ارتقى فجر اليوم رضيع فلسطيني وأصيب ثلاثة من عائلته بعد قيام مستوطنين إسرائيليين بإشعال النار في منزلهم بقرية دوما منطقة نابلس، الرضيع الفلسطيني يُدعى “علي سعد دوابشة” يبلغ من العمر عامين، بينما يبلغ أخاه من العمر أربعة أعوام، وهو الذي أُصيب في نفس الحادث، كذلك أُصيب والدي الطفلين.
حالة الأم وابنها اللذان يرقدان في مستشفى “شيبا” لا تزال في وضع حرج، حيث تعاني الأم من حروق من الدرجة الثالثة في 90% من جسدها، فيما يعاني طفلها ذو الأربع سنوات من حروق في 60% من جسده، في حين يرقد الأب بحالة حرجة هو الآخر بسبب معاناته من حروق في 80% من جسده، إذ تؤكد الطواقم الطبية المسعفة للحالات الثلاثة أن الخطر ما زال يُهدد حياتهم.
أقدم مستوطون متطرفون على إلقاء زجاجات حارقة على منزل الفلسطيني “سعد دوابشة” بعدما كتبوا بعض العبارات العنصرية ضد العرب باللغة العبرية على جدران المنزل، مما أدى إلى اشتعال النيران بأرجاء المنزل، وقد أكدت وقالت مصادر من داخل قرية دوما أن أبناء القرية طاردوا أربعة من هؤلاء المستوطنين بعد إشعالهم النار في المنزل أثناء فرارهم، حتى وصلوا إلى أقرب مستوطنة “معاليه أفرايم” التي تجاورأراضي قرية دوما الفسلطينية.
قرية دوما دوما هي إحدى القرى المحيطة بمدينة نابلس الفلسطينيّة، يسكنها قرابة الـ3000 فلسطيني، احتلت مع الأراضي العربيّة المحتلّة في الخامس من يونيو 1967، وتُحيط بها الآن عدة مستوطنات إسرائيلية.
هذا الحادث أشعل الغضب في نفوس الفلسطينيين بمختلف فصائلهم حيث أهالي بلدة دوما جنوبي نابلس ينتظرون على حاجز زعتره وصول جثمان الرضيع علي دوابشة، فيما دعت حركة الجهاد الإسلامي إلى تظاهرات في العديد من المدن الفلسطينية عب صلاة الجمعة استنكارًا لهذه الجريمة، أما عن حركة حماس فقد أعلنت عن خروج مسيرات في الضفة الغربية اليوم لعناصرها على خلفية حرق الطفل الرضيع، هذا وقد نقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن مصدر أمنى بالسلطة الفلسطينية بأنه لايمكن منع مسيرات حماس فى الضفة الغربية اليوم بسبب حالة الاحتقان والتوترالشديد على خليفة مقتل طفل رضيع حرقًا على يد مستوطنيين إسرائيليين.
فيما صرح الناطق باسم حركة فتح “أحمد عساف” باستنكار الجريمة التي وصفها بـ “الجبانة” التي قام بها المستوطنون فجر اليوم بقرية دوما، كما وصفها بأنها جريمة ضد الانسانية، وقد صدر بيان منظمة التحرير الفلسطينية يحمل الكيان الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن إحراق الطفل على دوابشة، وعلى صعيد القدس دعى الحراك الشبابي فى القدس إلى توسيع جمعة الغضب والانتقام لحرق الرضيع في نابلس.
على صعيد دولة الاحتلال فإن حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي تخشى من عواقب هذا الحادث فقد سارع بنيامين نتنياهو إلى إدانة هذا الاعتداء الذي وصفه بالإرهابي، فجيش الاحتلال الإسرائيلي حشد قوات كبيرة في الضفة الغربية المحتلة في أعقاب الحادث تحسبًا لأي رد فعلي فلسطيني عنيف، وذلك بعد زيادة احتمالات اندلاع مواجهات قبل أو بعد صلاة الجمعة.
كما تواردت الأنباء عن قطع وزير الجيش الإسرائيلي “موشي يعلون” صباح اليوم تدريبات لوائي جفعاتي والناحال والدفع بهما لمناطق الاحتكاك بالضفة الغربية المحتلة، وذلك بالإضافة لـ 4 كتائب عسكرية إضافية، وقد زار قائد جيش الاحتلال بالضفة الغربية “روني نوما” وقائد الإدارة المدنية المعينة من قبل الاحتلال “دافيد مناحيم” قرية دوما صباح اليوم في إشارة إلى خطورة الأوضاع، حيث التقوا برئيس مجلس قرية دوما.
هذا وقد ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن جيش الاحتلال يرى في محاولات إحراق المنزلين بقرية دوما جنوبي نابلس ومقتل الطفل الرضيع وإصابة عائلته عملاً خطيراً يستدعي الاستعداد لتداعياته، وتخشى دوائر في جيش الاحتلال حاليًا من اشتعال محتمل لمناطق عدة بالضفة الغربية.
ظهرت تداعيات الأمر سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي التي تدوالت هذا الخبر منذ صبيحة اليوم بنوع من الاستنكار والغضب الشديدين لاستمرار جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني دون رادع حتى طالت الأطفال الرضع.
دشن نشطاء هاشتاج #حرقوا_الرضيع تفاعلًا مع الحادث وقد تصدر أكثر الموضوعات تداولًا على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” في عدة بلدان عربية بعد إطلاقه بساعة واحدة.
تدوالت حسابات نشطة على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا للطفل الرضيع الذي قضى نحبه صباح اليوم بعد إحراق منزل عائلته وهو بداخله، امتزجت هذه الصور بعبارات الأسى والحزن على حرق طفل رضيع وهو حي.
الملاك الفلسطيني علي(سنة ونصف)أحرقه حيا إرهاب المستوطنين اليهود بقرية دوما/نابلس وتركوا عبارة"انتقام"#حرقوا_الرضيع pic.twitter.com/ksSNYA5xbx
— محمد أبوعبيد (@mobeid) July 31, 2015
المستوطنون الصهاينة #حرقوا_الرضيع علي دوابشة فجر هذا اليوم بينما كان نائماً في أحضان أمه التي هي بحالة خطرة الآن.. pic.twitter.com/nc2YSG8ysP
— رضوان الأخرس (@rdooan) July 31, 2015
تناقلت حسابات دعوات للانتقام والرد على هذه الانتهامات الإسرائيلية بحق الأطفال حيث نقل حساب دعوة لجان المقاومة الفلسطينية إلى ثورة غضب دفاعًا عن الفلسطينيين ضد جرائم المستوطنيين.
لجان المقاومة في فلسطين: ندعو إلى ثورة غضب دفاعاً عن أطفالنا وأهلنا من جرائم المستوطنين#جمعة_الغضب#حرقوا_الرضيع#WasBurnedAlive
— Pal.Info.Center (@PalinfoAr) July 31, 2015
الجبهة الشعبية لتحرير #فلسطين: ندعو الى حرب في الضفة الغربية تستهدف جيش الاحتلال والمستوطنين
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) July 31, 2015
الجهاد الإسلامي: المقاومة ستقوم بدورها وواجبها المقدس في الدفاع عن الشعب والأرض.
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) July 31, 2015
يرى مغرد أن الحكومات العربية والشعوب ليست بالكفاءة لأن تتحدث عن أخذ الحق ممن أحرقوا الرضيع، ويشير إلى أن الغضب سيكون على مواقع التواصل فقط، وسيكتفي البعض بالشجب والاستنكار.
يتفق معه مغرد آخر يؤكد أنه كالعادة ستصدر الهاشتاجات ليوم او اثنين، وسيعقد مؤتمر صحفي، وسيعرب العالم عن قلقه، ثم سينسى الجميع الأمر.
كالعادة ستصدر الهاشتاقات ليوم او اثنين ،سيعقد مؤتمر صحفي ،سيعرب العالم عن قلقه.
ثم ماذا؟
ثم نسى ،الكل سينسى غدا .#حرقوا_الرضيع— أوزيس (@jehadsamony) July 31, 2015
هذا وقد بث حساب شبكة قدس الإخبارية الفلسطينية على موقع تويتر صورة تجمع الطفل علي دوابشة بوالديه، وقد لاقت تفاعلا كبيرًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
الشهيد الطفل علي دوابشه في صورة عائلية مع والدته ووالده واللذين اصيبا ايضاً pic.twitter.com/9OXwMCDM7d
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) July 31, 2015
البعض يرى أن طفل قد قتل حرقًا فقط لأن كل ذنبه أنه “فلسطيني”
#WasBurnedAlive #Zionists_Burn_Infants
his only crime was being "a Palestinian baby" pic.twitter.com/00UbKsQuHn
— أبو شلاخ الليبرالي (@AboShla5Libraly) July 31, 2015
وتحدث مغردون آخرين عن قاتلي الطفل الرضيع بهذه الصورة الوحشية، معتقدين أن من يفعل
هذا بدون رحمة لا يمكن أن يُعتبر إنسانًا.
وقد حمل مغرد آخر المسؤولية للأمم المتحدة والمجتمع الدولي واصفًا إياها بالأيدي القذرة، كما حمل زعماء العرب أيضًا المسؤولية عن تلك الجرائم لأنهم واقعين تحت تأثير ما أسماها “الأيدي القذرة”.
Such stories won't make any difference cuz the UN is in dirty hands and the Arab leaders are in control of that dirty hands #wasburnedalive
— ياسر (@wa7ed_Ahlawi) July 31, 2015
هذه ليست الجريمة الأولى التي ينفذها مستوطنون بالحرق بحق أطفال فلسطينيين، ففي يوليو من العام الماضي خطف مستوطنون الطفل محمد أبو خضير من حي شعفاط بالقدس وعذبوه وأحرقوه حيًا، وقد نفذ الجريمة حاخام يهودي واثنين من أبنائه، وثلاثة مستوطنين آخرين، وقد أدى ذلك إلى موجة احتجاجات واسعة في مناطق عديدة بمدينة القدس وعدة مدن فلسطينية.