الخجل عند الأطفال: ست نصائح لمساعدتهم في التغلب عليه

boy-excluded

ترجمة وتحرير: نون بوست

إذا كان طفلك خجولًا فقد تكون قلقًا بشأن سلامته الحالية والمستقبلية، وربما تخشى عليه من عدم تكوين صداقات أو من مواجهته مشاكل في الأوساط الاجتماعية التي سيقابلها في حياته مع مرور الوقت، أو أن هناك أمرًا ليس على ما يرام ولا تعرف كيفية معالجته. وفي الواقع، يعتبر الخجل عند الأطفال أمرًا طبيعيًا إلى حد ما ويمكن معالجته قبل أن يتفاقم لدرجة تقييد قدراته أو تسبب في المتاعب له.

من المهم أن نضع في الحسبان أن الخجل ليس صفة تصاحب الطفل مدى الحياة. ومع أنه من الصفات التي تنتقل عبر الجينات وبالوراثة ولها تأثير على الحالة المزاجية للطفل إلّا أن التنشئة والبيئة التي يعيش فيها والتجارب المبكرة التي يخوضها يمكن أن تساعده على التخلص من خجله.

ما هو الخجل عند الأطفال؟

الخجل صفة تجعل الشخص يميل إلى الانسحاب والشعور بعدم الراحة في المواقف الاجتماعية الجديدة أو غير المألوفة. وهو يرتبط عمومًا بالخوف من أحكام آخرين وبالتالي تفضيل عدم التعبير عن النفس والبقاء على الهامش.

لا يشعر الطفل الخجول بالأمان عند التعامل مع الغرباء ويتجنب أخذ زمام المبادرة حتى لو كان يرغب في المزيد من التواصل الاجتماعي. ومن الشائع بالنسبة للأطفال الخجولين أن يظهروا عدم الأمان وتدني احترام الذات وهو ما يُفوّت عليهم فرصًا مهمة. لهذا السبب، يكون التدخل في هذه الحالة أمرًا ضروريًا.

يكون الخجل طبيعيًا ومتوقعًا في مراحل معينة من الحياة. ومن الطبيعي أن يلجأ الأطفال إلى أهاليهم أو شخصياتهم بحثًا عن الأمان عند مواجهة بيئات جديدة أو غير مألوفة، ومع تقدمهم في السن يصبحون أكثر ثقة.

من المعلوم أن الخجل يساعدنا على أن نكون أكثر حذرًا وتريثًا لتجنب المخاطر واتخاذ قرارات أفضل في ظروف معينة. ولكن عندما يصبح مزمنًا فإنه يمكن أن يسبب معاناة كبيرة ويعيق التطور الأكاديمي والاجتماعي ليصبح مشكلة جدية قد تؤدي إلى حدوث اضطرابات مثل الرهاب الاجتماعي.

مفاتيح محاربة الخجل عند الاطفال

إذا لاحظت أن خجل طفلك يسبب له عدم الراحة أو يمثل عائقًا في حياته اليومية، فإليك بعض النصائح التي يمكنك تطبيقها لمساعدته.

صورة

1- تجنب الضغط والانتقاد والأحكام

إذا لم تعاني في السابق من الخجل فلا شك أنك ستجد صعوبة في فهم ردود أفعال طفلك. مع ذلك، من المهم أن تراعي مشاعره وأن لا تسخر منه لخجله ولا تجبره على تغيير مواقفه، بل يجب أن تشعره بالدعم والتقبّل والتفهم. ومن خلال إشعاره بالأمان يمكنك مساعدته على تخطي هذه المشكلة تدريجيًا.

تجنب نعت طفلك بالخجول أو المنعزل لأنه سيكون لهذه الكلمات وقع أكبر مما تعتقد، وسترسّخ لدى طفلك هذه الصفة أو غيرها أكثر، وسوف يعود إلى دوره الذي يرى فيه نفسه ويصبح أكثر تحفظًا وخوفًا.

2- علّمه المهارات الاجتماعية

قد يكون الخجل في بعض الأحيان ناتجًا عن نقص في المهارات الاجتماعية، مما يؤدي إلى عدم معرفة الطفل كيفية التعايش مع الآخرين أو يجعله يشعر بأن تفاعلاته غير ممتعة. لذلك، قد يكون من الجيد التركيز على بعض المهارات مثل كيفية بدء المحادثات وإدارتها والثناء وتقديم الطلبات أو رفض الأوامر.

يجد بعض الأطفال صعوبة أكثر من غيرهم في فهم واستيعاب هذه القواعد، والأمر في هذه الحالة متوقف على الممارسة. من خلال رؤيته لك (بصفتك شخصيته المرجعية الرئيسية) تتفاعل مع الآخرين، سيكون الطفل قادرًا على تبني أفكار معينة. ويمكن للتمثيل الديناميكي، مثل تقمص أدوار معينة، أن يساعده في تعلم هذه المهارات الاجتماعية.

3- توفير فرص التنشئة الاجتماعية

عندما يكون الطفل خجولا، فإن بعض الآباء يميلون إلى المبالغة في حمايته وتجنب تعريضه لمواقف غير مريحة. ولكن يحتاج الطفل إلى الممارسة وفرصٍ لاكتساب الثقة بالنفس. لهذا السبب، من الجيد توفير فضاءات – خارج المدرسة – يختلط فيها الطفل مع أطفال آخرين وذلك من خلال تسجيله في أنشطة خارجية أو حضور معسكرات أو ورش عمل متعلقة بهواياته المفضلة؛ وهي كلها بدائل جيدة.

وإذا كان الطفل خائفًا جدًا، يمكنك برمجة وتنظيم أنشطة مع عائلات أخرى أو المشاركة في فصول بين الآباء والأبناء لأن وجود أشخاص مقربيه يشعره بالأمان. وعندما ترى أنك قادر على تحقيق ذلك له، تكون قد أكسبته الثقة اللازمة لاغتنام الفرص الجديدة.

4- علمه احترام الذات والثقة بالنفس

ينطوي الشعور بالخجل على الإحساس بعدم الأمان وقلة الثقة بالنفس والخوف من أحكام الآخرين. ومن الضروري تعزيز احترام الذات لدى الطفل بشكل صحيح وراسخ ومساعدته على تحديد وتقدير نقاط قوته وتقبّل نقاط الضعف التي تحتاج إلى تحسين.

ولا يرتبط احترام الذات بالحصول على الثناء والتقدير، بل يتعلق أيضًا بالقدرة على رؤية النقائص والعيوب دون إهانة أنفسنا. لذلك، يجب أن تعلم طفلك رؤية الأخطاء على أنها أمر طبيعي ومقبول وجزء من عملية التعلم، وبذلك ستخفف عنه الكثير من الضغوطات.

5- عزز الحوار الداخلي الإيجابي

تماشيًا مع ما سبق، يجب أن نعلم أن الأشخاص الخجولين عمومًا يكونون قاسين عند انتقاد أنفسهم ويتوقعون دائما الأسوأ، ويذكرون أنفسهم بالأخطاء الحالية وبإخفاقاتهم السابقة. ومن شأن هذا الحوار الداخلي أن يشلّ أنشطتهم. لذلك، من الجيد تعليم الأطفال التحدث مع أنفسهم بلطف واحترام ورحمة ليكونوا أفضل أصدقاء لأنفسهم وأفضل داعمين لها. ولتعويدهم على على هذه الفكرة إليك بعض العبارات العفوية المفيدة:

– لقد أبليت حسنًا، أنا فخور بك.

– لقد ارتكبت خطأً، لكن لا بأس بذلك، ما زلتُ أقدّرك.

– يمكنك تحقيق ذلك، لا ضير في التجربة.

صورة

6- عزز التعبير عن الذات واتخاذ القرار

تذكر أن الخجل عند الأطفال يجعلهم يفضلون البقاء في الخلف حتى لا يلفتوا الانتباه ولا يحكم عليهم الآخرون. وإذا أردنا مساعدة الطفل على مواجهة مخاوفه، يمكن تعزيز المواقف التي يعبر فيها عن نفسه بحرية ويبدي آراءه في بيئة آمنة. وتعتبر المحادثات العائلية والألعاب الاجتماعية والأنشطة الإبداعية والفنية خياراتِِ جيدة. ومن المهم تشجيع الطفل على المشاركة وجعله قادرا على إسماع صوته، وبالطبع الاستماع إليه، ومراعاته وتقييم مساهماته.

قد يحتاج الطفل إلى مساعدة احترافية للتغلب على خجله

إذا طبّقت الإرشادات المذكورة أعلاه وظلّ طفلك على حاله، فلا تتردد في طلب المساعدة المهنية. ضع في اعتبارك أن التجارب الاجتماعية السلبية أو الرفض من قبل الآخرين يمكن أن يكون مخيفًا في المستقبل. ومن المهم معالجة هذا الوضع في أسرع وقت ممكن، إذ يمكن للأخصّائي أن يساعد طفلك على اكتساب الوسائل اللازمة للتغلب على خجله.

المصدر: أميليور تا سانتي