التسويق بالمحتوى.. تجنب هذه الأخطاء المدمرة وتعلّم منها

ترجمة وتحرير: نون بوست
يعد تسويق بالمحتوى أكثر فعالية من البحث المدفوع، حيث يساهم في زيادة عدد العملاء بثلاثة أضعاف مقارنة بالتسويق المكثف، بتكلفة أقل بنسبة 62 بالمئة. لهذا السبب تستخدم العديد من الشركات عبر الإنترنت هذه الاستراتيجية للوصول إلى أهدافها التسويقية وزيادة الإيرادات أثناء العمل على ترسيخ تواجدها عبر الإنترنت.
ولكن ذلك ليس بالأمر السهل، حيث تفشل بعض الشركات بسبب أخطاء سخيفة على غرار المفاهيم الخاطئة التي تتعلق بالتسويق بالمحتوى. فمثلا، تفكر بعض الشركات في التسويق بالمحتوى على أنه أمر لا يتطلب الكثير من الاستثمارات وهو ما يؤدي إلى فشلها بسبب المحتوى الممل والمتدني.
ربما هذا الخطأ يعد واحدًا من بين العديد من الأسباب التي تجعل ستة بالمئة فقط من مسوقي معاملات الشركات يصنفون استخدام مؤسساتهم للتسويق بالمحتوى أنه “بالغ الفعالية”، وذلك وفقًا لبحث حديث أجراه معهد التسويق بالمحتوى.
في الواقع، هناك العديد من الأخطاء المعروفة التي يمكن أن تقوض بشكل خطير من فعالية حملة التسويق بالمحتوى. في هذا التقرير، سنلقي نظرة على أخطرها حتى تعرف كيفية تجنبها والتأكد من أن المحتوى الخاص بك يرقى إلى مستوى إمكاناته.
الخطأ #1: الفشل في إنتاج محتوى “دائم الخضرة”
هل تستخدم محتوى دائم الخضرة في حملات التسويق بالمحتوى الخاصة بك؟ إذا كنت تتساءل عن “معنى المحتوى دائم الخضرة؟”، فعليك بالتأكيد قراءة هذا القسم. وحتى إذا كنت تعرف معناه، فإن عدم الاستفادة من هذا النوع من المحتوى الفعّال أمر لا يغتفر ببساطة.
أولاً وقبل كل شيء، إن المحتوى دائم الخضرة هو نوع من المحتوى الذي لا يفقد قيمته بمرور الوقت. وخير مثال على ذلك مقال بعنوان “كيفية فقدان الوزن”. يريد الناس إنقاص الوزن في سنة 2018 وسيرغبون في فعل الشيء ذاته بعد عدة سنوات، وهو ما يجعل هذا التقرير صالحا للمستخدمين لسنوات قادمة. في المقابل، عندما تفشل في إنشاء مثل هذا المحتوى، فإنك تفقد فرصة ممتازة لتعزيز تواجدك عبر الإنترنت.
على سبيل المثال، أجرى موقع بازسومو مؤخرًا تحليلا لعشرة ملايين تقرير تمت مشاركته على موقع “لينكد إن”، ووجد أن عبارة “كيف تقوم بـ …” احتلت المرحلة الأولية في العناوين الأكثر شعبية. كما تلاحظون في الصورة أدناه، تفوقت هذه العبارة بشكل كبير على العبارات الأخرى.
للاستفادة من المحتوى دائم الخضرة، اتبع هذه النصائح الأساسية:
● معظم مقالات المحتوى الدائم هي مقالات “إرشادية”، لذا اكتب للمبتدئين
● كن خبيرا: أن تكون خبيرا يعني أن تكتب مقالات طويلة – أكثر من 2000 كلمة في تقرير واحد – لإظهار خبرتك من خلال شرح أي موضوع بالتفصيل
● استخدم الكثير من الأدلة: إن الخبراء لا يفترضون، فهم يعرفون المعلومات الكافية عن حقيقة ما ويمكنهم دعم بياناتهم
● أنتج محتوى مرئي دائم الخضرة: مثل الرسوم البيانية لأن الناس يفضلون غالبًا أن يستهلكوا صورًا بصرية بدلاً من النصوص المكتوبة
غالبًا ما تستخدم الشركات عبر الإنترنت أدوات لزيادة جودة محتواها، وهي فكرة جيدة مع الأخذ بعين الاعتبار قائمة مراجعة طويلة لأهداف المحتوى. فعلى سبيل المثال، تشتمل قائمة بعض أفضل الأدوات على تطبيق “كانفا” (إنشاء صور مرئية مثل الرسوم البيانية لاستخدامها في المحتوى) ومحرك البحث “ولفرام ألفا” (البحث عن أدلة في مجموعة متنوعة من الموضوعات) وموقع “ترست يور بايبر” (تصحيح التجارب المطبعية، وتدفق الأفكار، والنصائح التي تتعلق بهيكل التقرير).
الخطأ #2: عدم وجود استراتيجية موثقة للتسويق بالمحتوى
يعتبر معظم محترفي التسويق أن وجود استراتيجية تسويق موثقة أمر مهم، لكنهم ما زالوا يفشلون في تحقيق هذا الهدف. ووفقًا للبحث المذكور أعلاه من قِبل معهد تسويق المحتوى، فإن 38 بالمئة فقط من مسوقي معاملات الشركات والعملاء لديهم استراتيجيات موثقة.
خلافا لذلك، قد يكون هناك العديد من الأسباب التي تفسر عدم قيام الشركات بتوثيق استراتيجية التسويق بالمحتوى الخاصة بها:
● عدم وجود قسم تسويق متميز من شأنه أن يطبق الاستراتيجية
● تطوير نهج استراتيجي للتسويق بالمحتوى ليس ذا أولوية
● قلة الموارد والوقت
مع ذلك، تثبت الحقائق أن القيام بذلك قد يؤدي إلى عواقب سلبية على التسويق الخاص بك. وقد وجد معهد التسويق بالمحتوى أن 62 بالمئة من أنجح مسوقي المحتوى يتبعون استراتيجية موثقة مقابل 16 بالمئة من المسوقين الأقل نجاحًا.
الخطأ # 3: عدم الاستفادة من “النقطة الحلوة” الموجودة في المحتوى
حتى تتمكن من جعل المحتوى الخاص بك معروفا، ينبغي عليك أن تستفيد من “النقطة الحلوة” التي تتداخل فيها قيمة المحتوى الخاص بك مع اهتمامات القراء ومشاكلهم. في حال فشلت في القيام بذلك، سيكون المحتوى الذي أنشأته مملًا وعاديا. تذكر أن إنتاج مثل هذا المحتوى سيساهم بشكل كبير في تدمير الحملة التسويقية الخاصة بالمحتوى. لكن القيام بذلك ليس خيارا واردا. إذا لم تكن تتمتع بالخبرة اللازمة لإنشاء محتوى ممتع ومثير للاهتمام، فلا بأس بذلك، يمكن إجراء أبحاث والسعي جاهدا حتى تتمكن من تحقيق مبتغاك.
إليك بعض النصائح حول إنتاج محتوى رائع وممتع للبدء:
● اختر بعناية فائقة العنوان “لشد” انتباه المشاهدين وإقناعهم بقراءة المحتوى الخاص بك
● انتق فقط المواضيع التي من شأنها أن تنال إعجاب الجمهور المستهدف وتمتعه
● لا تكن مندوب مبيعات. لقد سئم الأشخاص من الإعلانات، وهم يعتبرون هذا المحتوى مرهقا ومزعجا
● اجعل المحتوى المكتوب يزخر بالوسائط من خلال تضمين المرئيات لأن العديد من القراء يجدونها مفيدة لفهم الإرشادات والتوصيات في المقالات الإرشادية وأنواع المحتوى الأخرى
لزيادة كفاءة وفعالية إنتاج المحتوى وجهودك الرامية لإشراك المشاهدين، يوصى باستخدام الأدوات المتاحة على شبكة الإنترنت. فعلى سبيل المثال، لإنشاء عناوين جذابة ورائعة، يمكنك استخدام برامج مثل “مولد فكرة محتوى بورانت” و”محلل العنوان” من “كوسكاجيول”. تقوم مثل هذه الأدوات بأتمتة المهام المتكررة بالإضافة إلى بعض المهام الإبداعية الأخرى، لذلك قد تجدها مفيدة للغاية لتحسين سرعة إنتاج المحتوى وجودته.
خطأ #4: عدم إنتاج محتوى كافي
كم مرة نشرت محتوى جديد على مدونتك أو على مواقع التواصل الاجتماعي؟ أظهرت الأبحاث أن المدونين والشركات التي تنشر عددًا محددا من المنشورات أبلغت عن تحقيقها نتائج أفضل مقارنة بغيرها. لذلك، إن التأكد من اتباع أفضل الطرق أمر لا بد منه. وفقا لليندساي كولويتش، وهي من المساهمين في موقع “هابسبوت”، تتلقى الشركات التي تنشر أكثر من 16 منشورًا يوميًا أكثر من 3.5 أضعاف من العملاء مقارنة بالشركات التي تنشر 0-4 منشورات شهريًا.
هل هذا يعني أنه كلما زاد المحتوى الذي تنتجه، كان ذلك أفضل؟ حسنا، يبدو الأمر كذلك. يدعم المسح السنوي الرابع للمدون هذه النتائج. وقد أظهر البحث العلاقة بين تكرار عملية النشر والمدونين الذين أبلغوا عن تحقيقهم “لنتائج رائعة”. فعلى سبيل المثال، كما هو مبيّن في الصورة أدناه، نجح 66.7 بالمئة من المدونين الذين نشروا بصفة أكثر من يومية في تحقيق “نتائج رائعة”. من جهة أخرى، أكّد 13.4 بالمئة فحسب من الذين نشروا تدوينات بصفة أقل من شهرية أنهم حصلوا على النتائج ذاتها.
من المحتمل أن يكون نقص المحتوى السبب الرئيسي وراء فشل الحملة التسويقية للمحتوى الخاص بك. وفي الحقيقة، الإجابة عن هذه المشكلة في غاية البساطة، وتتمثل في إنشاء المزيد من المحتوى. بطبيعة الحال، يتطلّب هذا الأمر الكثير من الوقت والموارد، لكنه أمر لا بد منه لتتفوق على منافسيك. في حال كنت تشعر أن القوى العاملة الحالية لإنتاج المحتوى والموارد غير كافية لإنشاء محتوى كافٍ ومنقّح، فكر في الاستعانة بمصادر خارجية لتقوم بمهام الكتابة (لا تنس التحقق من تقييمات الشركة قبل ذلك) واستخدم أدوات مثل برنامج “همنغواي إيدتور” للحد من وقت التحرير.
خطأ #5: عدم تتبع النتائج
يعتبر عدم قياس أداء المحتوى المطروح الخطأ الذي ترتكبه العديد من الشركات على مواقع الإنترنت. فهي تنشئ وتنشر محتوى من أجل هذا الهدف فحسب، ولا تملك أدنى فكرة عما إذا كانت حملاتها ناجحة أم لا. يعد تتبع النتائج أمرًا ضروريًا لأنه يوضح المحتوى الذي تمكن من تحقيق أداء رائع والجوانب التي تحتاج إلى بعض التحسينات. من خلال تتبع النتائج، يمكنك العمل على تحسين حملاتك التسويقية بشكل مستمر.
يوجد العديد من الأدوات لتتبع نتائج التسويق بالمحتوى، من خلال خدمة غوغل أناليتكس القديمة والجيدة، التي تعد إحدى أكثر الأدوات شعبية وفعالية. وتتمثل أكثر المقاييس فائدة التي تتبعها هذه الخدمة في:
● المستخدمين: يعرض هذا المقياس العدد الإجمالي للزائرين الفريدين من نوعهم لصفحات معينة على الموقع الإلكتروني الخاص بشركتك
● عدد مشاهدات الصفحة: يتتبع هذا المقياس العدد الإجمالي لزيارة صفحة معينة على الموقع الإلكتروني الخاص بشركتك
● المشاهدات الفريدة للصفحة: يجمع هذا المقياس ويدمج عدد مشاهدات الصفحة من قبل مستخدم معين خلال زيارة موقع واحد حتى تتمكن من تحليل سلوكه
من الواضح أن هناك العديد من الأخطاء التي من شأنها أن تساهم بسهولة في تقويض فعالية حملة التسويق بالمحتوى الخاصة بك. ومع ذلك، مثلما ورد سابقا، كل الأخطاء التي استعرضناها في هذا التقرير يمكن حلها إذا ما كنا نملك المعرفة الصحيحة. نأمل أن تكون هذه النصائح مفيدة لتجنب ارتكاب هذه الأخطاء الجسيمة وتحسين أداء حملة التسويق بالمحتوى الخاصة بك.
المصدر: هاكرنون