بطولة ألعاب القوى 2019.. ماراثون لتجسيد التراث والهوية القطرية

lbtwl

بطول ثمانية كيلومترات على كورنيش الدوحة وعلى وقع أصوات الألعاب النارية المبهرة ومتابعة الملايين من المشاهدين عبر الشاشات الصغيرة أفتتح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني فعاليات النسخة السابعة عشرة من بطولة العالم لألعاب القوى والتي تحتضنها الدوحة على مدار 10 أيام.

افتتاح جميع بين الأصالة والمعاصرة، تخلله العديد من الطقوس التي نجح القطريون من خلالها في سرد تراثهم العريق وحاضرهم البراق في محاولة لتقديم صورة عن مستقبل أكثر إشراقًا، بمشاركة  5 آلاف متطوع يمثلون أكثر من 100 دولة يعملون على مدار الأربع والعشرين ساعة.

استعدادت على قدم وساق قامت بها الدوحة منذ الإعلان عن فوزها بشرف استضافة هذه البطولة في 2014،  للخروج بهذه المحفل الرياضي العالمي في أبهى صورة، خاصة وأنه وفق ما ذكر البعض يعد بروفة مصغرة للحدث الأبرز والأكثر جماهيرية، مونديال 2022، الذي تحتضنه قطر.

افتتاح على أنغام التراث

حرص منظمو الحفل على إبراز هوية الدولة القطرية على مدار تاريخها خلال فعاليات الحفل، حيث المزج بين الجوانب الرياضية لأم الألعاب (هكذا تلقب ألعاب القوى) وبين الأبعاد التراثية عبر استخدام عدد من الألواح التي تعكس ثقافة وتراث الدولة من خلال مظاهر ثرية ومتباينة.

الحفل الذي حضره أمير البلاد وكوكبة من رجال الرياضة في قطر والعالم، بدأ بعزف النشيد الوطني، تلاه عروض للألعاب النارية أضاءت سماء العاصمة، في حين رفع العلم القطري على طول كورنيش الدوحة وفي ملعب خليفة الدولي المقر الرئيسي لاستضافة المنافسات.

اللوحات التي عُرضت خلال طقوس الحفل، ربطت تراث قطر وهويتها بحاضرها، هذا بالإضافة إلى أخرى تعكس الحضارة القطرية القديمة متمثلة بقلعتي الوجبة والزبارة، وكذلك لوحات لأبرز مظاهر وآفاق قطر الحالية، والتحفة الفنية الرياضية التي تستضيف فعاليات البطولة.

بلغت ذروة الافتتاح التراثي بالعرض الراقص الذي ضم شبابا وشابات من مختلف ثقافات العالم، ثم أُطلق العنان للعديد من الطقوس الاحتفالية الأخرى التي جمعت بين الإثارة والتشويق عبر ألعاب زينت سماء الدوحة وأثارت إعجاب المشاركين والمتابعين عبر شاشات التلفاز في مختلف دول العالم.

تعديلات لأول مرة

نجحت الدوحة في اقتناص شرف تنظيم البطولة بعد منافسة شرسة مع كل من برشلونة بإسبانيا وولاية أريغون بالولايات المتحدة، إذ استقر عليها الاختيار في الاجتماع الذي عقد في مدينة موناكو في 18 نوفمبر 2014، لتثبث قطر جدارتها عن استحقاق في تنظيم مثل هذه البطولات.

وللدولة القطرية باع طويل في تنظيم مثل هذه البطولات، يمتد قرابة 21 عاما حين استضافت أول  بطولة لها، بطولة العالم للصالات 1998، لتدخل من بعدها بوابة التنظيم من أوسع مداخله، تكلل بفوزها بتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم العام المقبل، بعد منافسة قوية من العديد من الدول.

 المرة الأولى في بطولات العالم أن يقام سباق الماراثون الشهير في منتصف الليل تحت كشافات الإضاءة

ومن المقرر أن يشارك في البطولة نحو ألفي لاعب ولاعبة في جميع السباقات والمسابقات لرياضة أم الألعاب والذين يمثلون نحو 213 دولة، يتنافسون على 49 لعبة على مدار عشرة أيام بدءًا من الجمعة 27 سبتمبر الجاري وحتى الأحد 6 أكتوبر المقبل ، وسط حضور دولي كبير.

البطولة الحالية تشهد ولأول مرة التعديلات التي أقرها الاتحاد الدولي لألعاب القوى في جدولة إقامة منافسات بطولة العالم وشملت على وجه الخصوص عدم إقامة منافسات خلال النهار وإقامة المنافسات ليلا.. كما سيتم في البطولة تنظيم ماراثون منتصف الليل والذي سيكون الأول من نوعه في العالم، وسيقام على كورنيش الدوحة الممتد على طول الساحل المطل على أفق المدينة بأضوائه الخلابة، بينما ستقام باقي المنافسات في استاد خليفة الدولي.

كما أنها المرة الأولى في بطولات العالم أن يقام سباق الماراثون الشهير في منتصف الليل تحت كشافات الإضاءة والتي ستجعل الجميع حول العالم منبهرين بهذا السباق في الدوحة ولا شك أنها ستكون لحظة مثيرة للجميع، فهذا السباق يلقى رواجا كبيرا، خاصة وأنه عالج العديد من السلبيات التي شهدتها البطولات السابقة.

الصقر فلاح.. تعويذة البطولة

في إطار الحرص على تصدير الهوية التراثية من خلال هذا المحفل، تم اعتماد الصقر “فلاح” كتعويذة رسمية للبطولة، وهو الذي يرمز إلى التراث القطري الأصيل، حيث قام الصقر بجولة حول المدينة لمقابلة المشجّعين قبيل الحدث، وفي أول ظهور رسمي له قام بزيارة “أسباير زون”

وهناك انضم إلى الأطفال في المخيم الصيفي، وتعرفوا عليه عن قرب والتقطوا معه الصور التذكارية، حيث تم تنظيم مجموعة من الأنشطة والفعاليات المختلفة في رياضات ألعاب القوى للأطفال الذي تعرفوا من خلالها على بطولة العالم لألعاب القوى التي تستضيفها البلاد.

أعدت اللجنة المنظمة العديد من الأنشطة الترفيهية لكافة الوفود المشاركة في البطولة والبالغ عددهم تقريبًا 3500 من الرياضيين والمسؤولين والمدربين، وذلك عبر القرية العالمة لألعاب القوى

وفي الإطار ذاته من المقرر أن يشارك في البطولة أكثر من 5 آلاف متطوع يمثلون اكثر من 100 دولة يعملون لمدة 24 ساعة طيلة أيام البطولة العشرة من اجل توفير كافة التسهيلات لزوار الدوحة في البطولة العالمية المرتقبة ، كما تم اختيار 40 متطوعا من كافة انحاء العالم الذين قاموا بالتسجيل لتتم استضافتهم للعمل بالمركز خلال البطولة .

تجهيزات إعلامية هائلة

بطولة بهذا الحجم كان لزامًا أن تضاهيها تجهيزات إعلامية على قدر المستوى، وهو ما حرص عليه منظموها، حيث استعدت الدوحة لاستقبال نحو 700 إعلامي يمثلون وكالات الأنباء العالمية والإقليمية وعدد كبيرًا من القنوات الرياضية العالمية بجانب الصحفيين الرياضيين والمراسلين.

اللجنة المنظمة أنهت وبشكل كامل تجهيز المركز الإعلامي العالمي في صالة رياضة المرأة باسباير أمام استاد خليفة مباشرة والذي من المقرر أن يعمل طيلة أيام البطولة  على مدار 24 ساعة يوميًا، كما تم تجهيز مركز إعلامي آخر على كورنيش الدوحة لتغطية السباقات التي ستقام هناك ومنها الماراثون، هذا بخلاف مركز ثالث بأحد الفنادق خاص بالإعلاميين ومجهز بكافة المعلومات الخاصة بالأبطال المشاركين في البطولة وميدالياتهم وأرقامهم وكل ما يخص البطولة من أمور تنظيمية وتصريحات صحفية وغيرها من المتطلبات.

وفي سياق آخر، أعدت اللجنة المنظمة العديد من الأنشطة الترفيهية لكافة الوفود المشاركة في البطولة والبالغ عددهم تقريبًا 3500 من الرياضيين والمسؤولين والمدربين، وذلك عبر القرية العالمية لألعاب القوى والمخصصة لتقديم تجربة ترفيهية ثقافية فريدة طوال أيام البطولة.

ومن المقرّر أن يحظى المشجعون بمشاهدة العروض الترفيهية الحية وتجربة الأطعمة المختلفة والتعرف على ثقافات البلدان المشاركة، وأيضاً مقابلة الرياضيين المشاركين وذلك في القرية العالمية لألعاب القوى الأولى من نوعها في قطر التي تجمع مختلف دول العالم، فيما تنقسم القرية إلى مناطق تمثل قارات العالم وهي إفريقيا، والأمريكيتين وأوروبا وآسيا، وستتضمن عروضاً واحتفالات ومسابقات وأطعمة موزعة على حارات تعكس كل واحدة منها ثقافة دولة من الدول المشاركة.