بعد أقل من مرور يومين فقط على ظهور القيادي بجماعة الإخوان المسلمين المقيم خارج مصر محمود حسين الذي أكد أنه ما زال الأمين العام للجماعة، عكس ما أعلن المتحدث الإعلامي للجماعة محمد منتصر منذ عدة شهور على وسائل الإعلام، يبدو أنه كان اللقاء الذي يسبق العاصفة الداخلية فبعد أن أكد محمود حسين أن الخلاف ما زال قائم بين جبهتين داخل الجماعة، خرجت عدة قرارات إلى العلن من الجبهة التي يمثلها حسين في الخلاف تُطيح بقيادات من الجبهة الأخرى المتصارعة منهم، فيما يُعرف بصراع القيادات التاريخية للجماعة مع اللجنة الإدارية العليا للجماعة المشكلة في مصر.
فقد خرجت رسالة إلى الإعلام تعلن فيها الجماعة عن تكليف الدكتور طلعت فهمي بمهمة المتحدث الإعلامي باسم الجماعة، وإعفاء المتحدث السابق محمد منتصر من مهمته كمتحدث إعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، الرسالة المتدوالة قيل إنها من بريد إلكتروني يعود إلى قيادات تاريخية في لندن.
هذا الإعلان عن إعفاء منتصر قابله بيان من اللجنة الادارية العليا للجماعة في مصر يحمل عنوان “منتصر متحدثًا إعلاميًا.. وإدارة الجماعة من الداخل”؛ حيث أكدت اللجنة الادارية العليا لجماعة الإخوان المسلمين في بيانها، أنها لم تصدر أي قرارات بشأن المتحدث الإعلامي للجماعة، وأن محمد منتصر ما زال المتحدث الاعلامي باسمها.
كما أكدت أن كافة القرارات الإدارية التي تخص إدارة الجماعة تصدر من اللجنة العليا في الداخل، ولا يجوز لأي مؤسسة في الجماعة أو شخصيات اعتبارية التحدث باسم اللجنة أو إصدار قرارات هي من صلاحيات لجنة الإدارة، وشددت اللجنة على الإخوان كافة، وما أطلقت عليه الصف الثوري على الانشغال بالتحضير لموجة يناير القادمة.
صدر بيان اللجنة الإدارية العليا على منافذ الجماعة الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعني أن طرف الأزمة في الداخل ما زال يُمسك بزمام الأدوات الإعلامية للجماعة أمام القيادات التاريخية التي اضطرت لاستخدم بعض الأدوات الإعلامية الضعيفة لإذاعة قراراتها على عموم الإخوان.
لم يكن هذا هو القرار الوحيد الذي أشعل الجبهة الداخلية لإخوان مصر، بل أن القائم بأعمال المرشد العام محمود عزت الذي لا يُعرف مكانه حتى الآن، قام بتجميد عضوية كل من الدكتور محمد كمال عضو مكتب الإرشاد وعضو اللجنة الإدارية العليا للجماعة في مصر بدعوى إصداره قرارات منفردة تضر بصالح الجماعة دون الرجوع إلى القائم بأعمال المرشد، بعد ما أسموها تحقيقات في هذا الأمر، وقد شمل هذا القرار أيضًا المتحدث الإعلامي محمد منتصر بدعوى إجرائه حوار مع وكالة الأناضول دون تصريح من القيادة، وخروجه بتصريحات إعلامية غير متفق عليها طوال الفترات الماضية.
https://www.facebook.com/aly.khafagi/posts/10153802659626660
فيما تؤكد مصادر داخلية بالجماعة أن ثمة العديد من قرارات الإقالة وتجميد العضوية من جانب جناح القائم بأعمال المرشد محمود عزت وبعض قيادات الخارج أبرزهم الأمين العام للتنظيم الدولي إبراهيم منير، والقيادي بالجماعة محمود حسين المقيم في تركيا.
هذا وقد عُين متحدث إعلامي جديد من قِبلهم يُدعى طلعت فهمي ظهر على وسائل الإعلام لأول مرة مساء أمس، وقد أفادت مصادر داخلية بجماعة الإخوان أن فهمي كان يعمل كمسؤول للتربية لإخوان مصر المقيمين في تركيا طوال الفترة الماضية.
هذه القرارات التي اتخذها جناح عزت أسفرت عن انشقاق حاد بين المكاتب الإدارية للجماعة في مصر، فقد أعلنت المكاتب الإدراية للجماعة في بيانات رسمية مختلفة على صفحات مواقع التواصل في كل من القاهرة الكبرى ووسط وجنوب القاهرة والإسكندرية وأكتوبر والقليوبية والجيزة والفيوم رفضها لتلك القرارات التي أقالت المتحدث الإعلامي ومجموعة من القيادات الإخوانية في مصر على رأسها مسؤولي التربية والإعلام والطلاب.
فيما قرر المكتب الاداري للإخوان المسلمين بالإسكندرية وقف عضوية الدكتور طلعت فهمي وإحالته للتحقيق، لمخالفته لوائح المنظمة العمل داخل الجماعة.
أما على الجانب الآخر فقد نشر موقع تابع لإخوان الشرقية رسالة من القائم بأعمال المرشد محمود عزت في إشارة إلى وقوف المكتب بصفه، فيما لم تُعلن بقية المكاتب الإدارية للجماعة موقفها مما يحدث، ولكن الوضع الحالي يشي بوقوع انقسام فعلي في صفوف الجماعة، حيث أضحت الجماعة تمتلك قيادتين ومتحدثين إعلاميين ومناصرين لكليهما في المكاتب الإدارية المختلفة.
توالت ردود الأفعال الداخلية من قلب الجماعة حيث أعلن المكتب المركزي لطلاب الإخوان المسلمين في بيان صدر بالأمس التزامة الكامل بالشورى والمؤسسية التي أفرزت إدارة منتخبة تمارس مهامها من منتصف أكتوبر الماضي بحسب البيان، وهو ما يعني انضمام المكتب المركزي للطلاب إلى جبهة محمد كمال ووجهة نظرها، مع تطعيم البيان ببعض التأكيدات على نبذ الفرقة والوصاية والفردية، وإعلان الالتزام بضوابط الجماعة.
https://www.facebook.com/ahmed.abdo.96387/posts/1095441227156365?__mref=message
فيما خرج المتحدثون الإعلاميون للجماعة مدافعين عن وجهتي النظر المتصارعتين داخل الجماعة على وسائل الإعلام المرئية أمس، حيث أعلن محمد منتصر أن الجماعة تُدار من الداخل ولا علاقة لها بالقرارات التي خرجت اليوم، في إشارة إلى أن هذه القرارات مصدرها القيادات المتواجدة في الخارج.
https://www.facebook.com/hosam17/posts/10153781177709826
بينما خرج المتحدث الرسمي المعين من قبل جبهة محمود عزت الدكتور طلعت فهمي ليؤكد أنه مكلف من قبل قيادات الجماعة ومن لديه اعتراضات فعليه أن يتوجه للقيادات تلك، بينما رد على تساؤلات له عن عدم إعلان تعيينه في قرار رسمي منشور على منافذ الجماعة الإعلامية الرسمية، بقوله إن القيادات ارتأت عدم الإعلان بهذه الصورة، وهو ما يؤكد أن ما يُعرف بجناح القيادات التاريخية قد فقد السيطرة على منافذ الجماعة الرسمية.
على جانب آخر اشتعلت معركة إلكترونية بين أنصار الجماعة على خلفية هذا الانقسام، فالمؤيدين للجبهة الداخلية أعلنوا تمسكهم بمحمد منتصر المتحدث الإعلامي، وأطلقوا هاشتاج “محمد_منتصر_يمثلني” تأكيدًا على دعمهم له أمام قرارات الإقالة الصادرة بحقه.
https://www.facebook.com/samir.elwesemy/posts/10153867049836742
قارن البعض بين منتصر والمتحدث الإعلامي الآخر الذي تم تعيينه مؤخرًا من قِبل القائم بأعمال المرشد محمود عزت، حيث أكدوا أن سنه يؤكد على فارق العقليات التي عينت المتحدثين.
وقد نشر البعض الآخر تصريحات منتصر الأخيرة التي تؤكد استمراره في منصبه، وتؤكد أن إدارة الإخوان تأتي من الداخل فقط.
فيما هاجم البعض من الشباب ما يُعرف بالجناح التاريخي من قيادات الجماعة، مؤكدين أن لهم الحق في انتقادهم دونما ترهيب.
– سوْال ؟!
ايه الفرق بين الي بيقول انتقد #محمود_حسين بأدب هو زي ابوك؟!
والي كانوا بيقولوا انتقدوا #مبارك بأدب هو زي ابوك ؟!
— عبدالعزيز الكاشف (@abdalaziz83) December 13, 2015
وقد أكد آخرون عدم صلاحية هؤلاء القادة التاريخيين لقيادة الجماعة في الوقت الحالي.
https://www.facebook.com/hmousa.badawy/posts/653936421415857
ومع اشتداد الجدل الدائر بسبب القرارات الأخيرة، فضلت مجموعات أخرى في الجماعة التزام الصمت في وسط ردود عنيفة غاضبة من الشباب، محاولين تقريب وجهات النظر بين الفريقين المتصارعين داخل الجماعة، لكن يبدو أن صوت الخلاف هذه المرة عصي على الاحتواء الذي اشتهرت به الجماعة طوال سنوات.
والمؤكد حاليًا أن الجماعة بصدد انقسام فعلي لا مجازي كما كان يُردد طوال الفترة الماضية بين جبهتين على أحقية تحديد مصير ومستقبل الجماعة أمام النظام الحالي، إما بالتصعيد عن كريق المسار الثوري كما يُطلق عليه فريق الإدارة الجديد الذي ترى القيادات التاريخية للجماعة فيه سلوك لمسار العنف، لذا ترى أن تدخلها لإنقاذ الجماعة واجبًا في هذه اللحظات لمنعها من الانزلاق في دوامات العنف مع النظام، حتى وإن اضطروا لارتكاب مخالفات إدارية بحسب ما يُردد أنصار الفريق الثوري.
إلا أن هناك أزمة حقيقية تُعاني منها الجماعة بصورة واضحة ويشترك فيها الطرفان بنصيب متساوٍ، أن المصطلحات المستخدمة غير محددة المعاني ولا المقاصد فطرفي الخلاف يستخدمان ألفاظ “الثورة”، و”الحراك الثوري” دونما تحديد لمعاني هذه المصطلحات، إذ تُركت خاضعة لتأويل الأفراد.
فجناح القيادات التاريخية يرى أن الثورة هي عودة الرئيس السابق محمد مرسي لسدة الحكم أو ما يُطلقون عليه عودة الشرعية ولكن عن طريق السلمية المطلقة التي تمنع الشباب من الانجرار إلى مربعات عنيفة كما يُريد النظام بما يضر بصورة الجماعة السلمية لدى الغرب في رؤيتهم، كما لا يُمانع من إجراء تفاوض مع النظام للوصول إلى حلول وسط.
وكذلك جزء من كبير من القطاع الآخر المختلف معهم يرى في الثورة عودة الشرعية ولكن بالأساليب العنيفة التي تصطدم مع النظام مباشرة، عن طريق تفعيل ما يُسمى بـ”اللجان النوعية” التي تتولى تنفيذ عمليات عنيفة تستهدف بعض عناصر الجيش والشرطة المتورطة في القتل والاعتداء على المتظاهرين، دونما تفاوض مع النظام في المطلق.
بينما يرى قطاع آخر غير هين أن الحل في إعلان الثورة المسلحة الكاملة أو بألفاظ شرعية كـ” الجهاد” وما شابه، وهو قطاع لا يتوانى هو الآخر عن الحديث باسم المسار الثوري، فيما يرى اتجاه القيادات التاريخية متخاذل بسبب رفضهم تمويل هذه الأنواع من النشاطات العنيفة رغم إعلان هذه القيادات تمسكهم بالمسار الثوري، ولكن الحقيقة تؤكد أن لكل مساره الثوري داخل الإخوان في هذه الأيام.
إذن الجماعة منقسمة حتى في تحديد دلالات ومعاني الألفاظ، وبات من المعروف عنها أن ما يُقال في الإعلام ليس متطابقًا مع يُقال في الغرف المغلقة، وربما تحتاج أي من قيادات الطرفين طرح رؤية متماسكة لأنصارهم للخروج من هذه الأزمة، إلا أن ما يُعقد من ذلك هو عدم اتفاقهم على مقاصد ودلالات المسارات المطروحة من الأساس.