أفضل أفلام 2018: سنة بارزة للسينما في الشرق الأوسط

ترجمة وتحرير حفصة جودة
بعد تمثيل مخيب للآمال في شباك تذاكر 2017، عادت السينما الشرق أوسطية بقوة عام 2018، ويعد ذلك علامة بارزة وغير متوقعة للأداء السينمائي في المنطقة، حصل لبنان على أول ترشيح لجائزة أوسكار فئة الأفلام الأجنبية عن فيلم زياد دويري “قضية رقم 23” (Insult)، بينما حصلت نادين لبكي على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان عن فيلمها المثير “كفر ناحوم” (Capernaum).
تواصل إيران هيمنتها على المهرجان بجائزة أفضل كاتب سيناريو وحصل عليها جعفر بناهي عن فيلم “3 وجوه” (Three Faces)، أما فلسطين فقد فازت بجائزة لجنة التحكيم عن فيلم “تقارير حول سارة وسليم” ( The Reports on Sarah and Saleem) لمؤيد عليان كأفضل سيناريو.
خرجت مصر عن ركودها وحصلت على 3 ترشيحات؛ حيث نافس فيلم أبو بكر شوقي “يوم الدين” (Yomeddine) على جائزة السعفة الذهبية، وفيلم مروان عمارة “حلم بعيد” (Dreamaway ) في مهرجان كارلوفي فاري السينمائي في لندن، وكذلك فيلم أحمد عبد الله “ليل/خارجي” (Night/exterior).
حققت سوريا التي مزقتها الحرب نصرًا كبيرًا حيث حصلت على أول ترشيح للأوسكار مع فراس فياض وستين جوهانسان عن فيلمهم الوثائقي “آخر الرجال في حلب” (Last Men in Aleppo)، كما أصبحت سؤدد كعدان أول مخرجة سورية تحصل على جائزة في مدينة البندقية عن فيلمها “يوم أضعت ظلي” (The Day I Lost My Shadow).
فاز سعيد البطل وغياث أيوب بالجائزة الأولى في أسبوع النقاد بالبندقية عن فيلمهما “لسة عم تسجل” (Still Recording)، بينما فاز طلال الدركي بجائزة لجنة التحكيم الثانية في مهرجان سينما سندانس العالمي عن مختارات الأوسكار “عن الآباء والأبناء” (Of Fathers and Sons).
أفضل ما يميز أفلام 2018 هي تلك التعليقات السياسية التي تتخلل القصص العالمية عن الخلل العائلي والرجولة العاجزة والخيانة الجنسية وقلق المراهقين، كل قصة من تلك القصص تمثل معجزة صغيرة تزعج النظام القمعي المتزايد في الشرق الأوسط وتثبت أن أفضل قصص السينما الشرق أوسطية لم تُكتب بعد.
وإليكم أفضل أفلام 2018:
ولدي “Weldi”
يعالج فيلم “ولدي” للمخرج التونسي محمد بن عطية موضوع عائلي تقليدي عن زوجين في منتصف العمر يكافحان للتعامل مع اختفاء ولدهم المراهق وتجنيده لدى الجماعة الإسلامية، واختار عطية حجب تفاصيل تطرف الابن وحرمان الوالدين من التنفيس، لكنه استحضر دراما عائلية عن الفقد والحزن وغفران الذات، لقد كان فيلمًا قويًا بنغمة هادئة.
طرس، رحلة الصعود إلى المرئي “Erased, Ascent of the Invisible”
هيمنت الحرب اللبنانية على السينما لفترة طويلة، لكن الجيل الجديد بدأ بالخروج عن تلك القصة، وظهر غسان حلواني من العدم ليقدم فيلمه الوثائقي عن ضحايا الحرب المختفيين، واختار غسان صورة كرتونية لشخص مجهول يختطفه رجلان في أثناء حرب المخيمات عام 1986، يدمج غسان بين الرسوم المتحركة والتوثيق والشهادات المكتوبة، ويرى أنه يجب علينا أن نتذكر هؤلاء الذين اختفى أثرهم فهو ليس اعترافًا سياسيًا لكنه واجب أخلاقى.
حلم بعيد “Dream Away”
تعاون المخرج المصري مروان عمارة مع الألماني جوهانا دومك لإنتاج أول فيلم طويل الذي يعد تجربة شبه وثائقية، يحكي الفيلم قصة 7 عمال في منتجعات شرم الشيخ يعانون من تردي الوضع الاقتصادي نتيجة فقدان السياح بعد الثورة، ويصور الفيلم ببراعة تلك المنطقة السياحية المزدهرة التي أصبحت مهجورة، ويعد الفليم من أجمل الأفلام خاصة من الناحية التصويرية.
يوم أضعت ظلي “The Day I Lost My Shadow”
تخرج أم شابة في رحلة كابوسية بحثًا عن إسطوانة غاز للطبخ في بداية الحرب السورية، وبمرور الوقت تلاحظ أن الناس بلا ظلال والرجال والنساء أصابتهم ندوب بسبب الموت والعنف والخسارة، تجاهلت سؤدد كعداني السياسة والدين بشكل كبير وتحولت المساعي اليومية إلى أعمال جبارة، وتظهر كعداني سوريا بأنها مكان للأشباح والشياطين وأرض قاحلة مسكونة بالموت الذي لا يمكن تجنبه والدمار الذي يلوح في الأفق.
هجوم “Invasion”
يعزز هذا الفيلم من سمعة المخرج الإيراني شهرام موكري كأحد أفضل الموهوبين في إيران، ويحكي عن سلسة جرائم غامضة يقوم بها أعضاء فريق رياضي مجهول باستخدام تحقيقات الشرطة لتنفيذ المزيد من الجرائم، وتظهر شقيقة أحد الضحايا داخل المشهد لتقلب العملية رأسًا على عقب، يجمع الفيلم بين السينما الروسية والنازية التقليدية والتقاليد الشيعية.
فوضى “Chaos”
توجه المخرجة السورية سارة فتاحي عدستها نحو 3 نساء من الطبقة الوسطى يتعاملن مع نتائج الحرب، تحاول الأم التخلص من ذكريات الحرب والاستقرار في منزلها الجديد في فيينا لكنها تفشل في ذلك، وعلى خلاف الأفلام الوثائقية المألوفة عن الحرب السورية تحدثت فتاحي عن العذاب الداخلي والوحدة والنفي، يعد الفيلم في صراحته الصارخة من أكثر الأفلام صدقًا عن الحرب السورية.
الإعلان “The Announcement”
يتحدث الفيلم عن 4 عسكريين أتراك يخرجون في رحلة ليلية للسيطرة على قناة إذاعية في إسطنبول للكشف عما كان سيحدث في انقلاب 1963 الفاشل، يتحدث محمود فاضل كوسكن عن الظلام السياسي وعدم الكفاءة المؤسسية والانحراف الأخلاقي، ويقدم كوسكن نقده العنيف بخيال وثقة قويين حاملًا مرآة للسياسة التركية الحاليّة بكل سخافتها وعنفها وفسادها.
https://youtu.be/1hPWgdcA0bU
يارا “Yara”
بعد إنتاجه واحد من أهم الأفلام الوثاقية عن العراق، يتحول المخرج عباس فاضل بشكل حاد نحو الرومانسية في فيلمه يارا وهي قصة رومانسية بين فتاة مراهقة وصبي لاجئ، يعد الفليم من أندر أفلام الشرق الأوسط حيث الرومانسية العفيفة الخالية من أي مضمون سياسي أو اجتماعي، لا يحدث الكثير في عالم يارا القروي الهادئ لكن فاضل يراقب روتينها اليومي بصبر وحب وقليل من الغزل البريء، في مثل هذه الأجواء السياسية المضطربة يخرج الفيلم ليثبت لنا أن الخير الإنساني والروح الجميلة ما زالت ممكنة، ويقدم الفيلم بهجة حسية ودواء للروح على حد السواء.
التقارير حول سارة وسليم “The Reports on Sarah and Saleem”
استنادًا إلى قصة حقيقية يحكي عليان عن علاقة غير شرعية بين سائق فلسطيني وزوجة أحد المسؤوليين الإسرائيليين المشهورين، هذه القصة صادقة ومؤلمة بشكل كبير في مجتمع متحيز تصبح فيه الخيانة الجنسية قضية سياسية، ويكشف عليان عن العنصرية والنظام الإسرائيلي غير العادل حيث يتعامل مع الفلسطينيين كمواطنين من الدرجة الثانية، تتسم شخصيات عليان بالشهرة والعنف والضعف، إنها شخصيات حقيقية وأكثر إنسانية.
شجرة الكمثرى البرية “The Wild Pear Tree”
كان القليلون يتطلعون لفيلم المخرج التركي نوري بيلجي جيلان، فمن الصعب الجلوس 190 دقيقة أمام دراما عائلية، لكنه اتضح أننا أمام قطعة فنية من أفضل أعمال جيلان، تحكي القصة عن كاتب شاب يعود إلى قريته بعد التخرج ليواجه عائلته المختلة، وفي فيلمه شجرة الكمثرى البرية استخدم جيلان القليل من صوره اللافتة واستبدلها بمحادثات طويلة غنية بالحوارات النفسية والتأملات الفلسفية.
يعد الفيلم من أكثر أفلام جيلان دفئًا وإنسانية فهو يلامس خيبة الأمل التي لا مفر منها في الحياة وعذاب النضج، كما أن الفيلم مليء بالسخرية والفكاهة مما يجعله فيلمًا سياسيًا حيث يشير ضمنيًا إلى دور الدين المتنامي في الحياة اليومية التركية واعتباره منقذًا في وجه الفشل المؤسسي.
المصدر: ميدل إيست آي