ترجمة وتحرير: نون بوست
أفادت عدة مصادر مطلعة لموقع “ميدل إيست آي” بأن تركيا زودت الجيش السوداني بعدة طائرات مسيرة خلال العام الماضي، وقد تم استخدامها لتحقيق تقدم مهم ضد قوات الدعم السريع في مناطق مثل الخرطوم والأبيض.
ومنذ بدء الحرب الأهلية في السودان في أبريل/ نيسان 2023، دعمت أنقرة ودول إقليمية أخرى مثل مصر قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف أيضًا باسم حميدتي.
ويمثل تسليم الطائرات المسيرة التركية للجيش السوداني في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 أول حالة دعم عسكري تركي مباشر للحكومة، مما قد يؤدي إلى تغيير ميزان القوى في الصراع.
وكانت صحيفة “سودان تريبيون” أول من نشر عن التسليم في نوفمبر/ تشرين الثاني، نقلاً عن مصدر في الجيش قال إن الطائرات المسيرة كانت تعمل منذ حوالي شهر، وأنها تُستخدم حصريًا في ولاية الخرطوم.
وقد ساهمت إمدادات الطائرات المسيرة في تسريع تقدم الجيش السوداني شمال العاصمة، ومؤخرا في مناطق مثل الأُبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان جنوبي البلاد.
تعد الأُبيض محورًا استراتيجيًا يربط دارفور بالخرطوم، وقد كانت قوات الدعم السريع تحاصرها حتى وقت قريب.
وقال مصدر مطلع على الوضع لموقع “ميدل إيست آي” إن الطائرات المسيرة التركية من طراز “بيرقدار تي بي 2” نفذت غارات على قوافل لوجستية وبطاريات مدفعية ووحدات استجابة تابعة لقوات الدعم السريع، مضيفًا أن الغارات بدأت في ولاية الجزيرة في أواخر عام 2024، واستمرت في الخرطوم وما حولها.
ويُظهر مقطع فيديو نشرته وكالة أنباء “نبأ السودان” في 16 يناير/ كانون الثاني هجومًا جويًا شنته طائرة من طراز “بيرقدار تي بي 2” استهدف جسر بيكه غربي ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة.
وقال ضابط كبير في الجيش السوداني، كان متمركزًا في الجزيرة سابقًا وشارك في العمليات شمال الخرطوم، لموقع “ميدل إيست آي”، إن قوات الدعم السريع كانت لها اليد العليا في بداية الحرب بسبب الأسلحة المتطورة التي قدمها داعموها.
وقال الضابط السوداني: “في بداية الحرب، فقدنا العديد من القواعد العسكرية وواجهنا تحديات كبيرة”. وأضاف: “مع وصول الطائرات المسيرة، انتهى تفوق قوات الدعم السريع، والآن لدينا دعم جوي يضاهي قوتنا على الأرض”.
وقال مقاتل من قوات الدعم السريع لموقع “ميدل إيست آي” إن الدفاع ضد طائرات بيرقدار المسيرة كان صعبًا للغاية. وأضاف: “لا يمكنك رؤيتها، ولا يمكنك إطلاق النار عليها، فجأة تجد نفسك ميتًا”.
تضع المساعدات العسكرية التركية للجيش السوداني أنقرة ومصر في مواجهة الإمارات العربية المتحدة، التي تدعم قوات الدعم السريع، وذلك رغم أن أبو ظبي حسنت مؤخرًا علاقاتها مع تركيا.
لكن أنقرة لا تنظر إلى تحركاتها في المنطقة على أنها مواجهة غير مباشرة مع الإمارات، بل تعتبر دعمها للجيش السوداني جزءا من استراتيجية إقليمية أوسع تهدف إلى استقرار السودان.
في ديسمبر/ كانون الأول، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للبرهان أن تركيا يمكن أن تتوسط بين السودان والإمارات، كما فعلت مؤخرًا بين الصومال وإثيوبيا.
وأوضح أردوغان للبرهان أن ضمان السلام والاستقرار في السودان، والحفاظ على سلامة أراضيه وسيادته، ومنع التدخلات الخارجية في البلاد هي مبادئ أساسية لتركيا، وفقًا لبيان تركي.
المصدر: ميدل إيست آي