ما الذي ينتظر تونس فى السنوات القادمة؟

22032015-essebsi-tunisie_0

تبدو الساحة الدولية و الاقليمية فى السنوات القليلة القادمة مقبلة على جملة من التغيرات المتوقعة التى لا تصب فى مصلحة الدولة التونسية و من المنتظر ان تزيد من تعقيد المشهد الداخلى اكثر مما هو معقد فى ظل ائتلاف حاكم غير منسجم ،اقتصاد يتوجه نحو مزيد من التأزم، مطلبية شعبية متزايدة ، و وضع امنى هش و مظطرب .

على المستوى الاقليمى تبدو الاوضاع فى ليبيا مصدر التهديد الاول و من المنتظر ان تتشكل حكومة وحدة وطنية اثر المفاوضات التى تنعقد غدا فى جنيف و يتم تشكيل جيش موحد بدعم دولى يتصدى لتمدد داعش . يكمن الخطر فى عودة الارهابيين التونسيين الى ارض الوطن بل و فرار عناصر من داعش الى الجنوب التونسي كمركز انطلاق فى ظل امكانية تنامى حاضنة شعبية لهم مع التهميش التى تعيشه تلك المناطق .و سواءا انجحت مفاوضات الغد و ما ستليها ام لم تنجح فأن تواصل غياب دولة قوية على الحدود التونسية الليبية ينهك الجيش التونسي و يحد التبادل الاقتصادى الثنائي و يلقى بتبعاته على المشهد الداخلى .

على الحدود الغربية يبدو الوضع قريبا من الانفجار فالرئيس الجزائري اقرب من الموت منه الى الحياة و يبدو المستقبل غامضا جدا فى غياب اجابة عن طبيعة مرحلة ما بعد بوتفليقة : هل ستحدث ثورة فى الجزائر ؟هل سيعيد النظام انتاج نفسه ؟ هل ستتوجه الجزائر الى انفتاح سياسي و عملية ديمقراطية ؟ ام ستطفو على السطح صراعات المؤسسات الثلاثة : الرئاسة بقيادة سعيد بوتفليقة اخ الرئيس و الجيش و الاستخبارات؟ .تبدو الاجابة عن هذه الاسئلة قريبة جدا .و تتطلب المصلحة التونسية ابتعاد الجيش الجزائرى عن السياسة و التركيز على التصدى لتنامى التنظيمات الجهادية العابرة للحدود بين تونس و الجزائر .

على مستوى القارة و مع تزايد المنظمات الارهابية كبوكو حرام و تنظيم الجهاد و التوحيد فى المغرب الاسلامى و القاعدة و غيرها من التشكيلات الاخرى يبدو تحدى اقتراب هذه المنظمات واردا جدا بشبكة علاقاتها المرتبطة بتجارة السلاح و المخدرات و التهريب . و يبدو دخول السلاح الى تونس امرا سهلا جدا فى ظل انتشار اكثر من 50 الف قطعة سلاح فى شمال القارة

الشرق الاوسط يشهد اليوم ولادة جديدة بين مثلث تاريخى يجمع ايران و تركيا و السعودية و دولة جديدة سرطانية هي الكيان الصهيونى . و مع توقعات ارتفاع طفيف فى سعر النفط و سباق خليجى نحو التسلح لمواجهة ايران ربما يكون من بينه مشروع نووى و تواصل الحروب الممولة خليجيا فى سوريا و اليمن تبدو امكانية دعم مالي من الدول النفطية للدولة التونسية بعيدة المنال خاصة مع شبه توقفها عن مصر .

على الجانب الشمالى لتونس لا تبدو الامور اقل سوءا فمع الفرص الكبيرة للجمهوريين فى امريكا للوصول الى السلطة فى 2016 و كذلك الحال بالنسبة لحزب الرئيس السابق نيكولا سركوزى فى فرنسا فى 2017 ، تبدو مسألة الدعم و تطوير التجربة الديمقراطية التونسية غير متوقعة مع ما يعرف من السياسة الخارجية الحديدية لليمين و العداء للاسلاميين ما يهدد الائتلاف الحكومى الحالى ان تواصل .

مع التغيرات الكبيرة التى قد تشهدها المنطقة و العالم فى السنوات القادمة و التى قد لا تصب فى صالح الدولة التونسية يبقى السؤال : هل تملك الدولة التونسية تصورا واضحا و رؤية استراتيجية جامعة لكل المكونات استعدادا للمستقبل ؟ هل تسعى لترميم البيت الداخلى ، تحقيق عدالة اجتماعية ، و دعم اللحمة المجتمعية لمواجهة الارهاب و التحديات الخارجية ؟

يبدو ان سياساتها عكس ذلك تماما !!