات؛ من الاحتيال المالي إلى الاحتيال في العلاقة والمواعدة والغش في الزواج بغرض الحصول على تأشيرة خاصة عبر الإنترنت.
20 مليون سائح هل هو هدف مستحيل؟
أحدثت الدولة المغربية بتاريخ دجنبر 2007 الشركة المغربية للهندسة السياحية بوصفها مؤسسة عمومية “بهدف تطبيق استراتيجية تنمية المنتوج السياحي بالمغرب في سياق دولي متزايد التنافسية بين الوجهات السياحية”، وتسترشد هذه المؤسسة في عملها “برؤية 2020” لجلب 20 مليون سائح، والتي تؤكد من خلالها الدولة أنها تعتمد على “السياحة كمحرك التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمغرب”، وتسعى “لأن يصبح المغرب من بين عشرين أبرز قبلة سياحية في العالم”.
وإذ كانت تحذيرات الخارجية الأمريكية الواردة أعلاه تحد من هذه الرؤية وتعوقها، فإن عوامل أخرى تطرح السؤال حول مدى واقعية وجدية هذه الرؤية، فالبلد ما يزال يكافح لتجاوز معدل 10 ملايين وما تزال مواقع (مثل TripAdvisor.com) مقارنة الخدمات والوجهات السياحية، تحرج هذه الرؤية وتنشر تعليقات غير مطمئنة عن تجارب سيئة في السكن ورداءة الفنادق وضعف جودة المطاعم، وتفشي الاحتيال من جميع الأنواع في البازارات وقلة النظافة والقمامة في الشوارع …إلخ.
وفقًا لمنظمة السياحة العالمية، تسجِّل هذه البلدان عوائد مهمة من عرضها السياحي، فإسبانيا تسجل عوائد بقيمة 60 مليار دولار، وفرنسا بـ 42 مليار دولار، وما يزال المغرب يكافح من أجل تجاوز 10 ملايين وافد مع ما يقرب من 63 مليار درهم (تتجاوز بقليل 6 مليار دولار) من العائدات
وتأكيدا على العوائق غير الهيكلية يرى خبراء أن تراجع السياحة لا يرتبط بالضرورة بالوضع الاقتصادي والأزمة الاقتصادية فهناك مشاكل داخلية تؤدي دورا مهما إلى حد ما، فعدد كبير من الدول الأوروبية حافظت على نشاطها السياحي في ظل الأزمة العالمية: مثال فرنسا في الجزء العلوي من العالم التي تجذب 84 مليون سائح، وإسبانيا التي يزورها 75.5 مليون سائح بزيادة سنوية بلغت 10 ٪، وإيطاليا التي حققت 52 مليون سائح رغم أنها سجلت انخفاضات كبيرة في السنوات الأخيرة.
ووفقًا لمنظمة السياحة العالمية، تسجِّل هذه البلدان عوائد مهمة من عرضها السياحي، فإسبانيا تسجل عوائد بقيمة 60 مليار دولار، وفرنسا بـ 42 مليار دولار، وما يزال المغرب يكافح من أجل تجاوز 10 ملايين وافد مع ما يقرب من 63 مليار درهم (تتجاوز بقليل 6 مليار دولار) من العائدات، ما يجعل هدف الوصول إلى 20 مليون سائح عام 2020 بعيد المنال.