قضت محكمة جنايات القاهرة بالحكم بالإعدام شنقًا على الرئيس السابق محمد مرسي وعدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين أبرزهم مرشد الجماعة محمد بديع، وعضو مكتب الإرشاد رشاد بيومي، والقيادي بالجماعة عصام العريان، ومحي حامد أحد أعضاء الفريق الرئاسي إبان حكم مرسي، وكذلك رئيس مجلس الشعب السابق محمد سعد الكتاتني، كما قضت بإعدام رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، وآخرين غيابيًا في قضية اقتحام السجون المعروفة باسم “وادي النطرون”.
كما قضت نفس المحكمة في جلستها الأولى التي انعقدت اليوم بالسجن المؤبد على الرئيس السابق محمد مرسي والمرشد العام للجماعة محمد بديع والقياديين فيها سعد الكتاتني وعصام العريان وصفوت حجازي وآخرين في قضية “التخابر مع حماس”، وقضت في نفس القضية بالإعدام شنقًا على 3 من قيادات الجماعة حضوريًا، وهم نائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر، والبرلماني السابق عن الإخوان محمد البلتاجي وأحمد عبد العاطي، الذي عين مديرًا لمكتب رئيس الجمهورية فترة حكم مرسي.
فيما قضت بإعدام عدد آخر من قيادات الجماعة ومعاوني مرسي إبان فترة رئاسته غيابيًا، وشمل الحكم كل من: “محمود عزت، متولي عبدالمقصود، عمار البنا، أحمد رجب سليمان، الحسن الشاطر، سندس عاصم، أبو بكر حمدي، أحمد الحكيم، رضا فهمي، محمد أسامة العقيد، حسين القزاز، عماد الدين شاهين، وإبراهيم فاروق الزيات”.
صدر الحكم في القضيتين بعد مقدمة طويلة إنشائية من المستشار شعبان الشامي، رئيس المحكمة، اعتبرها البعض مقدمة مسيسية لا تمت للعمل القضائي بصلة ظهرت خلالها طبيعة الحكم الذي سيصدر وأوضحت كذلك رأي المحكمة سياسيًا في القضية، القاضي الذي خول نفسه متحدثًا باسم الشعب أكد أن الشعب هو من يصدر الأحكام كما قال، كما اتهم في مقدمته العريضة جماعة الإخوان المسلمين بممارسة السياسة والعمل للوصول للحكم وكأنها جريمة تستوجب الإعدام لمن يمارسها في مصر.
المفتي صدق على حكم الإعدام الصادر بحق كافة المتهمين في القضييتين بعد إرسال أوراقهما في منتصف مايو الماضي لاستطلاع رأيه في إعدام 107 متهم في قضية اقتحام السجون، و16 آخرين في قضية التخابر مع حماس، بحسب ما جاء في تقريره الذي ألقاه القاضي في جلسة اليوم، فيبدو أن المحكمة قررت انتقاء البعض لتأييد حكم الإعدام بحقهم، وآخرين قامت بتخفيف الحكم بحقهم للسجن المؤبد أو بسنوات متفاوتة لآخرين.
فكانت المحكمة في جلستها الأولى قد قضت بمعاقبة كل من: “سعد الحسيني، حازم فاروق منصور، عصام الحداد، محيي حامد، أيمن على سيد أحمد، صفوت حمودة رمضان، خالد سعد حسيني محمد، جهاد الحداد، عيد دحروج، إبراهيم الضراوي، جمال السيد، سامي أمين حسين السيد، وخليل أسامة العقيد”، بالسجن المؤبد، وقضت أيضًا معاقبة محمد فتحي رفاعة الطهطاوي وأسعد الشيخة بالسجن لمدة 7 سنوات.
وفي الجلسة الثانية في قضية اقتحام السجون قضت بالسجن المؤبد أيضًا بحق كل من: “صفوت حجازي، أحمد عوض، سعد الحسيني، مصطفى طاهر الغنيمي، محمد الزيناتي، أحمد عبدالله علي، حسن شهاب الدين أبوزيد، محسن يوسف إبراهيم، صبحي صالح، حمدي حسن، أحمد محمود دياب، أيمن حسن حجازي، عبدالمنعم أمين طغيان، ومحمد أحمد إبراهيم، وأحمد العجيزي، ورجب عبدالرحيم المتولي، عماد شمس الدين عبدالرحمن، وحازم فاروق، ومحمد إبراهيم البلتاجي”.
وقضت بالإعدام غيابيًا لاتهامهم في قضية اقتحام السجون بحق: “محمد أحمد موسى علي، حسام عبدالله إبراهيم الصانع، عاهد الدحدود، عبدالعزيز صبحي، أحمد العطار، أحمد النشار، أحمد غازي رضوان، أسامة فتحي، أنيس حسين منصور، عيسى زهير دغبش، سعيد سمير شوبير، شادي حسن إبراهيم، نعيم عوض، هارون جمال عبدالرحمن، ليد البطش، بلال إسماعيل محمد، توفيق خميس، جمعة سالم، حافظ عبدالنعيم أبورأس، رائف حسن، رامي حسن على، رمزي زهدي شعبه، سامي فايز أحمد، نائل عطا، محمد سمير، بلال فتحي، حسام الخطيب، أحمد ياسين، وعبدالناصر رصرر”.
وكذلك: “بشير أحمد مشعل، محمد موسى أبوحميد، رامي شويقي، محمد خليل شبانة، محمد فتحي أبوكرش، حسن شبانة، فيصل أبوشلوف، وتيسير، رامي عياش، سعدالله أبوالعمرين، محمد فايق جودة، زكريا النجار، إياد صبري العكوك، محمد عبدالمجيد المغازي، رياض بهلول، باسم إبراهيم الدربي، ناصر منصور، محمد سهيل بدوي، محمود رشاد أبوخضيرة، رائف أبوهاشم، محمد لطفي أبوعبيد، نضال سامي البلبيسي، محمود فضل حسين، أشرف العمص، محمد أبوشاويش، محمد جمال أبوالفول، رامي خير الله، أحمد فايز أبوحسنة، صلاح العطار، ومحمد جامع محسن معلوف”.
و”محمد فتحي أبوفخر، أيمن أبوطاهر، أيمن خليل جبر صيام، خميس أبوالنور، أكرم الحية، رائد العطار، عبدالرحمن الشوربجي، عادل قطامش، محمد عويضة، إبراهيم حجاج، السيد عبدالدايم عياد، محمود عزت إبراهيم عيسى، أحمد على عباس، ماجد حسن الزمر، أحمد رامي عبدالمنعم عبدالواحد، عبدالغفار صالحين، محمد حسن الشيخ موسى، ناصر الحافي، يحيي سعد فرحات، ومحمد عبدالهادي، يومي صبرة، وحسن أبوشعيع على، رجب محمد البنا، وعلي عز الدين سيد على، ويوسف عبدالله القرضاوي، ومتولي صلاح الدين عبدالمقصود، وأسامة جادو، وكمال علام الحفني، وأحمد زايد عبدالعال الكيلاني”، هذه الدفعة الغيابية من الأحكام شملت أسماء فلسطينية ماتت منذ أعوام وأخرى معتقلة في سجون الاحتلال، لكن القضاء المصري أصر على محاكمتهم.
ومعاقبة كلًا من المتهمين رمزي موافي، محمد رمضان الفار، معتصم وليد القوقة، أيمن نوفل، محمد الهادي، محمد حسن السيد، محمد يوسف منصور (سامي شهاب)، وإيهاب السيد مرسي، بالحبس مع الشغل لمدة عامين، ومعاقبة طارق أحمد قرعان السنوسي، بالحبس مع الشغل 3 سنوات.
القضايا مفرغة تمامًا من أي مضمون قانوني وبها الكثير من نقاط العوار القضائي، وهي نموذج لما يمكن تسميته المنتج السياسي لما يريده النظام بأدوات قضائية لحفظ ماء الوجه، فالقضايا بُنيت على تحريات أحد ضباط الأمن الوطني، فبالنظر إلى قضية التخابر مع حماس اتهمت محاضر التحقيقات الرئيس السابق ومن معه بتهمة التخابر منذ عام 2005 إلى عام 2012 بأدلة ساقتها تحريات لأمن الدولة فقط، هذا وتناست المحكمة أن محمد مرسي كان مرشحًا للرئاسة في 2012 وأن أوراق ترشح الرجل كانت خالية تمامًا من أي تهمة جنائية، ولم يكن مطلوبًا على ذمة أي قضايا، فكيف قبلت لجنة الانتخابات أو سمحت الجهات السيادية في مصر بترشح شخص متهم بالتخابر لدى جهة أجنبية، بل لم يكتف الرجل بالترشح فقد وصل بالفعل للمنصب الأول في مصر تحت مرأى ومسمع من الجميع.
وكانت بعض أحراز القضية عبارة عن مجرد برقيات تهنئة من رموز سياسية حينما نجح أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب لعام 2005 تحت سمع وبصر حكومة مبارك آنذاك، كذلك اعتبرت المحكمة أن لقاء عقد بين محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب عام 2005 مع وفد دبلوماسي أجنبي، لهو من دلائل التخابر، رغم أن اللقاء تم برعاية وزارة الخارجية المصرية، نظرًا لكون الكتاتني عضوًا بمجلس الشعب.
كما أن تحريات الأمن الوطني ذكرت أن جماعة الإخوان بالتعاون مع حماس كانت تعمل لمصلحة أجندة إسرائيلية لهدم الدول العربية، وتناسى ضابط الأمن الوطني للحظات أن الكلام غير متناسق منطقيًا؛ فحركة الإخوان المسلمين وذراعها الفلسطيني حماس لديهم من العداء مع دولة إسرائيل ما يكفيهم لنفي تلك التهم، لكن النظام لن يهتم بمثل هذه التفاصيل التي تبدو مضحكة لدى الكثيرين، ففي النهاية الهدف هو التخلص من مرسي بشكل قانوني.
الرئيس السابق محمد مرسي الذي سبق الحكم عليه بالسجن 20 عامًا في قضية قصر الاتحادية، أصر النظام على المضي في طريق إعدامه إلى النهاية، وذلك بإصدار المحكمة حكمين أحدهما بالسجن المؤبد في قضية التخابر مع حماس، والإعدام في قضية اقتحام السجون، رغم مطالباتٍ دولية وحقوقية عدة بالإفراج عنه، لكن النظام يرى أن محمد مرسي يمثل عقبةً أمام شرعية النظام ويجب التخلص منه.
خيرت الشاطر الذي حُكم عليه اليوم بالإعدام في قضية وقعت في يناير من العام 2011 خرج من سجون مبارك في عهد المجلس العسكري في شهر مارس من العام نفسه، فبدى واضحًا أن الحكم الصادر بحقه ما هو إلا تصفية حسابات بين النظام الحالي وعدد من قيادات الجماعة، كذلك الأمر مع القيادي محمد البلتاجي الذي يحمل ثأرًا مع الأجهزة الأمنية المصرية التي حاول إعادة هيكلتها طوال فترة تواجده داخل مجلس الشعب، وكذا ينطبق الأمر على رئيس مجلس الشعب السابق محمد سعد الكتاتني، الذي يبدو أن النظام يستخدمه كورقة ضغط على جماعة الإخوان المسلمين.
كل هذه الأحكام يفسرها البعض على أنها ورقة في يد النظام يستخدمها للضغط على جماعة الإخوان المسلمين إذا ما جمعتهم طاولة مفاوضات، خاصةً مع الحديث عن وجود مبادراتٍ إقليمية لتسوية الأوضاع في مصر بين المعارضة والنظام الذي نشأ بعد انقلاب الثالث من يوليو، لكن حتى الآن يصر الجنرال السيسي على المضي في طريق تصفيته للجماعة وقياداتها في السجون وخارجها، وهذه الأحكام ربما ستكون ورقته الأربح إذا ما أرغمته الظروف على المصالحة، فسيسعى لكسب شروط تفاوضية مقابل إلغاء هذه الأحكام.