في يونيو/حزيران 2022، ظهر أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد جابر الصباح (85 عامًا) وهو يكافح لالتقاط أنفاسه خلال إلقائه خطابًا مقتضبًا كلَّف خلاله ولي العهد، أخاه غير الشقيق مشعل الأحمد الجابر الصباح، أكبر ولي عهد في العالم – يبلغ من العمر 82 عامًا -، بإلقاء كلمة نيابة عنه، وسط تكنهات بشأن تدهور وضعه الصحي.
بالتزامن مع مرور عامين فقط على تولي الشيخ نواف مقاليد الحكم في دولة الكويت في 29 سبتمبر/أيلول 2020، تُطرح أسئلة جديدة عن هوية الأمراء المتنافسين على السلطة وسيناريوهات التوريث في المستقبل القريب والشخص الذي سيختاره الأمير مشعل لمنصب ولي العهد حال تسلّمه سدة الحكم.
دولة يحكمها المسنون
يمكن القول إن الكويت لديها الاقتصاد الأسرع نموًا في شبه الجزيرة العربية وصندوق ثروة سيادي بقيمة 769 مليار دولار في بلد لا يصل عدد سكانه الأصليين مليون ونصف نسمة، ولديها أيضًا منظومة سياسية تختلف إلى حد ما عن تلك القائمة في البلدان الأخرى التابعة لمجلس التعاون الخليجي المؤلف من 6 أعضاء، فهي تضم عائلة مالكة ومجلسًا نيابيًا منتخبًا يُعرف بـ”مجلس الأمة”.
ألقت دول خليجية أخرى مسؤولية الحكم على جيل الشباب الأصغر سنًا سواء عمليًا أم بالكامل، لكن آل صباح لا يزالون يمررون القيادة من أخ في الثمانينيات إلى آخر في أرذل العمر
وخلافًا للمجالس التمثيلية الأخرى في دول الخليج، يتمتع البرلمان الكويتي بدرجة عالية من السلطة، ويُنتخب بحرية مصحوبة بحالة من الصخب، وفيها أيضًا رؤساء الوزراء الذين يعينهم الأمير أو يطردهم بشكل روتيني، ومع ذلك، فإن عنصرًا حاسمًا في المجتمع الكويتي يفرض نفسه، وهو استفحال ما يُعرف بالـ”غيرونتوقراطية”، حيث تتركز السلطة في يد أقلية أكبر سنًا بكثير من معظم السكان البالغين.
لكن ثمة خلل في التوازن بين النظام الملكي والتشريعي، فهذا النظام له سلطة حل البرلمان وإعلان الحكم العرفي بمرسوم أميري، وقد مورست هذه السلطة مرات عديدة على مدار العقود الماضية، كان آخرها في يونيو/حزيران الماضي، عندما أعلن ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل – بحكم بعض صلاحياته الدستورية التي منحها له أمير الكويت – حل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات عامة وسط أزمة سياسية شهدتها البلاد.
هذا النموذج السياسي “الهجين” يجعل من هذا البلد الخليجي الدولة الأكثر ديمقراطية في منطقة الخليج، حيث يمكن للكويتيين دون غيرهم من مواطني الخليج أن ينتقدوا حكَّامهم علانية، ويمكن لمجلس الأمة نقض القوانين وإسقاط الصلاحيات الممنوحة للأمير من خلال التصويت بأكثرية الثلثين واستجواب الوزراء وإسقاط الحكومات بتصويتات حجب الثقة، وهو ما تتجنبه الحكومة عادةً بالاستقالة.
أفرز هذا النظام المتقلب بين الملكية والديمقراطية حالة من التردد والشلل، فمنذ وفاة الأمير السابق قبل عامين، أجرت الكويت 4 تغييرات حكومية، كان آخرها قبل شهرين، الحكومة التي تحمل الرقم 40 في تاريخ البلاد، وترأسها – بموجب الدستور الذي ينص على تعيين الأمير أحد أقاربه كرئيس للوزراء – أحمد النواف، الابن الأكبر لأمير البلاد، بعد استقالة سلفه الشيخ صباح الخالد، في مايو/أيار الماضي مع تفاقم الخلاف بين النواب والوزراء وزيادة وتيرة استدعاء أعضاء الحكومة للاستجواب.
مقارنة بالنظام السائد في تداول السلطة بالكويت، ألقت دول خليجية أخرى بمسؤولية الحكم على جيل الشباب الأصغر سنًا سواء عمليًا أم بالكامل، لكن آل صباح لا يزالون يمررون القيادة من أخ في الثمانينيات إلى آخر في أرذل العمر، فالأمير نواف تولى قيادة البلاد في سن الـ83 من عمره، في حين ينتظر ولي عهده الذي تجاوز الثمانين أيضًا أن يُنصَّب أميرًا للكويت، وتولى الأمير السابق صباح الصباح الحكم في سن الـ85، وتوفي عن عمر يناهز 91 عامًا.
رغم أن ذلك تغير مؤخرًا في دول الخليج المحافظة، فإن الكويت لا تزال يحكمها المسنُّون الذين يعانون من مشكلات صحية، ويتوقع مدير برنامج سياسات الخليج والطاقة بمعهد واشنطن سايمون هاندرسون أنها “ستبقى كذلك إلى أجل غير مسمى”، ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لم يلبث الأمير نواف في الحكم عامًا واحدًا حتى كثرت الشائعات عن تدهور وضعه الصحي، وأثارت المعلومات المتباينة قلق الكويتيين بشأن وضع أميرهم، في ظل غياب تعليق رسمي من الديوان الأميري، وطالبوا على إثرها بإصدار بيان عن حقيقة هذه الشائعات التي خفتت حدتها مع ظهور أمير الكويت بمقر الديوان الأميري لأول مرة خلال استقباله ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد.
«أمير العفو» الشيخ نواف الأحمد حفظه الله مستقبلاً سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد اليوم. pic.twitter.com/ttsiQmCIST
— تفتيش الكويت ?? (@TfTeeeSH) November 21, 2021
ظهور أمير الكويت بعد الشائعات المتداولة عن تدهور وضعه الصحي العام الماضي
على الرغم من صعود الأمير تميم بن حمد في قطر، الحاكم العربي الأصغر الذي تولى الحكم في الـ33 من عمره، وتولي الأمير محمد بن سلمان – الحاكم الفعلي في السعودية – ولاية العهد في سن الـ32 عامًا ومن ثم رئاسة الوزراء مؤخرًا، وكذلك بالنسبة لرئيس دولة الإمارات الجديد محمد بن زايد الذي أصبح وليًا للعهد في سن الـ43، تظل هذه الأنظمة الملكية مستقرة ظاهريًا، لكن تحولات الخلافة لا تزال لها عواقب وخيمة، خاصة بالنسبة لهذه المنطقة، حيث يصعب تخيل التدخل السعودي الإماراتي في اليمن دون تحركات الأمراء الجدد في كلا البلدين.
يتسبب نظام الشيخوخة هذا بحسب مجلة “إيكونوميست” في خسائر فادحة، فقبل نصف قرن، كانت الكويت الدولة الخليجية المتصدرة، كان بها ناطحات سحاب عندما كانت دبي مجرد صحراء، ولعب أميرها دور الوسيط بين ملوك الخليج، لكنها الآن آخذة في التراجع على مستوى الدبلوماسية والأعمال، وباتت مكانًا ينهب فيه الأمراء والمصرفيون معاشات التقاعد والصناديق الأخرى، وتختنق المشاريع العملاقة بالروتين.
أزمة توارث الإمارة
بعكس دول الخليج الأخرى، ينص الدستور الكويتي على وجوب موافقة مجلس الأمة على خط الخلافة، لذلك يجب أن تكون للمرشح علاقات وثيقة بالنواب، رغم أن المجلس لم يرفض سابقًا أي مرشح طرحه أمير الكويت، وهو ما يجعل موافقة المجلس صورية، ويجعل أيضًا الكلمة العليا لأمير الكويت الذي يختار خليفته داخل أسرة الصباح الحاكمة وسط جولة من المداولات الغامضة وغير الشفافة.
بحسب توصيف مركز كارنيغي للشرق الأوسط، يبدو أن الكويتيين معتادون على المسرحيات السياسية والمنافسة بين الفصائل التي تتزاحم على السلطة، وتمتد هذه المنافسة إلى داخل أسرة الصباح، وتنبع من وجود فرعين لعائلة الصباح: فرع سالم وفرع الجابر، نسبةً لاثنين من أبناء الأمير مبارك الصباح الذي حكم البلد الخليجي الغني بالنفط بين أعوام 1886 و1915.
في حين قد يصبح الأمير الجديد لدولة الكويت في يوم من الأيام من فرع الجابر أيضًا، يبدو أن العديد من شيوخ فرع السالم ما زالوا يحتفظون بنفوذ كبير في الدولة ويطالبون بالعودة إلى خط الخلافة
خلال عقود من الزمان تناوب فرعا السالم والجابر في أسرة الصباح على الحكم، وتقضي الممارسة السائدة أن يكون ولي العهد من فرع السالم إذا كان أمير البلاد الحاكم من فرع الجابر والعكس، بحيث يكون الأمير القادم من فرع السالم، ويختار ولي عهده من فرع الجابر، وهكذا يجري تداول السلطة بين فرعي العائلة الكويتية الحاكمة وليست المَلَكية.
بدأ الصدع في نظام الخلافة السائد عام 2006 بعزل الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح (76 عامًا) من منصبه بعد أسابيع من توليه العرش – بعد وفاة الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح في 29 سبتمبر/أيلول 2020 – بسبب مخاوف بشأن صحته، لكن الأمر بدا كأن فرع الجابر دبَّر عملية عزل الشيخ الذي لم يرغب بالتنازل عن الحكم، ثم صوَّت البرلمان لمنح سلطة مؤقتة لرئيس الوزراء آنذاك الشيخ الصباح الأحمد الجابر الصباح، الذي عينه مجلس الوزراء فيما بعد أميرًا.
بموجب دستور الكويت، يجوز للبرلمان إعلان عدم صلاحية الأمير للحكم بأغلبية الثلثين، وتنص المادة الرابعة من قانون توارث الإمارة على أنه إذا فشل الأمير في تلبية شروط الحكم أو كان غير قادر على تنفيذها لأسباب صحية، فيجوز لمجلس الوزراء استبداله، وتلك كانت الثغرات الدستورية والقانونية التي جاءت بفرع الجابر إلى السلطة في عملية خلافة غير عادية.
كان لعملية الخلافة هذه تأثيران دائمان، بحسب الباحثة في معهد “بروكنجز” الأمريكي كورتني فرير، فقد عززت مكانة البرلمان في مسائل الخلافة، كما هو محدد في الدستور، رغم أن هذه القضايا في أماكن أخرى في الخليج من اختصاص العائلات الحاكمة، وأنهت ما كان سابقًا تداولًا للسلطة بين فرعي السالم والجابر من آل الصباح الحاكمة.
في خضم أزمة توارث الخلافة في الأسرة الحاكمة، استخدم الشيخ الصباح، الأخ غير الشقيق للأمير الراحل، مكانته الجديدة لترسيخ السلطة داخل فرع الجابر، فقد كان من المفترض أن يختار الأمير الراحل ولي العهد الذي سيخلفه من فرع السالم، لكنه انحرف عن المعايير السائدة، وتمثلت الخطوة التي غيرت كل شيء في تعيين شقيقه نواف الأحمد الجابر (الأمير الحاليّ) وليًا للعهد، مخالفًا بذلك العرف السائد لتداول السلطة بين فرعي الأسرة الحاكمة، ليتولى الأمير نواف الحكم بشكل رسمي بعد وفاة الشيخ الصباح الأحمد.

كان هناك قلق كبير بشأن الخلافة في الكويت، قبل أن يصبح الشيخ نواف أميرًا، كان أكبر ولي عهد في العالم (83 عامًا)، ما أدى إلى التساؤل عمن سيختاره خلفًا له، لكن الأمور سارت على النحو المنصوص عليه في الدستور الكويتي، ولم يلبث أن زكَّى الشيخ نواف في الشهر التالي لتوليه الحكم، أخاه غير الشقيق مشعل الأحمد الجابر الصباح، وليًا للعهد، ليصبح أكبر ولي عهد في العالم كما كان الشيخ نواف.
في حين قد يصبح الأمير الجديد لدولة الكويت في يوم من الأيام من فرع الجابر أيضًا، يبدو أن العديد من شيوخ فرع السالم ما زالوا يحتفظون بنفوذ كبير في الدولة، ويطالبون بالعودة إلى خط الخلافة، وتقلد المنصب الذي يسعى إليه العشرات من كبار أفراد أسرة الصباح الحاكمة، خوفًا من الاستبعاد الدائم.
لعبة الخلافة الكويتية
لم يتول ولي العهد الحاليّ حقيبة وزارية، وظل بعيدًا عن المعارك السياسية التي خاضعها كثيرون من أفراد الأسرة الحاكمة، وأدَّت إلى تقويض فرص ترقيهم في المناصب، يُضاف إلى ذلك أن هذه شخصيته المحافظة لا تحظى بشعبية بين المعارضة السياسية.
ومع عودة المعارضة بقوة إلى أروقة البرلمان الكويتي بعد أن حصلت على أكثر من نصف المقاعد، وخسارة الحكومة أنصارها في البرلمان، والفوز مؤثر للإسلاميين والشيعة، من المتوقع أن يكون لهذه التركيبة الجديدة تحركات كبيرة نحو دفع الدعوة إلى الإصلاح السياسي من خلال تغيير قانون الانتخابات أو تفعيل انتخاب رئيس الوزراء، من بين قضايا أخرى أثارتها المعارضة سابقًا.
يخسر كثير من أفراد الأسرة الحاكمة “المتشاكسون” شعبيتهم بسبب فضائح الفساد والصراعات العلنية، ويقاضي بعضهم البعض أمام المحاكم الأجنبية
في حين أنه يُفترَض أن يصبح الشيخ مشعل أمير البلاد المقبل، تسود تكهنات على نطاق واسع – كتلك التي سادت مع تولي الأمير نواف ولاية العهد – بأن أفرادًا آخرين في الأسرة الحاكمة قد ينافسونه على المنصب، فالجيل القادم بالكاد ينتمي إلى فئة الشباب، ويزخر بالأمراء في الخمسينيات والسبعينيات من العمر، لكنهم أكثر ثراءً وقدرة على المنافسة، فقد بلغوا سن الرشد بعد حصول الكويت على الاستقلال في عام 1961، وهم سياسيون قادرون على المنافسة وقيادة الحملات العامة وشراء الدعم.
صحيح أن آلية التوريث تفرض أن يصبح ولي العهد الأمير المقبل للبلاد، لكن لا يُستبعَد حدوث صراع على السلطة، ففي جارتها السعودية، أُزيح الأمير محمد بن نايف عن ولاية العهد مباشرة عام 2017، وحلّ محله محمد بن سلمان، ووُضع مباشرة قيد الإقامة الجبرية، قبل أن يُعتقل في مارس/آذار عام 2020، ورغم اختلاف الجارتين الخليجيتين إلى حد كبير في مجالي الحكم والسياسة، أظهرت واقعة الصراع على الخلافة في المملكة أن التحولات الدراماتيكية في السلطة ليست بعيدة عن بلد تحكمه التقاليد والأقدمية.
يعزز من هذه التحولات وجود بعض المتنافسين على السلطة داخل الأسرة الحاكمة، ومنهم مرشح ليس بعيدًا عن المشهد السياسي، وهو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، البالغ من العمر 81 عامًا، رئيس الوزراء الأسبق وابن شقيق الأمير الحالي الشيخ نواف الأحمد الصباح، وحفيد أمير الكويت الأسبق الشيخ أحمد الجابر الصباح، الذي ظل مستشارًا للشيخ صباح بعد استقالته من منصبه كرئيس للوزراء عام 2011 وسط احتجاجات على ما قيل إنه “سوء إدارة وفساد حكومي”، ولم يشغل أي منصب حكومي منذ ذلك الحين.
يأتي هذا المرشح من سلالة الجابر، لكن يحد عمره المتقدم من فترة حكمه المحتملة، لكن أبعد من سيناريوهات التوريث الحاليّة، من المثير للاهتمام مواكبة انتقال السلطة إلى الجيل المقبل من آل الصباح، وأحد أفراد هذا الجيل وزير الخارجية الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، الابن الثاني لرئيس وزراء دولة الكويت الأسبق، الذي يناهز عمره الخمسين عامًا، ويُنظَر إلى حقيبته الوزارية باعتبارها خطوة أولى نحو تسلّم منصب أمير البلاد في المستقبل، وربما يرغب الشباب الكويتي في دعم وصول شخصية أفضل تفهمًا لهواجسه وتطلعاته إلى الحكم.
مرشح آخر أقل احتمالًا هو الشيخ محمد صباح السالم الصباح، البالغ من العمر 64 عامًا، وكان نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا للخارجية، ويحمل شهادة دكتوراة من جامعة هارفارد، ويتمتع بنفوذ وشعبية كبيرة، لكن انتماءه إلى فرع السالم الأقل نفوذًا من عائلة الصباح يُضعف حظوظه، وإذا كان الأمير الحاكم لا يزال يفضل الأقارب داخل سلالة جابر، فقد يتسبب رد سالم في نزاع داخل الأسرة الحاكمة.
من الأسماء الأخرى المطروحة، إلى جانب ولي العهد الأمير مشعل والشيخ ناصر، وزير النفط السابق الشيخ أحمد الفهد الصباح، وهو عضو كبير بالأسرة الحاكمة وشخصية مؤثرة في عالم الرياضة العالمية، لكن أمراء الجابر الثلاث الذين يتنافسون على الخلافة يصارعون بعضهم البعض، ويخسر كثير من أفراد الأسرة الحاكمة “المتشاكسون” شعبيتهم بسبب فضائح الفساد والصراعات العلنية، ويقاضي بعضهم البعض أمام المحاكم الأجنبية.
المثال الأكثر علانية هو الخلاف المحتدم بين اثنين من آل الصباح: الشيخ أحمد الفهد والشيخ ناصر المحمد، حيث يشنّان حربًا سياسيةً على بعضهما البعض منذ عام 2015، بدأت ببلاغات متبادلة بـ”التآمر لقلب نظام الحكم والتخابر مع دول أجنبية وارتكاب جرائم فساد”، واستهلكت المعركة بينهما حلفاءهما، بما في ذلك الأمراء الأصغر سنًا وشركاء الأعمال والبرلمانيين والمحامين والصحفيين.

تستحق تفاصيل هذا الصراع أن تجد لها مكانًا على الساحة السياسية العامة، وتشمل شرائط فيديو سرية تعرض مؤامرات انقلابية ومداهمات على مؤيدين ورشوة قضائية مزعومة، وحتى محاكمات أمام المحاكم في سويسرا، التي كلَّفت الشيخ أحمد منصبه في اللجنة الأولمبية الدولية، وحُكم عليه بالسجن لمدة 6 أشهر مع إيقاف التنفيذ بتهمة نسب أقوال إلى حاكم البلاد دون إذن، وبالتالي، فإن العديد من الكويتيين يعتبرون كلا الأميرين ملطخي السمعة.
في المحصلة، لن تكون النقاشات بشأن الخلافة شؤونًا ملَكَيةً خاصةً بقدر ما قد تكون مشاهد عامة، خاصة أن النظام الملكي الكويتي ما زال يواجه معضلة متوارثة بشأن من يجب تسميته وليًا للعهد ومن ثم أميرًا للبلاد دون إقصاء أي من فرعي أسرة الصباح.
وفيما تواجه الكويت مشاكل السيولة والعجز في الموازنة، قد تكون البلاد أمام ضغوط متزايدة واحتجاجات من الجمهور الذي يرغب في الالتزام الموثوق بالإصلاح، فضلًا عن مزيد من الاقتتال الداخلي بين الأسرة الحاكمة لفرض اتباع التوريث المعهود إذا وجب اختيار ولي عهد جديد في المستقبل القريب، ومن المرجَّح أن يعيد القرار تشكيل المستقبل السياسي للكويت.