بعد عقود طويلة من القمع والاستبداد، انفجر الفرح السوري مُعلنًا نهاية نظام آل الأسد، وهروب رأسه بشار الأسد لاجئًا إلى روسيا. بعد أن أزال التقدم العسكري السريع لفصائل المعارضة سلطته “الأبديّة”، ومعها زمن الخوف والقمع. في المدن السورية، استعاد الناس أهازيج الثورة وملأوا بأصواتهم ساحات رواها الشهداء بدمائهم بعد أن كانت منابر للحرية. رافعين علمهم الأخضر بعد سنوات من الحرمان. لم تكن هذه اللحظات مجرد مظاهر فرح، بل هي اعترافًا صادقًا بتضحيات الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لهذه اللحظة عبر استعادة مهيبة لكلماتهم.
أما في الشتات، فقد اجتمع ملايين السوريين في مسيرات ووقفات احتفالية امتدت من شوارع برلين العريضة إلى مساجد إسطنبول وأزقة باريس الضيّقة. تخلّصوا فيها للمرة الأولى منذ سنوات عن لقب “لاجئ”، ليصبحوا في ليلة وضحاها “مغتربين” سوريين وأحرار. حالمين بعودة كريمة، جنبًا إلى الإصرار على إعادة بناء سوريا من جديد.
هذا التقرير المصور يأخذنا في رحلة بين الصور التي توثق لحظات استثنائية من فرح السوريين، من الداخل الذي استعاد صوته إلى الشتات الذي حافظ على جذوره. مشاهد تبعث الأمل وتبشر بمستقبل تسوده الوحدة والحرية، حيث تصبح الكرامة واقعًا يعيشه الجميع.
تعكس هذه الصور قصصًا من النضال والتحدي والأمل الذي لم ينطفئ في قلوب ملايين السوريين في سوريا والعالم، رغم سنوات المعاناة الطويلة. كما تجسد هذه اللحظات مدى قوة رغبتهم في بناء وطن حر يجمعهم ويزيح عن كاهله ثقل ذكرى الهجرة. بين الأعلام المرفوعة والهتافات العفوية، تبدو هذه الصور شهادة على قوة الإرادة الجماعية للشعوب، ورسالة بأن الحرية تستحق كل تضحية، وأن للفرح مكانًا ينتظر كل من حمل الأمل.