مواقع التواصل الاجتماعي تُحيي ذكرى يوم الأسير الفسلطيني

0100414052726ote6

يحيي الفلسطينيون يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من أبريل من كل عام، هذا اليوم بالتحديد أُقر عام 1974 بقرار من المجلس الوطني الفلسطيني، إحياءً وتذكيرًا بمعاناة ما يزيد عن 6500 أسير ومعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي، من بينهم ما يزيد عن 250 طفل تحت سن الثامن عشر، و23 امرأةً، و480 معتقل إداري دون محاكمة أو تهمة.

هذا اليوم يعتبره أهل فلسطين بمثابة يومًا وطنيًا وفاءً للأسرى وتضحياتهم، حيث تقام فعالياته نصرةً ومساندةً لحقوقهم بالإضافة إلى تكريمهم وذويهم على صمودهم في وجه الاحتلال، قضية الأسرى ذات رمزية كبيرة لدى الفسلطينين، إذ إن قرابة خُمس الشعب الفلسطيني خاضوا تجربة الأسر لدى سلطات الاحتلال، حيث تقدر عدد عمليات الاعتقال ضد الفلسطينيين منذ عام 1967 بـ 800.000، أي أن أكثر من 20% من أبناء الشعب الفلسطيني قد دخلوا سجون الاحتلال لفترات وبطرق مختلفة.

هناك ارتباط بعدة حوادث تاريخية تسترجعها الذاكرة في هذا اليوم؛ فذكرى أول عملية تبادل للأسرى جرت في 23 يوليو عام 1968، كذلك إطلاق صراح الأسرى الفلسطينين في 28 يناير 1971، كما يُذكر أن اعتقال أول أسيرة فلسطينية كان في أكتوبر 1967، وتحتفظ الذاكرة الفلسطينية باسم “عبدالقادر أبوفحم” الذي يُعد أول شهداء الاحتجاج داخل سجون الاحتلال بعد أن توفي في محبسه بسجن عسقلان نتيجة الإضراب عن الطعام في يوليو 1970، ويأبى التاريخ النسيان خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000، ووصل عدد حالات الاعتقال نتيجتها إلى أكثر من أربعين ألف عملية اعتقال لازال أكثر من  5000 منهم معتقل داخل سجون الاحتلال، موزعين على أكثر من 27 معتقلاً داخل إسرائيل، ومعسكرات لجيش الاحتلال، ومراكز توقيف وتحقيق وغيرها من الاعتقالات الإدارية الكثيرة.

في هذا اليوم يتم التركيز على معاناة الأسرى وشتى الانتهاكات التي تُمارس بحقهم، ففي دراسة أصدرها مركز “الإنسان للديمقراطية والحقوق” وبالتعاون مع “الهيئة الدولية للحقوق والتنمية”، أُجريت حول الانتهاكات بحق الأسرى في سجون الاحتلال، جاء فيها أن أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون، تتمثل في التعذيب النفسي والجسدي، الحرمان من الزيارات والنقل التعسفي والعزل الانفرادي، اقتحام الغرف والتفتيش الاستفزازي ومصادرة الممتلكات، وقلة الطعام وغلاء الأسعار في كنتينات السجون والغرامات المالية والعقوبات الجماعية والإهمال الطبي، وأوضحت الدراسة فيما يتعلق بالاعتقال الإداري، أنه اعتقال بدون تهمة أو محاكمة، يعتمد على ملف سري ومعلومات استخباراتية من أجهزة الاحتلال .

هذا اليوم لم يغفله أهل مواقع التواصل الاجتماعي حيث أطلقوا فعالية “التغريد في يوم الأسير” والتي تهدف لتحريك قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وإبراز معاناتهم بمناسبة هذا اليوم، كما أنها للتأكيد على حقوقهم التي كفلتها كل القوانين الدولية، وتأكيد عن وجوب نشر قضاياهم والدفاع عنها.

غرد النشطاء على هاشتاج #يوم_الأسير الفلسطيني، كما شارك في هذه الحملة وزارة الأسرى وفريق “إحياء الفلسطيني”، والمركز الشبابي الإعلامي، وأسرى محررون وشخصيات سياسية فلسطينية ومجموعات من ذوي الأسرى، ودعا جميعهم إلى المشاركة في هذه الحملة التي تهدف إلى الكتابة عن معاناة الأسرى.

وخلال الساعة الأولى من انطلاق الفعالية غُردت على الهاشتاج، أكثر من 1400 تغريدة، وصلت لنحو 6.5 ملايين متابع على تويتر، بحسب المركز الشبابي الإعلامي، حيث شهد الهاشتاج تفاعلاً في العديد من الدول كان أبرزها الجزائر وقطر والأردن وفرنسا والولايات المتحدة وماليزيا.

دون النشطاء عن تجارب نجاح الأسرى الفلسطينيين خلال وجودهم داخل سجون الاحتلال، وذكروا قصص لنجاح الأسرى الذين دخلوا السجون وهم أُميون لا يعرفون القراءة والكتابة وتمكنوا خلال فترة وجودهم في السجن من إتمام درجتي البكالوريس والماجستير، حتى إن أحدهم حصل على الامتياز في الجامعة العبرية.

كما غرد حساب تابع لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إحياءً لذكرى الأسرى، في تدوينة أكدت أن هذا اليوم يأتي وأكثر من 6500 أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال بينهم  أكثر من 1500 ينتمون للحركة .

كما دعا متابعون للوقوف بجانب حقوق الأسرى في هذا اليوم، لأن حقهم في الحرية لن يموت، كما ذكّروا بعدالة القضية التي سجنوا من أجلها.

واستغل البعض هذه الذكرى للدعوة إلى وحدة الصف الفلسطيني لأن هذا هو أهم إنجاز يمكن تقديمه للأسرى في هذا اليوم، حتى ينالوا حريتهم .

فيما تداول مغردون قصص إنسانية من داخل السجون الإسرائيلية تحكى عن معاناة الأسرى وذويهم، فعلى سبيل المثال تم التغريد عن قصة طفل ولد من نطفة مهربة من أبيه داخل سجون الاحتلال وحتى هذه اللحظة لم ير هذا الطفل الوليد أبيه.

هذا ودون البعض عن معاناة الأسرى فيما يسمى بالعزل الانفرادي الذي يتم للأسرى بطريقة غير آدمية حينما يُوضع المعتقل في زنزانة ضيقة جدًا لا تكاد تكفي جسده وعليه أن يمارس نشاطه الطبيعي بها .

هذا وقد ذهب بعض المغردين إلى مواساة أهالي الأسرى في هذه الأيام بعد أن حُرموا من ذويهم لأعوامٍ وأعوام ولا يُعلم حتى الآن متى يخرجون من سجون الاحتلال.

كما دعا نشطاء السلطة الفلسطينية إلى الضغط على الاحتلال من خلال تقديم ملف الأسرى الذين استشهدوا  في سجون الاحتلال، ويبلغ عددهم  208 أسير، إلى محكمة الجنايات الدولية، حيث أكدوا أن هناك تقصيرًا واضحًا تجاه قضية الأسرى من قِبل السلطة والمؤسسة الرسمية الفلسطينية، داعين إلى وضع الأسرى ضمن الملفات التي ستقدمها السلطة لمحكمة الجنايات.

ليأتي هذا اليوم مذكرًا بمعاناة الآلاف داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في حين أنهم ينتظرون هذا اليوم من كل العام ربما ليتذكرهم العالم ويتحدث عنهم وهم في انتظار كسر القيود لامتلاك حريتهم بعدما سُجنوا دفاعًا عن أراضيهم المحتلة.