تفتح تجربتا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني والمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد نقاشًا بشأن تحولات حضور المسلمين في السياسة الأمريكية، مع صعود تيار تقدمي يضع العدالة الاقتصادية وتكاليف المعيشة في مقدمة أولوياته، ويتبنى مواقف أكثر انتقادًا لـ”إسرائيل” والدعم العسكري الأمريكي لها.
تتجه الأنظار إلى السيد مع خوضه انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 أمام الجمهوري مايك روجرز، في سباق على مقعد اتحادي قد يؤثر في موازين القوى بمجلس الشيوخ، بعد نحو عام من وصول ممداني إلى رئاسة بلدية أكبر مدينة أمريكية.
تتقاطع التجربتان في علاقتهما برموز اليسار الأمريكي والاعتماد على التنظيم الشعبي، ومحاولة اجتذاب الناخبين خارج الأقليات الدينية والعرقية عبر برامج اقتصادية واجتماعية، فيما تكشفان اختلافًا في التوجهات الفكرية والقواعد الاجتماعية وصلاحيات المناصب المستهدفة.
تعيدان أيضًا طرح سؤال بشأن ما تغيّر في موقع السياسي المسلم داخل المؤسسات الأمريكية، مقارنة بأجيال سبقته إلى الكونغرس وواجهت حملات سياسية مشابهة بسبب الهوية والموقف من فلسطين.
هل يتغير وجه الحزب الديمقراطي؟
شكّل فوز زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 محطة بارزة في صعود التيار الاشتراكي الديمقراطي، بعدما تمكن عضو مجلس نواب الولاية السابق من هزيمة الحاكم الأسبق أندرو كومو في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ثم الفوز بالانتخابات العامة، ليصبح أول مسلم وأول شخص من أصول جنوب آسيوية ومولود في أفريقيا يتولى رئاسة بلدية المدينة، وأصغر من يشغل المنصب منذ أكثر من قرن.
حصل ممداني على 56.4% من الأصوات في الجولة النهائية من الانتخابات التمهيدية التي جرت في 24 يونيو/حزيران 2025، مقابل 43.6% لكومو، مستفيدًا من دعم السيناتور المستقل عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز، والنائبة الديمقراطية عن نيويورك ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، ومنظمة “الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا” اليسارية التي تدعو إلى توسيع الخدمات العامة والحقوق الاقتصادية.
اعتمدت حملته على شبكة تنظيمية واسعة، سجل فيها أكثر من 50 ألف متطوع وشارك نحو 30 ألفًا في الأنشطة الميدانية والاتصالات، فيما نفذ المتطوعون قرابة 1.6 مليون محاولة لطرق أبواب الناخبين، وأجروا نحو 247 ألف محادثة مباشرة.
وأثار تقدم ممداني تحفظات داخل المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، خصوصًا بسبب برنامجه الاقتصادي ومواقفه من “إسرائيل”، قبل أن تعلن حاكمة نيويورك الديمقراطية كاثي هوكول تأييده في سبتمبر/أيلول 2025 رغم خلافاتها معه بشأن الضرائب، بينما تأخر زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في دعمه، واستمر تحفظ زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر على ترشحه.

وفي ميشيغان، سلك السيد، الطبيب الأمريكي من أصول مصرية والمسؤول السابق عن الصحة العامة في ديترويت ومقاطعة واين، مسارًا مختلفًا، إذ عاد إلى المنافسة السياسية بعد خسارته الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية أمام غريتشن ويتمر عام 2018، مستفيدًا من قرار السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عدم الترشح لولاية جديدة في مجلس الشيوخ.
وفي 4 أغسطس/آب 2026، فاز السيد بترشيح الحزب الديمقراطي بنسبة 48.5% من الأصوات، مقابل 47.5% لمنافسته النائبة هالي ستيفنز، بعدما حظي بدعم ساندرز وأوكاسيو كورتيز والنائبة الفلسطينية الأمريكية رشيدة طليب، بينما استفادت ستيفنز من دعم أوساط تقليدية داخل الحزب وشبكات تمويل انتخابي كبيرة، خصوصًا الجهات المؤيدة لـ”إسرائيل”.
وبحسب تحليل نشره موقع “فوت لوج”، المتخصص في تتبع تمويل الانتخابات الأمريكية، نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2026، استنادًا إلى إفصاحات لجنة الانتخابات الفيدرالية، أنفقت لجنة “مشروع الديمقراطية المتحدة”، وهي لجنة إنفاق انتخابي مستقلة مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”، نحو 30.64 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية.
توزعت تلك الأموال بين 20.14 مليون دولار لمعارضة السيد و10.5 ملايين لدعم ستيفنز، فيما بلغ إجمالي الإنفاق المستقل الذي استفادت منه الأخيرة من جهات متعددة نحو 54.2 مليون دولار، مقابل 5.1 ملايين لصالح منافسها.
ووصل الانقسام داخل الحزب الديمقراطي إلى ذروته قبل يومين من انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني، حين أعلنت هالي ستيفنز تأييد المرشح الجمهوري مايك روجرز، بعدما خسرت أمام عبد الرحمن السيد الانتخابات التمهيدية في أغسطس/آب.
وجاء قرارها عقب خلاف بشأن إعلان انتخابي أنتجته لجنة إنفاق مستقلة، ربط المساعدات العسكرية الأمريكية لـ”إسرائيل” بارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلى جانب اعتراضها على مشاركة المعلق السياسي حسن بيكر في فعاليات حملة السيد.
وأكد السيد أن حملته لم تنتج الإعلان وأنه يختلف مع مضمونه، فيما بررت ستيفنز موقفها باعتراضها على ما اعتبرته خطابًا معاديًا للسامية واستبعادها من أنشطة الحملة.
وأثار قرارها غضب قيادات ديمقراطية، بينها زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الذي وصفه بالخيانة، بينما قرر الحزب الديمقراطي في ميشيغان طردها، في تطور كشف استمرار الخلافات التي أعقبت الانتخابات التمهيدية حتى اللحظات الأخيرة قبل الاقتراع.
ويظهر اختلاف آخر في التوجه الفكري، إذ يتبنى ممداني الاشتراكية الديمقراطية صراحة، بينما يرفض السيد وصفه بالاشتراكي رغم التقائه مع أبرز رموز هذا التيار.
وفي مقابلة مع مجلة “نيويوركر” الأمريكية، وصف السيد نفسه بأنه رأسمالي يؤمن بتنظيم الأسواق ومكافحة الاحتكار، معتبرًا أن تركز القوة الاقتصادية لدى الشركات الكبرى يمنحها نفوذًا واسعًا على القرارات الحكومية.
وتختلف كذلك البيئة الانتخابية التي تحرك فيها الرجلان، فنيويورك مدينة ذات أغلبية ديمقراطية واسعة، بينما تتقارب المنافسة الحزبية في ميشيغان، التي فاز بها دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2024 بفارق نحو 1.4 نقطة مئوية.
وفي أحدث استطلاع أجرته كلية سيينا بالتعاون مع صحيفة “نيويورك تايمز”، ونُشر مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2026، حصل السيد على تأييد 53% من الناخبين المرجح مشاركتهم، مقابل 42% لمنافسه الجمهوري مايك روجرز.
وأظهر متوسط استطلاعات جمعه موقع “ريل كلير بولينغ” خلال الفترة من 15 أكتوبر/تشرين الأول إلى مطلع نوفمبر/تشرين الثاني تقدم السيد بنسبة 50.3% مقابل 45%، وسط تفاوت بين نتائج الاستطلاعات قبل الاقتراع.
كيف يوسّع الرجلان قواعدهما الانتخابية؟
تحتل أزمة تكاليف المعيشة موقعًا مركزيًا في برنامجي ممداني والسيد، مع اختلاف الأولويات التي تفرضها طبيعة الحكم المحلي عن العمل التشريعي الاتحادي، إذ ركز الأول على الإيجارات والمواصلات والخدمات البلدية، بينما جعل الثاني الرعاية الصحية والضرائب والإسكان ومكافحة نفوذ الشركات الكبرى في مقدمة حملته.
فقد تعهد ممداني بتجميد الإيجارات في المساكن الخاضعة لتنظيم الأسعار وبناء 200 ألف وحدة سكنية ميسورة التكلفة وتوفير حافلات عامة مجانية والتوسع في رعاية الأطفال وإنشاء متاجر بقالة تملكها البلدية وتبيع المواد الغذائية بأسعار مخفضة، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور تدريجيًا إلى 30 دولارًا للساعة بحلول عام 2030.
واقترح تمويل أجزاء من برنامجه بزيادة ضريبة الدخل على أصحاب الدخول التي تتجاوز مليون دولار سنويًا بمقدار نقطتين مئويتين، ورفع الضرائب على الشركات الكبرى، وهي إجراءات تتطلب موافقة سلطات ولاية نيويورك، وسط خلافات مع الحاكمة كاثي هوكول بشأن زيادة الضرائب.
وبعد توليه منصبه مطلع يناير/كانون الثاني 2026، بدأ ممداني تنفيذ بعض وعوده، إذ صوّت مجلس تنظيم الإيجارات في نيويورك يوم 25 يونيو/حزيران على تجميد الزيادات في عقود السنة والسنتين التي تبدأ بين أكتوبر/تشرين الأول 2026 وسبتمبر/أيلول 2027، في قرار يشمل نحو مليون وحدة سكنية خاضعة للقانون.
وفي ملف رعاية الأطفال، أعلن ممداني وحاكمة الولاية كاثي هوكول توسيع برنامج الرعاية المجانية للأطفال بعمر سنتين، ليشمل أكثر من 12 ألف طفل اعتبارًا من خريف 2027، بعد إطلاق مرحلته الأولى بنحو ألفي مقعد خلال العام الجاري، فيما دخل مشروع المتاجر البلدية مرحلة تحديد المواقع والتعاقدات، مع التخطيط لافتتاح أول متجر في منطقة هانتس بوينت بحي برونكس أواخر 2027، ومتجر آخر في شرق هارلم عام 2029.
في المقابل، يتمحور برنامج السيد حول إنشاء نظام تأمين صحي شامل تموله الحكومة، ضمن مشروع “ميديكير للجميع” الذي يتبناه الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، إلى جانب خفض أسعار الأدوية وفرض ضرائب على ثروات المليارديرات وتقييد نفوذ شركات التأمين الصحي، مستفيدًا من خلفيته المهنية في إدارة الصحة العامة.
ويقترح السيد تمويل التوسع في التأمين الصحي عبر زيادة الضرائب على الثروات الكبرى وإصلاح النظام الضريبي، وسط نقاش اقتصادي بشأن حجم الإيرادات اللازمة لتغطية تكاليف البرنامج.

كما يتضمن مشروعه توسيع الاستثمار الاتحادي في بناء المساكن ومنع الشركات الاستثمارية الكبرى من المضاربة في المنازل، وحظر استخدام الخوارزميات للتنسيق بين الملاك ورفع الإيجارات، وفرض رسوم على منصات التأجير قصير الأجل مثل “إير بي إن بي” و”فيربو”.
وتختلف فرص تنفيذ البرنامجين بحكم الصلاحيات، فرئيس بلدية نيويورك يمتلك أدوات تنفيذية مباشرة في إدارة الخدمات والموازنة المحلية، بينما يتطلب تمرير مشاريع السيد الاقتصادية، حال وصوله إلى مجلس الشيوخ، بناء تحالفات تشريعية داخل الكونغرس، خصوصًا في ملفات الضرائب والتأمين الصحي التي تشهد خلافات داخل الحزب الديمقراطي نفسه.
وتساعد النتائج الانتخابية في قياس اتساع التأييد الاجتماعي للرجلين، فقد أظهر تحليل نشره مركز المعلومات والأبحاث حول التعلم والمشاركة المدنية “سيركل”، التابع لجامعة تافتس الأمريكية أن 75% من الناخبين الذين تراوحت أعمارهم بين 18 و29 عامًا صوتوا لممداني، بينهم 85% من الشباب ذوي الأصول اللاتينية و83% من الشباب السود و62% من الشباب البيض.
كما كشف مجلس تمويل الحملات في نيويورك، وهو هيئة عامة معنية بتمويل الانتخابات وتحليل مشاركة الناخبين، أن مشاركة الشباب بين 18 و29 عامًا ارتفعت من 11.1% في انتخابات البلدية عام 2021 إلى 41.9% عام 2025، فيما بلغت المشاركة العامة 41.6%، وهي أعلى نسبة في انتخابات بلدية منذ أكثر من خمسين عامًا.
وفي ميشيغان، أظهرت الانتخابات التمهيدية تفاوتًا في توزع التأييد، إذ سجل السيد حضورًا قويًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العربية، ومنها ديربورن وديربورن هايتس وهامترامك، وتقدم في مدن جامعية مثل آن آربر وإيست لانسينغ، بينما حققت ستيفنز نتائج أفضل في ديترويت وبعض ضواحيها، مستفيدة من تأييد قطاعات من الناخبين السود والوسطيين.
وفي استطلاع نشره معهد السياسات العامة والبحوث الاجتماعية بجامعة ولاية ميشيغان يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قال مدير المعهد مات غروسمان إن الفجوة بين أداء المرشحين الديمقراطيين لمنصبي الحاكم ومجلس الشيوخ اتسعت، مع ميل الناخبين الوسطيين إلى دعم مرشحة الحزب لمنصب الحاكم جوسلين بنسون بدرجة أكبر من دعمهم السيد، بينما يتفوق الأخير نسبيًا بين الناخبين دون الثلاثين.
وتعكس هذه النتائج اختلاف التحالفات الاجتماعية في التجربتين، إذ حظي ممداني بتأييد واسع بين الشباب من خلفيات عرقية متعددة، بينما يواجه السيد تحدي الاحتفاظ بالقاعدة التقليدية للحزب واجتذاب المستقلين في ميشيغان، حيث يتداخل الانتماء الحزبي مع الفوارق العمرية والعرقية والاقتصادية، وتؤثر المواقف من القضايا الخارجية في اتجاهات بعض الناخبين.
ما الجديد في تجربة السياسي الأمريكي المسلم؟
أصبحت الهوية الإسلامية جزءًا ظاهرًا من الحضور السياسي للرجلين، سواء في الممارسات الدينية العلنية أو في الرد على الحملات التي تستهدف انتماءهما الديني ومواقفهما من فلسطين، في سياق تصاعد الخلافات داخل الحزب الديمقراطي بشأن الدعم الأمريكي لـ”إسرائيل”.
ففي مطلع يناير/كانون الثاني 2026، أدى ممداني اليمين الدستورية رئيسًا للبلدية على نسختين من القرآن الكريم، إحداهما نسخة تاريخية استعيرت من مكتبة نيويورك العامة، في حدث حمل رمزية خاصة للمدينة التي تضم جاليات مسلمة كبيرة، بالتزامن مع انتقادات سياسية رافقت انتخابه بسبب مواقفه من الاحتلال والعدوان على غزة.
وفي ميشيغان، واجه السيد حملة استخدمت دينه وأصوله العائلية للتشكيك في مواقفه وولائه الوطني، إذ وصفه ترامب خلال تجمع انتخابي في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بأنه “جهادي” وعضو في جماعة الإخوان المسلمين، وربط ترشحه لمجلس الشيوخ بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
وفي تدقيق نشره موقع “بوليتي فاكت”، المتخصص في التحقق من التصريحات السياسية، قال محمد حسن خليل مدير برنامج الدراسات الإسلامية بجامعة ولاية ميشيغان، إن الاتهامات الموجهة للسيد تفتقر إلى أدلة موثوقة واعتبرها مثالًا على التحريض ضد المسلمين.
وتشير نتائج استطلاع جامعة ولاية ميشيغان إلى أن نحو 38% من الناخبين المستطلعة آراؤهم قالوا إن كون المرشح مسلمًا يجعلهم أقل استعدادًا لدعمه، فيما أوضح مدير المعهد مات غروسمان أن المواقف السلبية من المسلمين قد تؤدي دورًا في السباق الانتخابي، خصوصًا أن هذه الفئة من الناخبين أظهرت مستويات أقل من التأييد لعبد الرحمن السيد.
وتتداخل هذه التحديات مع مواقف الرجلين من “إسرائيل” والعدوان على غزة، فقد وصف ممداني العمليات الإسرائيلية بالإبادة الجماعية، ودعا إلى محاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، فيما انتقدت منظمات وشخصيات يهودية مواقفه واعتبر بعضها أن خطابه تجاه “تل أبيب” يسهم في تأجيج معاداة السامية.
وفي بيان أصدره يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بمناسبة الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى، أدان ممداني قتل من وصفهم بـ”المدنيين” وأسرهم في تلك الهجمات، وجدد اتهامه حكومة الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وانتقد استمرار التمويل العسكري الأمريكي للعمليات الإسرائيلية، معتبرًا أن واشنطن تتحمل مسؤولية عن الجرائم التي تُرتكب بالأسلحة التي تقدمها للاحتلال.
وأعلن ممداني نهاية سبتمبر/أيلول 2026 استراتيجية لمكافحة معاداة السامية في نيويورك، شملت تخصيص 6.4 ملايين دولار لمنع جرائم الكراهية ودعم المتضررين، ومليون دولار لتعزيز أمن المعابد اليهودية ودور العبادة، إلى جانب برامج تعليمية تتعلق بالمحرقة النازية والتاريخ اليهودي، وسط استمرار خلافه مع مؤسسات يهودية بشأن الموقف من “إسرائيل” وحدود انتقادها.
أما السيد، فقد ربط مواقفه من “إسرائيل” بالسياسة الخارجية والإنفاق العسكري الأمريكي، معلنًا معارضته تمويل الجيوش الأجنبية من أموال دافعي الضرائب، ومعتبرًا أن الموارد المخصصة للصراعات الخارجية ينبغي توجيهها إلى المدارس والمستشفيات والخدمات العامة.
وخلال مناظرة تلفزيونية مع منافسه الجمهوري مايك روجرز في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اتهم السيد “إسرائيل” بالضغط على واشنطن للدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، وقال إنه لا يعتبر الدولة التي تدفع الولايات المتحدة إلى حروب غير ضرورية حليفًا حقيقيًا، مجددًا رفضه تقديم تمويل أمريكي للجيوش الأجنبية، بما فيها جيش الاحتلال.

وتعكس استطلاعات الناخبين المسلمين والعرب حضور القضايا الاقتصادية وفلسطين معًا ضمن أولويات هذه الشرائح، إذ أظهر استطلاع نشره مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير”، في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وشمل 861 مشاركًا مسلمًا، أن 63% وضعوا تكاليف المعيشة ضمن أبرز قضاياهم الداخلية، مقابل 49% للرعاية الصحية، بينما اعتبر 89% أن موقف المرشح من غزة مهم جدًا أو بالغ الأهمية في تحديد تصويتهم.
وفي ميشيغان تحديدًا، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “تشينج ريسيرش” للأبحاث، خلال الفترة من 16 إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وشمل 413 ناخبًا عربيًا ومسلمًا مرجح مشاركتهم، تأييد 77% منهم للسيد مقابل 18% لمنافسه الجمهوري مايك روجرز.
ووضع 51% من المشاركين تكاليف المعيشة والاقتصاد ضمن أهم أولوياتهم الانتخابية، مقابل 45% للقضية الفلسطينية والصراع مع “إسرائيل”، و40% للرعاية الصحية، في مؤشر إلى تقاطع القضايا الاقتصادية والسياسية لدى هذه الشريحة من الناخبين.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة تجارب أقدم لسياسيين مسلمين أمريكيين واجهوا تحديات مرتبطة بالهوية والموقف من “إسرائيل”، ففي انتخابات 2006 أصبح كيث إليسون أول مسلم يُنتخب لمجلس النواب، وأدى القسم في مراسم رمزية عام 2007 على نسخة من القرآن كانت مملوكة للرئيس الأمريكي الأسبق توماس جيفرسون، قبل أن يُنتخب أندريه كارسون لمجلس النواب عن ولاية إنديانا عام 2008.
وفي انتخابات 2018، وصلت رشيدة طليب، الفلسطينية الأصل، وإلهان عمر، الصومالية الأصل، إلى الكونغرس بوصفهما أول امرأتين مسلمتين فيه.
وقد خاضتا مواجهات سياسية متكررة بسبب مواقفهما من الاحتلال والعدوان على غزة، ودعوتهما إلى تقييد الدعم العسكري الأمريكي لـ”إسرائيل”، ضمن الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، فيما واجهت الأخيرة قرارات عقابية داخل مجلس النواب بسبب تصريحاتها عن نفوذ جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال.
وسبقت تجارب إليسون وطليب وعمر صعود ممداني والسيد في إبراز الهوية الإسلامية علنًا، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية ومواجهة الاتهامات المتعلقة بمعاداة السامية والولاء الوطني، فيما يرتبط التطور الأبرز في التجربتين الجديدتين بطبيعة المناصب التي وصل إليها المسلمون الأمريكيون أو باتوا ينافسون عليها.
إذ انتقل ممداني من العمل التشريعي إلى إدارة أكبر مدينة أمريكية، مع مسؤوليات مباشرة عن الموازنة والخدمات والشرطة والإسكان، بينما يخوض السيد انتخابات مجلس الشيوخ أمام ناخبي ولاية متأرجحة بأكملها، وسيصبح أول مسلم يدخل المجلس في حال فوزه.
وتمنح انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني هذا التحول اختبارًا إضافيًا، في وقت يواجه فيه ممداني تحديات تنفيذ برنامجه الاقتصادي والتعامل مع مؤسسات الحكم في نيويورك، بينما يختبر السيد قدرة التحالفات التقدمية على المنافسة في انتخابات اتحادية، وسط استمرار الخلافات الحزبية المرتبطة بـ”إسرائيل” والهوية الإسلامية.