تأجيل المحاكمة في قضية اغتيال شكري بلعيد

belaid-2_08022013115705

أجلت المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة صباح اليوم الثلاثاء جلسة المحاكمة الثانية في قضية اغتيال السياسي شكرى بلعيد إلى يوم 1 ديسمبر 2015، وأرجعت المحكمة هذا التأجيل إلى تزامن التاريخ الذي كان مبرمجًا للمحاكمة وهو يوم 30 أكتوبر الجاري مع افتتاح السنة القضائية في تونس.

وانطلقت في العاصمة تونس، الثلاثاء 30 يونيو 2015، أولى جلسات محاكمة 24 شخصًا (23 قيد التوقيف وواحد مازال طليقًا) متهمين بالتورط في اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد الذي قتل بالرصاص أمام منزله في ضواحي العاصمة تونس في السادس من فبراير 2013.

 ويواجه المشتبه بهم في هذه القضية تهم القتل العمد، التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية، الانضمام إلى مجموعات لها علاقة بتنظيم إرهابي، جمع تبرعات لتمويل أشخاص لهم علاقة بأنشطة إرهابية، وتوفير أسلحة ومتفجرات لفائدة تنظيم له علاقة بجرائم إرهابية، حسب محامي الدفاع.

وفي 6 فبراير 2013 قُتل السياسي اليساري شكري بلعيد بأربع رصاصات واحدة بالرأس وواحدة بالرقبة ورصاصتين بالصدر أمام منزله من قِبل مجهولين في حادثة وُصِفت بأنها “أول عملية اغتيال سياسي” داخل تونس منذ استقلالها عن فرنسا في 20 مارس 1956.

وفي مطلع فبراير 2014 قتلت الشرطة التونسية في أمنية في ضواحي العاصمة تونس، كمال القضقاضي الذي قالت وزارة الداخلية إنه نفّذ عملية اغتيال بلعيد، وفي ديسمبر 2014 تبنى جهاديون تونسيون قالوا إنهم انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية، اغتيال كل من السياسي شكري بلعيد، والنائب المعارض في البرلمان محمد البراهمي الذي قتل بالرصاص أمام منزله في العاصمة تونس يوم 25 يوليو 2013.

اغتيال أدانته الأوساط السياسية ومنظمات المجتمع المدني في تونس والعالم، ووصف الرئيس التونسي آنذاك محمد المنصف المرزوقي الحادثة بـ “الاغتيال المشين” وأعلن تنكيس العلم الوطني حدادًا على وفاة بلعيد، كما أدان رئيس الحكومة في ذلك الوقت حمادي الجبالي الحادثة ودعا إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية مصغرة وغير مسيسة خلال 24 ساعة، الأمر الذي فشل فيه وأعلن على إثره استقالته من رئاسة الحكومة التونسية.

وفي الجانب الغربي أدان الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند الحادثة وعبّر في بيان لقصر الإيليزيه عن تخوّفه من إمكانية تصاعد العنف السياسي في البلاد، كما أدانت السفارة الأمريكية في تونس اغتيال بلعيد وصفته “بالفعل الشنيع والجبان”، وقالت إنه لا مكان للعنف السياسي في مرحلة الانتقال الديمقراطي بتونس، وقالت الأمم المتحدة في بيان لها أصدره المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يوم 6 فبراير 2013 إن عملية الاغتيال سابقة خطيرة في تاريخ تونس.

أما عربيًا فقد أدانت الجزائر الاغتيال ووصفته بـ “الدنئ”، فيما وصفته المغرب بـ “العمل الإرهابي الخطير وغير المسبوق في تونس الثورة”، فيما قالت جماعة الإخوان المسلمين إن” الاغتيال جريمة يجب محاصرة شبيهاتها وتطويقها”، وعبّرت جبهة الإنقاذ الوطني عن تخوفها من حدوث اغتيالات سياسية مشابهة في مصر.

وفي الساحة التونسية الداخلية نُفذ إضراب عام دعت إليه المركزية النقابية في 8 فبراير شمل كل البلاد ومعظم القطاعات والمؤسسات الإدارية، واقتصاديًا تراجع مؤشر بورصة تونس للأوراق المالية توناندكس بأكثر من 3% خلال تعاملات صباح الأربعاء 6 فبراير عقب اغتيال بلعيد، كما أقيمت العديد من المظاهرات في عدة مدن تونسية تنديدًا بمقتل بلعيد وتم حرق عدة مقرات لحركة النهضة.

مثّل اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد فاجعة كبيرة في تونس، دخلت البلاد على إثره في فوضى وانفلات أمني وعرفت خلالها تونس تجاذبات سياسية كبيرة بين الائتلاف الحكومي وأنصاره من جهة والمعارضة وأنصارها من جهة أخرى.